كيف يهدأ القلب بعدما احترق؟ كيف يصير الليل عادياً بعد أن كان ممتلئًا بصوتها، بضحكتها، بوجودها الذي كان يمنح الأشياء معنى؟ لا شيء يعود كما كان، لا الأماكن، ولا الأغاني، ولا حتى أنا. كل شيء يحمل طيفها، كل شيء يذكّرني بها، حتى نفسي التي تركتُها معها ولم أسترجعها.
لم تكن مجرد علاقة، كانت عاصفة، كانت شغفًا جامحًا لا يعرف الهدوء، وكانت يدي لا تملّ من ملامسة يدها، وقلبي لا يتوقف عن الركض خلفها. كنت ألتهمها بنظراتي، أختبئ في دفء صوتها، أتشبث بها وكأنها الحياة نفسها. لكنها رحلت.. أو ربما أنا من رحلت.. لا فرق، فالنتيجة واحدة: فراغٌ يلتهمني، ولهفة تزداد كلما أقنعتُ نفسي أنني بخير.
الشوق ليس كلمة تُقال، إنه لعنة تلتصق بالروح. إنه أن تستيقظ في منتصف الليل تبحث عنها بيديك وكأنها ستعود من الفراغ. أن تسمع اسمها في حديث عابر فيرتجف قلبك وكأنها نطقت به. أن تشم عطرها في الهواء رغم أنك تعلم جيدًا أنها ليست هنا، ولن تكون.
ورغم كل هذا.. لا تزال هناك رغبة مجنونة في أن أراها، ولو من بعيد. ولو صدفة. ولو للحظة.