lNiCur
____ بعضٌ منِّي. ____
lNiCur
في هذا الزمانِ اختلَّتْ عندَ كثيرٍ من الناسِ موازينُ القِيَم، حتى صارَ الفاسقُ في أعينِ بعضِهم قويًّا لأنَّهُ يَجترئُ على الحُرُماتِ، ويَرفعُ صوتَهُ بالباطلِ، ويَظنُّ أنَّ الوقاحةَ شجاعةٌ، وأنَّ التَّجاوزَ هيبةٌ أمَّا الإنسانُ المُحترمُ، العفيفُ اللسانِ، النَّبيلُ الخُلُقِ، فيُوصَفُ بالضَّعفِ؛ لأنَّهُ يُمسِكُ نفسَهُ عن الإساءةِ، ويُقابِلُ الجهلَ بالحِلمِ، ويَترفَّعُ عن صغائرِ الأمورِ.
وما عَلِموا أنَّ الاحترامَ ليسَ عجزًا، وأنَّ الحِلمَ ليسَ خوفًا، وأنَّ كِظمَ الغيظِ يحتاجُ إلى قُوَّةٍ أعظمَ مِن قُوَّةِ مَن يَنفلتُ مع كلِّ غضب فالضعيفُ هو مَن لا يَملِكُ نفسَهُ، أمَّا القويُّ حقًّا فهو مَن يَملِكُ عقلَهُ ولسانَهُ وأخلاقَهُ، ويَبقى ثابتًا على مبدئِهِ ولو خالفَهُ الناسُ جميعًا.
إنَّ المجتمعَ قد يُصفِّقُ للضجيجِ زمنًا، لكنَّهُ لا يَنسى صاحبَ الخُلُقِ أبدًا فالأخلاقُ تَبقى، أمَّا التَّكبُّرُ والفُجورُ فلا يتركانِ إلَّا أثرًا قبيحًا في القلوب.