vcosxce
الإنسان، يفتشُ في دفاترِ البدءِ عن سِرِّ الوجود، ويَسألُ كيفَ تَنَاسَلَ البَشرُ من رَحمِ الطينِ الأول؟ كيفَ التقتْ الأرواحُ لتصنعَ من فردينِ أُمماً وقبائلَ وشعوباً ضاقت بها الأرض؟ يسأل عنِ التكاثرِ والنسلِ وكيفَ امتدّتْ حبالُ الحياة، ويغيبُ عنه أنَّ السِّرَ لم يكن يوماً في الأجسادِ وكثرتِها، بل في تلكَ النَّفخةِ الأولى، في التفاتةِ الأرواحِ وجاذبيةِ الوَتِيّن التي بها يُخلقُ الكونُ في كلِّ لَحْظةٍ من جَدِيد.
وإذا كانَ البَشرُ قدْ كَثُروا بـالتَّناسلِ والمِيلاد، فإنَّ بَدءَ الخَلْقِ عندي لَمْ يَكُنْ في غابرِ الأزمان، بَلْ بَدأَ مُنذُ أنْ أشرقتْ عيناكِ على كوني.
تَقَصَّى النَّاسُ عَنْ بَدْءِ البَرَايَا
وَمَا تَدْرِي البَرَايَا مَا تَقَصَّى
رَأَوْا حَوَّاءَ فِي الأَرْحَامِ أُمّاً
وَفِيكِ رَأَيْتُ حَوَّاءَ الأَخَصَّا
إِذَا كَثُرَ الأَنَامُ بِغَيْرِ حُبٍّ
فَإِنَّكِ أَنْتِ لِي كَوْنٌ تَلَخَّصَا
مَا لِي ولِأَسَاطِيرِ النَّشْأَةِ وكَيْفَ نَبَتَ الوَرَى؟ إنَّ الجُغْرَافِيَا الحَقِيقِيَّةَ لِلْوُجُودِ هِيَ أَنْتِ. لَوْ خَلَتِ الأَرْضُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّكِ، لَكُنْتِ القَبِيلَةَ والشَّعْبَ والمَوْطِن. لَقَدْ تَبَايَنَتْ فَلَاسِفَةُ العَصْرِ فِي قِيَاسِ العُقُول، وَمَا دَرَوْا أَنَّ عَقْلِي قَدْ بَلَغَ نُضْجَهُ الأَسْمَى حِينَ آمَنَ بِكِ مُنْتَهَىً لِلْأُمْنِيَات. لَيْسَ التَّكَاثُرُ عِنْدِي نَسْلاً يُعَدُّ بِالأَرْقَام، بَلْ هُوَ تَنَاسُلُ الشَّوْقِ فِي صَدْرِي مَعَ كُلِّ شَهِيق، وأَنْ أَلْتَفِتَ حَوْلِي فَأَرَى مَلَامِحَكِ فِي وُجُوهِ العَابِرِين؛ وكأنَّكِ كُلُّ البَشَر، وكأنَّنِي خُلِقْتُ لِأَكُونَ عَابِدَاً فِي مِحْرَابِ هَذَا الجَمَالِ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين.
vcosxce
حِينَ تَتَراكَمُ الذِّكْرَيَاتُ القَاتِمَةُ فِي مَخَابِئِ العَقْلِ، لَا تَطْرُقُ الأَبْوَابَ، بَلْ تَقْتَحِمُ الوُجُودَ كَقَدَرٍ أَعْمَى، تُزَلْزِلُ بِنْيَةَ النَّفْسِ مِنْ أُسُسِهَا، وَتُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَلَمِ فِي القَلْبِ كَأَنَّهُ لَمْ يَغَادِرْهُ يَوْمًا.
فَتَغْدُو الذِّكْرَى لَا صُورَةً، تَبْدّوّْ كَـ قُوَّةً خَفِيَّةً، تَتَغَذَّى عَلَى الضَّعْفِ، وَتَسْتَيْقِظُ فِي لَحَظَاتِ الهَشَاشَةِ، كَأَنَّهَا تَحْتَرِفُ الاِنْقِضَاضَ عَلَى الرُّوحِ حِينَ تَطْمَئِنُّ.
