هناك معتقدات نغيرها مع الوقت ونعدل فيها مع الزمن، وهناك معتقدات نزداد يقينًا بها، نرددها مع أنفسنا، ونتخذها قانونًا يرشدنا إلى الطرق الصحيحة، وحين نكتشف أنها خاطئة، نتركها، ونشعر أننا تركنا بضعًا من أنفسنا معها.
هناك معتقدات نغيرها مع الوقت ونعدل فيها مع الزمن، وهناك معتقدات نزداد يقينًا بها، نرددها مع أنفسنا، ونتخذها قانونًا يرشدنا إلى الطرق الصحيحة، وحين نكتشف أنها خاطئة، نتركها، ونشعر أننا تركنا بضعًا من أنفسنا معها.
الخطأ في الناس، هو المنعطف الذي يبدو طويلًا جدًّا ولا نهاية له، وأن أحدًا منا لم يفكر باحتمالية كونه الحياة كلها، أننا حين سلكنا المنعطف، تأكدنا أن كل انعطاف يتبعه طريق مستقيم ناعم، تمسكنا بأمل ضئيل، وظللنا ندور، ونتمسك بهذا الأمل حتى بات الحقيقة المطلقة، ولم نفكر قطّ أن نتكيف مع الدوران الذي عكس طبيعتنا.
الجميع يتحدث عن عمر الزهور ونموّ الشباب، وكيف يصير المرء شخصًا آخر، رغم ذلك مراقبة الناس الراشدة وهي تنمو وتتطور حتى رغم كونها تسمى راشدة.. هو مشهد يستحق التقديس.
ثمة مساحة مربّعة تحوي لعبتين.. الأولى بها أرجوحتين أو ثلاث لا يركبهم أحد، والثانية لعبة الاتزان التي تتطلب شخصين، واحد في كل كفة. صعود.. هبوط.
كان الجو خريفًا، رغم ذلك ليس ثمة ريح يضطر المرء خلالها أن يرتدي أكمامًا طويلة، ولا حرٌّ يجعله يقصّرها.. والوقت، كان ذاك الذي تختفي خلاله الشمس بعد الآذان بفترة، ذلك الوقت بالضبط الذي يصمت فيه العالم كله فجأة وتبدأ الأنوار في الشوارع، لكنها لم تبدأ، كانت الكهرباء لا وجود لها هناك. كان الوقت.. هو أواخر الساعة الذهبية، الذي بالكاد تبدو خلاله ملامح الأشياء بائنة، والظل يصير أسودًا حدّ الحلاكة، أسود ومتفاوتًا مع الأبيض، مع الألوان الفاتحة، حتى تبدو ملامح الأشياء مشوّهة.
صوت صرير يتوقف ويعود في ذلك المكان الفارغ، في اللعبة الثانية يجلس طفل، لعبة تتطلب شخصين، بينما تصدر الكفة الثانية صريرًا في الفراغ، صوت همس، صعود.. همس، هبوط.. وكانت المراجيح جامدة منذ وقتٍ طويل.
أن تملك حسًّا بالمفاجآت أمر مضحك ومزعج بالوقتٍ نفسه.
مهما حاول الآخرون خفض همساتهم والتصرف بطبيعية، لا أدري كيف يكون ملاحظة ذلك سهلًا جدًّا، وليس ملاحظته فقط، بل استنتاجه أيضًا، ما المفاجأة وما مناسبتها ومن يعرف ومن لا يعرف، يبدو الأمر سحريًّا كما لو أني أحد الذين يعملون عليها وليس صاحب الشأن، والفقرة المزعجة تكمن في كيف على المرء التظاهر أنه لا يعرف أي شيء، أنه مصدوم ومتفاجئ، أن يدعمهم في مفاجأته هو، مع الوقت يصير تمثيل ذلك أبسط.. لكنه لا ينفك أن يجعلني أتنهد بقوة مع فكرة "آه وقت أن أخلق مشاعر جياشة من فراغٍ ما و.. أندهش!"
أعتقد أنه من الصعب الإيمان أن المعجزات شيء حقيقي، أو أن الأشياء السيئة -على سبيل المثال- تولد من أصل يؤدي لشيء جيد، هذه معجزة، ولو كانت شيئًا متداولًا ومبتذلًا.. فيقينًا، من الصعب الإيمان بذلك.
عندما تكون في الشمس، ستؤمن، لكن حين تدخل الظل، يكون ذلك الإيمان مجرد شيء هش ليس له أساس.. فجأة لا تجده ملجأً أبدًا. نحن البشر لا نؤمن بالأشياء إلا حين نراها ونستوعبها، يقينًا، يقينًا، تتداخل المشاعر البشرية وتخلق للشك بابًا، بابًا يبلغ حجمه مدى الهشاشة فينا، لذا حتى أولئك الذين يؤمنون بالمعجزات، لديهم باب صغير جدًّا، من الشك، يدعى الخوف.
لكن..
من قال أن المعجزات شيء خفيّ دومًا؟
علينا فقط أن نحاول... في إحدى تلك المرات، في إحدى تلك المرات التي نكون فيها ناسًا عاديّين ليسوا تحت الشمس وليسوا داخل الظل، أن نحدق من بين أصابعنا ولو قليلًا، أن نفتح أعيننا على مصرعيها، ونرى.
لأن الإنسان يقينًا، يؤمن بالأشياء التي يراها فقط.