تسريب من البارت القادم
رفعت مينا نظرها إليه، ورأت في عينيه ما طمأنها: لم يكن يشكّ، لم يكن يهوّن، لم يكن يضحك على حدسها.
قالت بصوتٍ خافت: «كنت أخشى أن تظنّني أبالغ.»
هزّ رأسه ببطء: «لا.»
شدّ على يدها، وقال بحزمٍ هادئ: «حين تشعرين بشيء لا أراه... فهذا لا يعني أنه غير موجود. بل يعني أنني لم أنتبه له بعد.»
اقترب منها أكثر، وكأن قراره اكتمل: «سأراقب إيلان. لا كقريب... بل كضيفٍ قد يحمل أكثر مما يُظهر.»
ثم أضاف، بنبرةٍ منخفضة لا تحمل تهديدًا، بل يقينًا: «وسأتحدّث مع يامان.»
أراحت مينا رأسها على صدره، وشعرت أن ثقلًا كان يضغط على قلبها بدأ يخفّ، لا لأنه اختفى، بل لأنه صار مشتركًا.
وفي داخلها، تأكّدت: أن حدسها وصل إلى من يجب أن يسمعه،
وأن هذه المرة...
لن تُترك وحدها أمام ما لا يُقال.
تمام... هذا مشهد مفصلي، ولازم يكون صادق، ثقيل، يهزّ مارت من الداخل من غير ما يكسّره أمامها. خلّينا ندخله بهدوء، ثم نتركه ينفجر عاطفيًا.
تسريب من البارت .....
مدّ يده نحوها،
بهدوءٍ، بتواضعٍ،
ليس كإمبراطور يأمر،
بل كرجلٍ يطلب.
قال بصوتٍ منخفض، لكنه واضح،
تغلب عليه حرارة صادقة:
"تعالي."
ارتبكت ابتسامتها،
ونظرت إلى يده ثم إلى القاعة،
وهمست، وكأنها تذكّره بالواقع:
"لكن نحن…"
قاطعها بلطف،
ابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيه،
وقال:
"أعلم من نحن."
ثم أضاف، بصوتٍ أعمق، أقرب إلى وعد:
"لكنني وعدتكِ…
أن نعيش بعيدًا عن الحكم،
عن التاج،
عن العرش…
ولو للحظات قصيرة."
اقترب قليلًا،
وانحنى بحيث لا يسمع سواها:
"دعينا نكون…
مارت ومينا فقط."