وَالعَقْلُ، فِي سُخْرِيَتِهِ القَاسِيَةِ، لَا يَكْتَفِي بِحِفْظِ الجُرْحِ، وَ يُخَزِّنُ صَدَاهُ؛ يَحْفَظُ الاِرْتِجَافَ، وَزَفِيرَ الصَّدْرِ، وَثِقْلَ اللَّحْظَةِ الَّتِي اِنْهَارَ فِيهَا التَّمَاسُكُ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الأَلَمَ كَانَ حَقِيقَةً، لَا وَهْمًا.
وَمَا الذِّكْرَى إِلَّا اِمْتِحَانٌ مُتَكَرِّرٌ لِلْقُوَّةِ؛ فَمَنْ هَرَبَ مِنْهَا بَقِيَ عَالِقًا فِي ظِلِّهَا، وَمَنْ وَاجَهَهَا مُجْبَرًا، تَعَلَّمَ أَنْ يَحْمِلَهَا دُونَ أَنْ يَنْكَسِرَ تَحْتَ ثِقْلِهَا.
فَالأَلَمُ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْكَ، لَا يَرْحَلُ، فَـ يَتَحَوَّلُ إِلَى بِنْيَةٍ دَاخِلِيَّةٍ، يُعِيدُ صِيَاغَةَ مَعْنَى الأَمَانِ، وَيُعَلِّمُكَ أَنَّ النَّجَاةَ لَا تَعْنِي السَّلَامَ، فَقط الاِسْتِمْرَارَ.
وَهَكَذَا، لَا يَخْرُجُ الإِنْسَانُ مِنَ الذِّكْرَى مُنْتَصِرًا، وَلَا مَهْزُومًا، بَلْ مُعَادَ تَشْكِيلِهِ؛ أَقَلَّ بَرَاءَةً، أَشَدَّ وَعْيًا، وَأَقْرَبَ إِلَى حَقِيقَتِهِ العَارِيَةِ.
vcosxce
أَنا لَسْتُ أَدْرِي أَيَّ بَابٍ أَطْرُقُ، كُلُّ الْأَبْوابِ لِوَجْهِ رُوحِكَ تُفْتَحُ، إِنِّي وَجَدْتُكَ فِي مَسَارِحِ خَاطِرِي فَـ إِذا بِخَيَالِي فِي هَوَاكَ يُسَرِّحُ، خُذْنِي فَـ إِنِّي فِي ضُلُوعِي أُمَّةٌ مَا عادَ يَعْصِمُهَا سِوَاكَ وَيَمْنَعُ، مَالِي سِوَاكَ فَـ لَا تُغَادِرْ مُهْجَتِي، إِنِّي بِغَيْرِكَ مِثْلُ أَرْضٍ تُجْدِبُ، أَتَظُنُّ أَنِّي فِي فِرَاقِكَ هَانِئٌ؟ هَيْهَاتَ! دَمْعِي فِي غِيَابِكَ يُفْضَحُ، وَاللَّهِ إِنَّ الْقَلْبَ يَذْبُلُ لَوْ نَأَى كَـ زِرَاعَةٍ بِلا سُقْيَا تَذُوبُ وَتَسْقُطُ، لَا وَالَّذِي صَوَّرَ جَمَالَكَ بِقُدْرَةٍ مَا إِنْ تَمَلَّكَنِي هَوَاكَ فَـ أُطْلِقُ، بَلْ إِنَّنِي عَبْدٌ أَتَيْتُكَ رَاكِعًا مَا لِي سِوَى عَيْنَيْكَ ظِلٌّ يُشْرِقُ، يَا مَنْ لَهُ كُلُّ الْمَسَافَةِ دَرْبُهُ مَهْمَا ابْتَعَدْتَ فَـ نَبْضُ صَدْرِيَ مُوئِلُك، أَأَقُولُ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُ غِيَابَكَ؟ كَذَبَ الْفُؤَادُ فَـ مَا أَرَاكَ وَأَبْرَحُ، إِنِّي أُحِبُّكَ لَيْتَ قَلْبِي يُدْرِكُ السِّرَّ الَّذِي فِي مُهْجَتِي يَتَفَتَّحُ، سِرٌّ يُذِيبُ الصَّخْرَ لَوْ أَفْشَيْتُهُ لَكِنَّهُ فِي غِمْدِ صَمْتِيَ يُكْبَحُ، أَنْتَ الْحَيَاةُ فَـ كَيْفَ أُقْصِي ظِلَّكَ الْمُمْتَدَّ فِي شِرْيَانِيَ حَيْثُ أُجَرِّحُ؟ أَنْتَ الْغَدُ الْوَاعِدُ وَأَنْتَ قَصِيدَتِي وَأَنَا بِغَيْرِكَ يَا حَبِيبِي أُتَّهَمُ، كُلُّ اللُّغَاتِ إِذَا أَرَدْتُ حَدِيثَنَا عَجَزَتْ فَـ كُنْتُ بِصَمْتِ عَيْنِي أُفْصِحُ، كَمْ لَيْلَةٍ عَبَرَتْ عَلَيَّ بِغَيْبَتِكَ فَإِذَا النُّجُومُ كَطِفْلَةٍ تَتَلَوَّحُ، مَالِي سِوَى عِشْقٍ يَفِيضُ بِوَجْهِكَ الْمُبْدِي جَمَالًا فِي جَلَالٍ يُشْرِحُ، مَالِي سِوَى قَلْبٍ كَسِيرٍ خَاشِعٍ يَدْعُو وَفِي طُرُقَاتِ شَوْقٍ يُسْفَحُ، إِنِّي لَأَكْتُبُ فِيكَ أَلْفَ قَصِيدَةٍ لَكِنَّ حُبَّكَ فِي دَمِي أَبْلَغُ أَمْدَحُ، إِنِّي لَأَهْوَى أَنْ أَرَاكَ عَلَى الْمَدَى وَأَذُوبُ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلَ الْمُسْبَحُ، إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَاللَّيَالِي وَحْشَةٌ وَإِذَا حَضَرْتَ فَـ كُلُّ شَيْءٍ يُفْرَحُ، فَدَعِ الْمَقَادِيرَ الَّتِي قَدْ جَمَّعَتْ رُوحَيْنِ فِي دُنْيَا الْغَرَامِ تُصَفَّحُ.
•
Reply
vcosxce
مــازِلْتُ أَسْمَعُ صَوْتَكَ الرَّقْرَاقَ يَسْكُنُ مَسْمَعِي، وَيُفَجِّرُ الشَّوْقَ الكَمِينُ كَـ نَارِ بَرْقٍ فِي دِموعِي،وَاللَّهِ إِنَّ الحُبَّ أَغْرَقَ مُهْجَتِي حَتَّى غَدَوْتُ،مَا بَيْنَ صَبْرٍ مُسْتَبِيحٍ وَهُوًى يَسْطُو خُشوعِي،يَا شَوْقُ رِفْقاً بِالفُؤَادِ فَإِنَّهُ قَدْ أَضْنَتِهِ،أَيَّامُ بُعْدٍ سَاحِقَاتٌ كَـ السُّيُوفِ عَلَى ضُلُوعِي،يَا زَهْرَتِي، مَرَّتْ خَيَالاتُكَ فِي رُوحِي فَـ ثَارَتْ أَنْهَارُ أَحْزَانٍ، وَأَجَّجَ جَمْرُهَا نَارَ الهجُوعِي،كَمْ حَاوَلَتْ نَفْسِي إِخَافَةَ حُبِّنَا، فَـ أَبَى الهَوَى إِلَّا أَنْ يَبْقَى سَيْطَرَانًا مُطْبِقًا فَوْقَ الشموعِي،مَا زِلْتُ أُخْفِي غَصَّةً فِي الجَوْفِ، تَفْضَحُهَا العُيُونُ فَإِذَا كَتَمْتُ، تَفَجَّرَتْ نَارٌ تُمَزِّقُ فِي سُجوعي،بِاللَّهِ مَتَى تَأْوِي خُطَاك نَحْوَ بَابِي؟
مَتَى تَكُفُّ جِرَاحُ قَلْبِي عَنْ تَفَتُّتِهِ الوَلوعِي؟
كَمْ قَدْ سَهِرْتُ عَلَى الدُّجَى، وَالعَيْنُ تُطْفِحُ بِالأَسَى، وَالرُّوحُ تُمتِمُ يَا هَوَاهُ، هَلْ يَرجِعُ يَوْمَ رُجُوعِي؟ لَكِنَّهُ رُوحٌ سَكَنَتْنِي، لَنْ تُفَارِقَ مُهْجَتِي،وَسَتَبْقَى دَوْمًا فِي دِمَائِي نَبْضُهَ أَبَدًا جَرِيعي.
•
Reply
vcosxce
أطلتَ الغيابَ حتى خُيِّلَ إليَّ أنّكَ صرتَ وهماً يسكنني،
تجيءُ طيفاً حين أُسدلُ أهدابي، وتغيبُ إذا انتبهتُ لدمعِي.
أأقصّرتُ بك؟ أم ضاقَ صدرُكَ بي؟
أم أنَّ فكرةً مرّتْ بعقلكَ فأوجعتكَ بي؟
ما ظننتُ الفُراقَ إلاّ وهماً،
غيرَ أنَّ طيفَك امتدَّ في رأسي كنهرٍ جارف،يزأرُ بموجه، ثم يسكنُ حين أتذكّر أنّكَ كنتَ تحبّني يومًا.
وما كان غيابي عنك إلاّ بحثًا عني،
ألملمُ أشلائي المبعثرةَ بين فكرةٍ تُنهكني، وحنينٍ يُنهيني.
أما زلتَ تظنّ أني هجرتُك؟
كلاّ، إنما تاهت خطايَ في دربٍ كنتَ أنتَ أوله وآخره.
وإني لأغرقُ بي كلّما حاولتُ نسيانك.
•
Reply
vcosxce
َ
vcosxce
بِرؤيَتُكَ أستَهِل حَديثِي.
سُبْحَانَ مَنْ أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي قَلْبِي فَاسْتَقَرَّتْ،
وَجَعَلَ ذِكْرَكَ سُكُونًا، وَقُرْبَكَ يَقِينًا، وَغِيَابَكَ وَجَعًا لَا يُحْتَمَل.
أُقِرُّ 'وَالإِقْرَارُ سَيِّدُ الأَدِلَّةِ'
أَنَّكَ لَسْتَ عَارِضًا فِي حَيَاتِي،
وَلَا طَيْفًا مَارًّا فِي أَيَّامِي،
أَنْتَ الأَصْلُ الَّذِي تَفَرَّعَتْ عَنْهُ المَعَانِي،
وَالْقِبْلَةُ الَّتِي انْتَهَتْ إِلَيْهَا خُطُوَاتُ قَلْبِي دُونَ عَنَاء.أَنَّكَ لَسْتَ اخْتِيَارًا، بَلْ مَسَارًا،
وَلَسْتَ مَحَطَّةً، بَلْ مَنْتَهَى.
مَعَكَ تَصْمُتُ الضَّجَرَاتُ فِي دَاخِلِي،
وَتَتَهَدَّمُ أَسْوَارُ القَلْقِ،وَأَعْرِفُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
أنَ ألرَاحَة يُجَاوِرُ الوُجُود مَعك.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَبْلَكَ حُبًّا،أَنتَ أوَل حُبًا،
وَ اكْتِمَالًا،تَعَلَّقَتْ رُوحِي بِكَ تَعَلُّقَ العَطْشَانِ بِالنَّبْعِ،طَمَعًا، تَشَبُّثًا،
رُوحِيّ وَجَدَتْ فِيكَ مَا كَانَتْ تَطْلُبُهُ
دُونَ أَنْ تَعْرِفَ.
فَلَا بَدِيلَ عَنْكَ،
وَلَا غِنَى دُونَ قُرْبِكَ،
أَنْتَ لَيْسَ بَعْضَ الحَيَاة.
أَنْتَ الحَيَاةُ كُلُّهَا،
وَمَا سِوَاكَ هَامِشٌ لَا يُقْرَأ.
•
Reply
vcosxce
لَا يُحاطُ بِعِلَّةٍ، وَلَا يُقاسُ بِسَبَبٍ.
رَجلٌ تَسْبِقُ فِكْرَتَهُ كَلِمَتَهُ، وَتَفْلِتُ مِنْهُ العِبَارَةُ قَبْلَ أَنْ يَضْبِطَ مِيزَانَ القَوْلِ، صَادِقٌ حَتَّى الفَوْضَى، صَاخِبُ الرُّوحِ وَهُوَ أَشَدُّ النَّاسِ بَسَاطَةً، سَرِيعُ الدَّمْعِ كَمَا هُوَ سَرِيعُ الاِبْتِسَامِ، يَتَقَلَّبُ مِزَاجُهُ كَرِيحٍ لَا تَسْتَقِرُّ عَلَى جِهَةٍ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَتِلْكَ سَجِيَّتُهُ وَتِلْكَ طَبِيعَتُهُ.
رَقِيقُ الطَّبْعِ، دَافِئُ الحُضُورِ، يُخَبِّئُ فِي ضِحْكَتِهِ أَثَرَ وَجَعٍ، وَفِي مِزَاحِهِ حِكَايَاتٍ لَمْ تَكْتَمِلْ، لَا يُجِيدُ الحِسَابَ لِذَاتِهِ، وَلَا يُحْسِنُ الاِحْتِيَاطَ لِنَفْسِهِ، يُتْقِنُ الاِحْتِوَاءَ كَأَنَّ قَلْبَهُ خُلِقَ مَلَاذًا.
كَرِيمٌ إِذَا سُئِلَ، لَا يَمْنَعُ، وَإِذَا وَعَدَ لَا يُمَاطِلُ، وَإِذَا أُوذِيَ صَبَرَ كِبْرِيَاءً لَا عَجْزًا، يَحْمِلُ خَيْبَاتِهِ فِي صَمْتٍ، وَيُخْفِي أَلَمَهُ خَلْفَ ثَبَاتٍ يُوهِمُ مَنْ يَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ.
لَهُ رُوحٌ إِذَا لَامَسَتْ قَسْوَةَ العَالَمِ رَقَّتْ، وَإِذَا عَبَرَتْهَا الخِذْلَانَاتُ ازْدَادَتْ نُبْلًا، رَجلٌ لَا يَتَزَيَّنُ بِالدَّهَاءِ، يَتَحَلَّى بِالصِّدْقِ، وَلَا يَعْرِفُ الأَقْنِعَةَ، وَجْهَهُ يَقُولُ مَا تَعْجِزُ عَنْهُ الأَلْسِنَةُ.
فَـ هَلْ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَا يُحَبُّ؟
يُحَبّ جِدًا.
لَا حُبَّ العَابِرِينَ، وَلَا هَوَى المُصَادَفَاتِ،
بَلْ تَعَلُّقًا يَتَخَطَّى الفَهْمَ، وَيَبْلُغُ مَقَامَ الجُنُونِ،
حُبًّا لَا يُفَسَّرُ، وَلَا يُبَرَّرُ،
حُبًّا لِأَنَّهُ هُوَ… فَحَسْبُ.
•
Reply
vcosxce
لِمَ هوَ تَحدِيدًا؟
لأنَه يَسْتَوْطِنُ النَّظَرَ فِي مَحَاجِرِه،
وَيَضَعُ الرِّضَا عَلَى مَلَامِحِه دُونَ تَكَلُّف،
فَـ تَسْتَرِيحُ الأَرْوَاحُ المُتْعَبَةُ لِقُرْبِه،
كَأَنَّهُ جَوَابٌ صَحِيحٌ
وُضِعَ وَسْطَ كَثْرَةِ الأَخْطَاءِ.
هِوَ نَادِرَةٌ.
يُجِيدُ الفَرَحَ بِقَلْبٍ،
وَيُحْسِنُ الحُزْنَ بِوَقَار،
يَمْنَحُ الدِّفْءَ دُونَ صَخَب،
وَيَكُونُ مَلَاذًا
لِمَنْ أَتْعَبَهُ الخَوْفُ وَخَذَلَهُ الأَمَان.
حَوْلَهُ يَكْثُرُ المُدَّعُونَ،
وَيَتَزَاحَمُ أَهْلُ الكَلَامِ،
أَمَّا هِوَ فَـ يَكْفِيه أَنْ يَنْظُرَ،
فَـ إِذَا بككَ النَّفْسُ تَفْهَم،
وَ القَلْبُ يَطْمَئِنُّ
وَإِنْ لَمْ يَقَلْ كَلِمَة.
وَمَنْ أَبْصَرَ حُزْنَه
وَهِوَ يُخَفِّيهِ بِابْتِسَامَة،
عَرَفَ أَنَّهُ مِمَّنْ يُؤْثَرُونَ،
وَأَنَّ العِزْ لَا يَكُونُ
إِلَّا عِنْدَ أَمْثَالِه.
هِوَ، إِنْ شِئْتَ القَوْلَ الفَصْل،
قَصِيدَةٌ صَامِتَة،
صِيغَتْ بِدِقَّةٍ،
لِيَسْتَقِيمَ بِه العَالَم
وَلَوْ لِمَرَّة.
