"الأطفال ينسون الألم بسرعة."
قالتها وهي تبتسم بشرود، ثم عادت إلى حديثها عن الجمعية.
كان ألكساندر يستمع إليها، لكن عينيه انحرفتا للحظة نحو الجهة الأخرى من الحديقة، حيث تحركت مجموعة من أفراد الفريق الطبي بالقرب من إحدى الطاولات.
وهناك، وقعت عيناه عليها.
كانت فتاة تقف إلى جانب أحد الأطفال، منشغلة بترتيب بعض الأدوات أمامها. لم ينتبه إليها في البداية إلا بوصفها واحدة من أفراد الفريق، لكن شيئًا في هدوئها وسط تلك الفوضى الصغيرة جعله يتوقف عندها لثوانٍ.
كانت ترتدي ملابس الفريق الطبي، وقد بدا أن ساعات العمل الطويلة بدأت تترك أثرها على مظهرها؛ فقد تحررت بعض خصلات شعرها البني من تسريحته وانسابت حول وجهها وكتفيها، بينما بقيت بقية شعرها مرتبة بعناية عفوية. كانت ملامحها هادئة، وعيناها منصرفتين تمامًا إلى الطفل أمامها، تصغي إليه باهتمام قبل أن تقول شيئًا جعله يبتسم.
لم تكن تفعل شيئًا استثنائيًا.
مجرد فتاة تؤدي عملها في يوم تطوعي طويل.
ومع ذلك، بقيت عيناه عليها للحظات أطول مما قصد.
لاحظت جولي اتجاه نظره، فتتبعت بصره حتى وقعت عيناها على الفتاة نفسها، ثم قالت ببساطة:
"هذه إيميليا."
عاد ألكساندر بنظره إليها.
"إيميليا؟"
"نعم. إيميليا ريتشي. من الفريق الطبي. كانت معنا منذ الصباح."
أعاد ألكساندر نظره إلى الحديقة للحظة قصيرة، وكأنه أراد فقط أن يعرف أي فتاة تقصد، ثم قال بنبرة عادية:
"حسنًا."
ولم يضف شيئًا.
تابعت جولي سيرها، فمشى إلى جانبها دون أن يظهر على وجهه ما يدل على أن الاسم علق في ذهنه.
"كنتِ تقولين شيئًا عن الغرفة الجديدة."
نظرت إليه جولي للحظة، وكأنها أدركت أنه تعمد تغيير الموضوع، لكنها لم تعلق.
"كنت أخبرك أننا نريد تحويل الغرفة الموجودة في الجهة الشرقية إلى قاعة للأنشطة."