لم أعد أحزن كما يحزن الناس؛
أنا فقط أعيش في مكانٍ ما داخل الحزن،
مكانٍ لا تصل إليه الشمس،
ولا يعرف الطريق إليه أحد.
في داخلي شيءٌ مات،
ولم أملك شجاعة دفنه،
فتركته يسكنني
كميتٍ لا يريد أن يرحل،
وكذكرى كلما حاولت نسيانها
نزفت من جديد.
أبتسم أحيانًا،
لا لأنني بخير،
بل لأنني تعبت من شرح الخراب
الذي لا تراه الوجوه.
أقسى أنواع الحزن
أن يصبح الإنسان غريبًا عن نفسه؛
أن تنظر إلى المرآة
فتجد ملامح شخصٍ تعرفه،
لكن عينيه تقولان:
"لقد تأخرت كثيرًا عن إنقاذي."
هناك ليالٍ
لا أبكي فيها،
لأن الدموع نفسها
تعبت من السقوط.
أجلس وحيدًا،
وأسمع في صدري ضجيج أشياء
لم أقلها،
وأسماء أشخاص
رحلوا،
وأمنياتٍ ماتت قبل أن تولد،
وحياةٍ كنت أظن أنني سأعيشها.
وما يؤلمني حقًا
ليس أنهم رحلوا،
بل أنني بقيت…
بقيت أحمل نسخًا قديمة مني،
وأمشي بها بين الناس
كأنني لم أفقد شيئًا.
يا لهذا القلب…
كم مرةً انكسر
ثم تظاهر أنه مجرد تعب،
كم مرةٍ قال: "أنا بخير"
وهو في أعمق نقطةٍ من الغرق.
ربما لا يريد الحزين أحدًا لينقذه،
ربما يريد فقط
شخصًا يجلس بجانبه
دون أن يسأله:
"ما بك؟"
فبعض الأوجاع
إذا خرجت من القلب كلماتٍ
صارت أصغر من الحقيقة.
وأنا…
لم يعد عندي كلامٌ كثير.
عندي فقط
قلبٌ أنهكه الانتظار،
وروحٌ أطفأت أنوارها،
وصمتٌ طويل
يقول كل شيء
ولا يطلب من أحدٍ أن يفهمه.
بين شهقات البكاء
تعبت من الحياة، وقلبي من الجرح ما عاد يحتمل،
أبكي بين شهقاتي، ولا أدري لمن أشتكي.
أخبّئ دمعي عن الناس، وحين أختلي بنفسي
ينهار كل شيءٍ في داخلي، وأبكي.
شهقةٌ تخنق صوتي، ودمعةٌ تفضح وجعي،
وألف سؤالٍ في صدري بلا جواب.
أقول: لماذا كلما أحببتُ شيئًا
كان نصيبي منه الفقد والعذاب؟
أمسح دموعي، ثم تعود كأنها تعرف طريقي،
وأضمّ قلبي كطفلٍ خائفٍ من الغياب.
ما عاد يؤلمني أن يراني الناس حزينًا،
فقد أتعبني التظاهر بأنني بخير.
أنا شخصٌ مجروح،
يضحك أمامهم كي لا يسألوا،
ثم يعود إلى غرفته،
ويترك للوسادة ما عجز عن قوله بالكلام.
وبين شهقةٍ وشهقة،
أهمس لنفسي:
«متى يهدأ هذا القلب؟
ومتى يأتي يومٌ لا أبكي فيه من شدة ما تألمت؟»
بين همسات الموت
بين همساتِ الموتِ أمشي وحيدًا
والليلُ يطوي خطوتي والموعدا
أصغي لصوتِ الريحِ بينَ جوانحي
فأرى ظلالَ الخوفِ تكبرُ في المدى
يا موتُ، مهلاً… إنّ في قلبي بقايا
حلمٍ يضيءُ وإن تعثّرَ أو خبا
ما كنتُ أخشى الموتَ يومًا، إنّما
أخشى حياةً لا تردُّ لنا الصدى
أخشى رحيلَ أحبّةٍ تركوا لنا
ذكرى، كأنّ عبيرَهم لم يبتعدا
فإذا أتاني الموتُ يومًا هادئًا
سأقول: كنتُ أعيشُ رغمَ ما قد بدا
وأضمُّ آخرَ نبضةٍ في خاطري
وأهمسُ: إني لم أمت… ما دامَ في
قلبي حنينٌ للحياةِ وما انتهى.
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.