•
Reply
vcosxce
-
vcosxce
جَره دمعي ويه جايك بستكانه
واجيت اعتذر منك باستكانة
كتلك بالحلم شو بستك انه
وانت بالصدك تزعل عليه؟.
vcosxce
مو حلوة القصيدة
الما تذوب بطرواك
سنينك خفاف
وعليّ أثكال
مثل بيتٍ بلا باب، ريحه تنخطّه
جوّ اليخلّي من صوتك صدى
مثل سنطة تعب،كل العمر تحطّه
وحيد أعيش وصوتك بزحام
يضيع، ومن عندك الإذن أحطّه
أتعلّم وأنباهي بحلاتك
وأرجع طفل بحضنك أخطّه
يا عود النباعي
يا شذرة الوسط
ظلي واكف، لو الريح تحطّه
أنفاس الليل غصّة بلاك
من خمسطعش طيفك عليّ بطّه
والعشرين يمّك
مرّت برق
واني ثانية بدونك أنطّه
أنفاسك جانت نبع ريحان
وسمارك وضو
والگلب يتوضّى
أذكرك
وأجيب ذاكرة مثگوبة
بس معبد صلاتك عليّ يرضّى
ذاك الي خذاك
اشكد ظلم حظّه
أخذ النور
وخلّى الليل يسطّه
ويجيني الليل
وأنصب مجلس منكوب
من يشيل جرح
ناب الوكت يعضّه.
•
Reply
vcosxce
⠀
vcosxce
أَلَا تَنصتُ قَلِيلًا؟
أَمَا آنَ لِخُطَاكَ أَنْ تَهْدَأَ لَحْظَةً؟
فَإِنَّ مَابَيني وَبينَك أَكْبَرُ مِنْي وَأَثْقَلُ مِنِّك.
وَمَا كَانَ مَابينَنَا مَجَرَّدَ ظِلٍّ يَعْبُرُ المَاءَ،
كَانَ ثِقْلًا يَهْبِطُ فِي الرُّوحِ.
وَسِرًّا تُلْقَى هَيْبَتُهُ عَلَى صَفْحَةِ السَّمَاءِ.
فَكَيْفَ لِرَجْفَةٍ عَابِرَةٍ أَنْ تَهُزَّ هٰذَا الِارْتِفَاعَ؟
وَكَيْفَ لِضُعْفٍ خَاطِفٍ أَنْ يَزْعُمَ اغْتِيَالَ السَّحُبِ؟.
فِي صَدْرِي وِجْدٌ كَثِيرٌ .
وَلَيْسَ مِنَ اليَسِيرِ يَاحَبيبي أَنْ تُلْقِي مَا تَبَقَّى مِنَ العَاطِفَةِ،وَقَدْ رُبيِتُ بين يَديَكَ عَلَى سِر الهَوى،إذ أسكَّرْتُ مَعك مِنْ نَبِيذِ الشِّعْرِ،وَعِشْتُ أيامًا مَعك تَتَقَلَّبُ ألان فِي سَجَائِرِ الذِّكْرَيَاتِ.. وَالدُّخَانِ، وَالحَنِينِ إليك.
•
Reply
vcosxce
_
vcosxce
مَاذا أقُل لَه لَو جَاءَ يَسألني، إن كُنت أكرَهه أو كُنت أهّوَاهُ؟، مَاذا أقُل إذَا رَاحَت أصَابعِي تُلملِم اللَيّل عَن شَعرِه وَتَرعَاهُ؟، وَ كَيف أسمَح أن يَدنُو بِمقعَدهُ؟ وأن تَنام عَلى خِصره ذراعايّ؟، غَدًا إذا جَاء .. أعُطِيه رَسَائِلهُ وَنُطعم النَار أحَلى مَا كتَبنَاهُ، خَليلِي! هَل أنا حقًا خَليلَهُ؟، وهَل أُصَدق بَعد الهَجِر دَعوَاهُ؟، أمَا إنتَهَت مِن سِنينٍ قِصَتِيّ مَعَهُ؟، ألَمْ تَمُت كَـ خِيُوط الشَمسِ ذِكرَاهُ؟ "أمَا كَسرنَا كُؤوسَ الحُب مِن زَمن!، فَـ كَيف نَبكُي عَلَى كَأسٍ كَسرنَاهُ؟" رَباه .. أشيَاؤهُ الصُغرَى تُعذبَنِي .. فَـ كَيف أنّجُو مِن الأشيَاءِ رَبَاه؟، هُنا جَريدتِي فِي الرُكن مُهمَلة، هُنا كِتاب معًا .. كُنَا قَرأنَاه، عَلى المَقاعِد بَعض مِن سَجَائري، وفِي الزَوايَا .. بَقايَا مِن بَقايَاه، ما لِي أحُدق فِي المرآة، أسأله، بأي ثَوب مِن الأثوَاب ألقَاه، أأدعي أنَني أصبحتُ أكرَهَه؟، وَكَيف أكرَه مِن فِي الجِفنِ سُكنَاه؟ وَكيف أهرُب مِنه؟ إنهُ قَدري، هَل يَملك النَهر تَغييرًا لِمجرَاه؟، أحبَه .. لستُ أدري ما أحب بهِ، حتَى خَطايَاه مَا عَادت خَطايَاه، مَاذا أقُل لَهُ لَو جَاء يَسألنِي إن كُنتُ أهَواه، إنِي ألفُ أهَواه .
