الأمل الضائع

31 2 0
                                    

بينما كنت ذاهبة إلى المدرسة في إحدى الحافلات، إذا بفتاةٍ تركب بجانبي وعلى شفتيها ابتسامة واسعة منيرة، فقلت في نفسي: ( اللهم ارزقني فرحة كهذه)، وبعد وقت قصير شدّت هذه الفتاة انتباهي أكثر حيث كان يبدو عليها سعادة غير عادية، وأخيرًا تجرّأت وسألتها عن سر سعادتها، فضحكت وهي تقول: (أخيرًا ... أخيرًا سألتقي بأمّي، أخيرًا سألتقي بأهلي بعد أن حرمت منهم لسنوات وسنوات، أخيرًا سأحيا حياة كريمة مع من أحب)، فزادت دهشتي وقلت لها: (ألم تريهم منذ وقت طويل؟!) فإذا بابتسامتها تتّسع وهي تقول: (لم أرهم منذ عشر سنوات) فقلت لها مستغربة: (وكيف هذا؟!)، فقالت: (عندما كنت في الثامنة من عمري اختطفتني امرأة من أهلي وأرغمتني على العيش معها وخدمتها، وجعلتني أعمل ببيع المناديل في الشوارع، ثم سمعت بالصدفة عن أناس يبحثون عن أهالي المفقودين، فأرسلت لهم صورتي وانا لا أمل لدي، ولكن حدثت المفاجأة، حيث أنّه بعد نشر الصورة بيومين اتصل بي أناس، وأخبروني أنّهم وجدوا أهلي، نعم إنّهم أهلي بعد كل هذه السنين التي مرت وكل هذا العذاب شاء الله أن يعوضني خيرًا، كل هذا لا يهم الآن المهم أنّني ذاهبة لأرى أمّي الحبيبة).

فرحت جدًّا عندما سمعت قصتها، وشعرت بالسعادة تغمر كياني، وكأنّني أنا التي ساذهب لارى أهلي لأول مرة، وبينما أنا غارقة في أفكاري قالت لي الفتاة: (ها قد اقتربت محطتي... إلى اللقاء)، فأجبتها باسمة: (إلى اللقاء). ثم توقفت الحافلة ونزلت منها الفتاة وهي تبتسم مسرورة وتعبر الشارع دون أن تلاحظ السيارة القادمة من بعيد بسرعةٍ جنونية، وصرخت.... ولكن صرختي جاءت بعد فوات الأوان، فقد رأيت السيارة وهي تصدم الفتاة وتطيح بها لأعلى، ثم ارتطمت بالارض في قوة، وظلت بلا حراك وعيناها مفتوحتان، ولكنهما فاقدتان لبريق الحياة، كان هذا أول حادث أراه في حياتي، وتأثّرت به كثيرًا وراح عقلي يسترجع كلام هذه الفتاة وهي مسرورة، وبعد عشر سنوات من العذاب لم يكتب لها أن ترى أهلها ووالدتها.

الأمل الضائعحيث تعيش القصص. اكتشف الآن