kimtaejk2
٢٠٢٦/١/١/
- ١٢:٠٠
kimtaejk2
مرّ عامٌ آخر، وليس مروره كهروب سواه.
عامٌ عرّانا من سذاجتنا، وكشف عيوبنا، وأرانا أنفسنا بلا زينة.
أحببنا حتى أُنهك الحبّ، وكرهنا حتى أعيتنا الضغائن، وضحكنا والضحك في أفواهنا كالغصّة، وبكينا والبكاء في أعيننا أصدق من الكلام.
سقطنا غير مرّة، وما نهضنا إلا مثقلين، لكنّ الخطو بعد السقوط كان أرسخ، والعزم أصلب.
اتّسعت مداركنا، لا فرحًا بل كمدًا، فليس كلّ اتّساعٍ نعمة، ولا كلّ وعيٍ خلاصًا.
تبدّلت نظرتنا الطفوليّة للحياة، وكبرت ضحكاتنا حدّ المرارة، واستقام القلب بعد طيشٍ طويل، لا لأنّه شُفي، بل لأنّه تعب من الخفّة.
مررنا بالكثير، واعترفنا بضعفٍ لا يُقال، لكنّ السرور وإن قلّ كان أثمن من أن يُنسى.
فالحمد لله على ما مضى وقد انكسر، وعلى ما بقي وهو مهدّد، حمدًا لا تُغيّره الليالي ولا تنقضه تقلّبات الأحوال.
دخلنا عامًا جديدًا، وقد انسلت الأعوام من بين أيدينا انسلال الرمل من قبضة الظمآن؛
جعلتنا أشدّ شكًّا، وأقلّ ادّعاءً، وأبطأ ثقة.
لم نعد أولئك الذين يزعمون الفهم، بل الذين ذاقوا الجهل حتى عرفوا قدر المعرفة، وعاشوا حتى أيقنوا أنّ أكثر ما نعرفه لا يكفي.
قلّ كلامنا، وكثر صمتنا، وحين نطقنا كان القول أثقل من أن يُقال.
وقفنا على حافة ذواتنا، لا ننظر إلى الهاوية، بل إليها فينا، نخشى السقوط، ونخشى أكثر أن لا نسقط فنظلّ معلّقين.
هذه الحياة لم تكن رؤومًا، بل كانت امتحانًا صلدًا؛
تُدنيك حينًا لتختبر صبرك، وتقصيك حينًا لتعرّفك قدرك، وتفتح لك الدرب مزهرًا لتريك كم شوكه خفيّ.
علّمتنا أن الفهم لا يأتي كاملًا، وأن بعض الحقائق لا تُفهم بل تُحتمل.
ما قسَونا، ولكن صدقنا.
وما حكمنا، ولكن تخلّينا عن الوهم.
فإمّا عزاءٌ ينضج في الصدر بعد طول احتراق، أو صمتٌ ثقيل نرى فيه أنفسنا كما هي، بلا أقنعة.
وباسم الله على القادم، إن كان لينًا أو عاتيًا.
وباسم الله على قلوبٍ أنهكها الانتظار ولم تنكسر.
نسأله أيّامًا أقلّ ضجيجًا، وأرواحًا أثقل وقارًا، وثباتًا إذا اضطرب الطريق.
نسأله حياةً لا تفيض بالفرح، ولكن تكفي للوقوف… ولا تُذلّ.
•
الرد
kimtaejk2
عجبًا لدهرٍ يكفيه عامٌ واحد ليقلب السَّريرَة، ويهشّم ما استقرّ في الصدر دهورًا.
ما الأعوام سواء؛ منها ما يمرّ كخيطِ غبارٍ على وجه الريح، ومنها ما يهوي عليك كليلٍ طويلٍ لا فجر له.
فالزمن لا يُعدّ بالأيّام، ولا تُوزن الأعمار بالسنين، بل بما أُريق من صبر، وبما انطوى عليه القلب من وجعٍ مكتوم، وبما خُضناه من صدامٍ مع أنفسنا قبل الناس.
ما شاخ الوجه أوّلًا، ولكن شاخت الأرواح، وسبق الشيبُ الملامحَ إلى الداخل.
فالدهر لا ينقش التجاعيد في الجباه، بل يحفرها في المعاني، ويترك في الصدور أثرًا لا تمحوه الليالي ولا يغسله النسيان.
كنّا قومًا هنا، ثم صرنا غيرهم هناك.
كانت قلوبُنا نديّة، لا تعرف التردّد، ثم آن أوان قطافها، فغلظت، وتصلّبت، واستوت على عود الحكمة الموجعة.
كنّا نُوقن، ثم علّمنا الطريق أن اليقين شبهة، وأن السؤال أصدق من الجواب.
•
الرد