•
Reply
vcosxce
–
vcosxce
'لقَدْ أنَا شَيءٌ عَجيبْ، لِمَن رآنِي؛ أنا الْمُحبُّ والحبيب
لَس ثَمَّ ثانِي يا قاصِدَ عَيْنَ الْخَبرْ، غطَّاهْ غَيْنَك إِرْجَع لِذاتكَ واعْتَبِر، ما ثَمَّ غيْرَك، فالخيرُ مِنَّي والْخبَرْ، والسِّرُّ عِنْدَك، وأنَا مِرآةُ النَّظَر، قُطْبُ الزَّمانِ، وبِكَ أطْوَى ما انْتَشَرْ، مِنَ الأوانِي؛ اسْمَعْ كلامِي والْتَهِم، إِنْ كُنْتَ تَفْهام، لأنَّ كَنْزَك قد عَرَى عن كلِّ طَلْسام، مِنْهُ الْمُكَلِّم والْكَلِيم، على طُور الأفْهام، اسْمَعْ نِدايَ مِن قرِيب، بِلاَ أذانِ وشمسُ ذاتِي لا تَغِيب، عَنِ العيانِ أنْظُر جَمالِ شاهداً، في كلِّ إِنْسانْ، كالماءِ يَجْرِي نافِذاً، في أُسْ الأغصان، يُسْقَى بِماءٍ واحِد، والزَّهْرُ ألْوانْ، فاسْجُد لِهَيْبَةْ ذِي الْجَلال، عِنْدَ التَّدانِي، ولْتَقْرَأ آياتِ الكمالْ، سَبْعاً ثَمَـٰان.
•
Reply
vcosxce
'أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحاب، لَم أَجِد لي وافِياً إِلّا الكِتاب، صاحِبٌ إِن عِبتَهُ أَو لَم تَعِب، لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عاب، كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني، وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِياب، صُحبَةٌ لَم أَشكُ مِنها ريبَةً، وَوِدادٌ لَم يُكَلِّفني عِتاب، رُبَّ لَيلٍ لَم نُقَصِّر فيهِ عَن، سَمَرٍ طالَ عَلى الصَمتِ وَطاب، كانَ مِن هَمِّ نَهاري راحَتي وَنَدامايَ وَنَقلِيَ وَالشَراب، إِن يَجِدني يَتَحَدَّث أَو يَجِد، مَلَلاً يَطوي الأَحاديثَ اِقتِضاب، تَجِدُ الكُتبَ عَلى النَقدِ كَما، تَجِدُ الإِخوانَ صِدقاً وَكِذاب، فَتَخَيَّرها كَما تَختارُهُ، وَاِدَّخِر في الصَحبِ وَالكُتبِ اللُباب.
•
Reply
vcosxce
عَينَاه؟.
vcosxce
'لَقَد أَعرَبت عَينَاه عَن سِحر بَابِلَّ، ألا فاِخش مِن هَاروتَهَا فتنَة السَحرِ، فَيا للهَوى مِن مُعرب غنج لحظه، عَلى أَنّ مبنيّ الجُفون عَلى الكسرِ، وَأَشهَد حَقّاً أَن فوق جَبينه، لطرَّة لَيل قَد حكت لَيلة القَدرِ، وَأنّ الَّذي يَتلو عَلَيّ جَماله، لآيات حُسن هُنّ مِن سورة الفَجرِ.
•
Reply