lunanova1516
16 august…
كنتُ أريد أن آتيكِ في السادس عشر من أغسطس، يوم أتممتُ عامي الثاني والعشرين. أردتُ أن أحدثكِ عن كل ما مضى، عن السنوات التي عبرت، وعن الفتاة التي تركتُها خلفي وأنا أمضي. لكنني، حين جاء الأمس، لم أعرف ماذا أقول. فمرّ اليوم هادئًا؛ بلا احتفال، ولا شمعة، ولا أمنية تُقال أمام أحد. ثم جاء السابع عشر، وجئتُ إليكِ أخيرًا.
لا أدري إن كنتِ ستعرفينني لو التقينا. ربما ستنظرين إليّ طويلًا، تبحثين في وجهي عن شيء منكِ، ثم تسألينني: هل كبرتُ حقًا؟
وسأقول لكِ: نعم، كبرتُ.
لكن لا تخافي، لم أصبح كما كنتِ تخشين. لم أعد تلك الفتاة التي ترتجف أمام الغد، ولا التي تظن أن عليها أن تعرف الطريق كله قبل أن تبدأ. ما زلتُ أخاف أحيانًا، لكنني تعلمتُ أن أمضي رغم خوفي، وأن أترك لله ما لا أستطيع حمله.
في هذا المكان، سقطت دموعي أكثر مما ابتسمت، لكنني تعلمتُ أن الدموع التي تُسكب من أجل حلم، تتحول يومًا إلى ابتسامة لا تُنسى.
وفي عامي هذا، بفضل الله، تخرجتُ. وصلتُ إلى نهاية مرحلة كنتِ تظنين يومًا أنها بعيدة. وربما لن أكون صادقة إن قلتُ إن الطريق كان تمامًا كما تمنيناه؛ حتى التخصص الذي انتهيتُ إليه لم يكن ذاك الذي حلمتِ به يومًا. لكنني تعلمتُ أن ليس كل ما نريده يكون خيرًا لنا، وأن الخير، في كثير من الأحيان، يسكن فيما اختاره الله لنا، حتى حين لا نفهمه في البداية.
ما زالت في قلبي أمنيات كثيرة، أكثر مما أستطيع أن أقول، وأدعية أرددها في الخفاء وأتركها عند الله. لم أصل إلى كل شيء، ولم أصبح بعدُ كل من أريد أن أكون، لكنني لم أفقد رجائي. وما زلتُ أؤمن أن بعض الأشياء الجميلة لم تأتِ بعد.
واليوم، وأنا في الثانية والعشرين، لا أملك إجابات الحياة كلها، ولا أعرف إلى أين ستأخذني الأعوام القادمة. لكنني أعرف أنني لم أعد أخشاها كما كنتِ.
واليوم أنا………
أكثر هدوءًا، وأكثر يقينًا، وأشد تعلقًا بالله.
أنا أنتِ، بعد اثنين وعشرين عامًا؛ كبرتُ دون أن أنساكِ، ومضيتُ دون أن أترككِ خلفي تمامًا.
فاطمئني.
لم تكن كل الطرق التي سلكناها هي التي تمنيناها، لكنها أوصلتنا إلى هنا.
وربما كان هذا، منذ البداية، هو الخير الذي اختاره الله لنا.
ywriter4
كُلُّ عامٍ وأَنتِ بِخير ، لِتكُنْ أَعوامُك القَادِمة مَليئة بالسَعادة والنَجاح بِمشيئة الله .