أرجوك لا تفلت يدي !

10 0 0
                                    

دعِ الأيامَ تغدرُ كل حينٍ

                فما يُغني عن الموتِ الدواء ُ

                                         "الشافعي"

     

          .      أرجوك لا تفلت يدي !

سفينة كبيرة تترنح كسكير في بحر هائج وكأنه يشعر بتلك الثورة التي تشتعل في صدر أحد ركابه فيحاول مساندتها بتمرد أكبر..ذلك الراكب المعمر عقدًا وثلثي عقد من الزمان والمتكئ على أحد جوانب تلك الغرفة المظلمة الموجودة في الطابق السفلي من السفينة .

يضرب البرق السماء - لينم عن بداية عاصفة هوجاء - فينير تلك الغرفة المظلمة عن طريق فتحة الدخول الموجودة على سطح السفينة ، ليظهر لنا ذلك الوجه الشاحب رقيق الملامح حسن الخلقة حنطي البشرة ، والذي يعلوه شعر أسود أشعث كثير التموج طويل نسبيًا ، ومن ثم تظلم الغرفة مجددًا ، ولكنها تبقى مترقبة لضربة برق جديدة تعرف طريقها في شق غيوم السماء الملبدة لتنير أركانها من جديد .

وهنا يضرب البرق عدة مرات متتالية وكأنه في صراع لإثبات أي منهم الأقوي فيبعث ضوءًا ينير جميع أرجاء تلك الغرفة لتصبح ملامح ذلك الراكب أكثر وضوحًا … فها أنت تري احدي يديه تداعب شعرًا أسودًا متموج لصبي في العاشرة من عمره شديد سواد البشرة بعيون مغمضة تغط في نوم يشوبه القلق ، ومستلقي علي احدي ركبتي ذلك الشاب..

وها أنت ترى عينيه السوداوين يصوبان النظر في الفراغ دون رمش وكأن جسده معنا وروحه في عالم أخر .

وبإنارة الغرفة كليًا تستطيع أن ترى أنه لم يكن وحيدًا في تلك الغرفة وإنما كانت تعج - برغم ضيقها - بالكثير من  الأنفاس الحية ممن تتراوح أعمارهم من عمر الخامسة...عمر اليرقات ...إلي عمر العشرين... بداية اكتمال نضوج العقل والجسمان  كفراشة خرجت من الشرنقة لتوها .

تتراكم في الغرفة وجوه تستطيع جيدًا أن تميز علامات الخوف والشجن المتمسكة بتلك الملامح وإن اختلفت ، كما استطاعت الدموع أن تجد طريق سريانها علي بشرات مختلفة الألوان والأعراق ، وإن أرهفت السمع جيدًا ستسمع دقات القلوب المتسارعة والخفقان المضطرب لصدور تعلو وتهبط  .

وعند سماع هزيم رعد تجد تلك القلوب تكاد تنخلع من محلها من شدة الذعر ، ولكن الكلمات لم تجد طريقها بعد لأي من تلك الأحبال الصوتية المتراكمة في تلك الغرفة .

تزداد العاصفة شدة فتزداد معها كثرة وقع الأقدام على سطح السفينة حيث طاقم السفينة وقبطانها يحاولون التحكم في زمام تلك الجارية التي تجري وسط أمواج متلاطمة من أسفل وعاصفة لا تعلم ما تريد من أعلى . وبين شدَّة حبل لإنزال شراع وتحكم في سفينة نجحت بعض جبال الموج من الفيض علي سطح السفينة بجزء من مائها ، فدخل جزء منه تلك الغرفة مما أدي إلي تعالي الصيحات وحصول حالة من الهرج والمرج ما إن سمعها القبطان ذو اللحية السوداء الكثيفة وكبر الجثة البالغ من العمر أربعة عقود حتى انطلق باتجاه الفتحة الوحيدة في الغرفة وصرخ بصوته الأجش : اسكتوا يا ملاعين .

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jun 21, 2019 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

غيْهبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن