your__im
أمسك نيرو وجنتيها بكلتا يديه، ببطء… وكأنه يخشى أن تختفي إن شدّ عليها أكثر.
كانت عيناه متعبتين، حمراوين من السهر والغضب والخذلان، لكنهما ظلّتا معلقتين بها فقط.
"لهذا… أحبيني يا يورا."
خرجت الكلمات منخفضة، مكسورة بشكلٍ لم تعتده منه.
بقيت تنظر إليه.
لا خوف.
لا ارتباك.
فقط… حزن.
حزنٌ عميق لدرجة أنه بدا أثقل من الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها.
ابتسمت ابتسامة باهتة، مؤلمة، ثم همست:
"أنا بائسة يا مينهو…"
ارتجف جفنُه.
"أنا لا أركض نحو النجاة… أنا أسعى خلف الانتقام."
خفضت نظرها، وصوتها ازداد انكسارًا:
"أنا سيئة."
قطّب حاجبيه فورًا، وكأن الكلمة أغضبته.
"لكنّكِ طبيبة."
قالها بسرعة، بحزمٍ يكاد يكون توسّلًا.
"أنتِ تنقذين الأرواح… لستِ سيئة."
ارتعشت شفتاها.
"لكن—"
"بدون لكن."
قاطعها فورًا، صوته خرج أكثر حدّة مما أراد، ثم لان مجددًا عندما رأى دمعتها تسقط.
اقترب أكثر، حتى لامس جبينه جبينها.
"توقفي عن لعب دور الشرطية مع نفسكِ طوال الوقت."
همسها بتعب.
"توقفي عن محاكمة نفسكِ على كل فكرة سوداء تمرّ برأسكِ."
تنفست بصعوبة، وكأن صدرها يضيق أكثر مع كل كلمة.
"أنت لا تفهم…"
قالتها بصوت مرتجف.
"أحيانًا أشعر أنني أريد أن أؤذيهم بنفس القدر الذي آذونا به… أشعر أنني أصبحت أشبهكم."
عندها…
أغمض نيرو عينيه للحظة.
وكأن الجملة طعنته في مكانٍ يعرفه جيدًا.
ثم فتحهما ببطء، ونظر إليها بطريقة موجوعة بشكلٍ مرعب.
"لا تقولي ذلك."
همسها كرجاءٍ أخير.
"لا تشبهي نفسكِ بي."
سقطت دمعة أخرى منها.
أما هو… فابتسم ابتسامة صغيرة، منهكة، ثم مرر إبهامه تحت عينها يمسح دموعها بحنانٍ يناقض كل شيءٍ فيه.
"إن كان هناك شخص واحد في هذا العالم يستحق أن يبقى نقيًا…"
توقّف، وصوته انخفض أكثر:
"فأريده أن يكون أنتِ."
شهقت بخفوت، وانهارت أخيرًا، دفنت وجهها في صدره وهي تبكي بصمت.
أما نيرو…
فشدّها إليه بقوة.