غرزات

616 80 152
                                    

لا يستطيع السيطرة على ارتجافه

صوت مكائن الخياطة أصبح كابوسًا يفزعه

واليوم هم يقف بإرادته أمام مصنع ملابس مستجمعًا قواه كي يدخل

يحيط نفسه الباردة بذراعيه طالبًا الهدوء والأمان

يتذكّر ذلك اليوم بوضوح: الأربعاء، الرابع والعشرون من الشهر الرابع أبريل عام 2013، ربّما لذلك هو أصبح يكره الرّقم أربعة

المبنى الذي يعمل به والمكوّن من ثمانية طوابق ظهرت به تصدّعاتٌ

الأدوار السفلى التي كانت عبارة عن محلّاتٍ تجاريّة ومصرف أغلقت بالفعل فالوضع خطيرٌ وغير آمن

هو وزملاؤه أيضًا رغبوا بعدم الصّعود إلى الأدوار التي حُولت إلى مصانع ملابس وملئت بالمكائن وأدوات الخياطة رغم أنّ المبنى لم يُخصّص لذلك

لكنّ المراقبين والحرّاس هدّدوهم وضربوهم، هم بوضوحٍ صرخوا بهم: "هو مجرد شرخ، لا شيء يدعو للخوف!" ولأجل تلك اليوروات الثّلاثين التي يتلقاها شهريًا، لأجل والديه وأبناءه هو لم يكن لديه خيارٌ، صعد هناك آملًا أن يكونوا على حقٍّ، وكذلك العمّال الصّغار الذين تعجّ بهم المصانع والبلاد قد اتّجهوا إلى أماكنهم بصمت، الفتيات القادمات من الرّيف والأمّهات فعلن نفس الشيء، من الذي يمكنه الاعتراض في النّهاية وعلى ماذا؟

هذه هي حياتهم، وهذا هو عملهم، وهم سيؤدونه ويغادرون حتّى وإن امتدّ اثنتي عشرة ساعة في اليوم حتّى تتخدّر أصابعهم وتتيبّس ظهورهم

لكن تمامًا بعد ذلك في ذروة عملهم ارتجّ المبنى، أزّت الأدوات الكهربائية، صرخت المولدات الكهربائية، ومضت الأضواء، وانهار كلّ شيءٍ

بالفعل لا شيءٍ يدعو للخوف..

قضى ساعاتٍ طوال تحت الأنقاض قبل أن يتمّ علاجه، كثيرون مثله بل وأسوأ، هو يعتبر نفسه محظوظًا لأنّه نجا بإصاباتٍ عاديّة دون أن يفقد أيًّا من أطرافه كالسيّدة مسمات التي تعاني حتّى اليوم، أن يموت مشوّهًا دون أن تعرفه أسرته، أو أن يختنق طويلًا قبل أن تفارقه روحه

عدد الوفيّات في النّهاية تجاوز ألفًا وثلاثمئة، والمصابون كانوا ألفين وخمسمئة شخص، الحادثة هزّت العالم، أو يفترض..

بالطّبع كان يجب أن تُقدّم لهم التعويضات، أن يستطيعوا بدء حياتهم من جديدٍ، لكنّ الذين نجوا بلا إصاباتٍ لم يتلقّوا مساعدة، أمّا الآخرون فهي لم تكفهم لتسديد العلاج حتّى!

جميعهم نشأوا يزاولون هذه المهنة ولا يعرفون سواها، ومعظمهم لا معيل لأسرهم سواهم

لذلك ها هو ذا بعد أشهر من العلاج في قريته ويعد محاولته تعلّم قيادة السيّارة ليصبح سائقًا محترفًا يقف أمام باب المصنع مرغمُا أن يعود لهذا العمل الذي يتقنه، هو لم يفشل في تعلّم القيادة لكنّ في بلدٍ فقيرٍ كبنغلاديش هو لم يجده عملًا بذلكَ البذخ

غرزات | قصة قصيرة ✔حيث تعيش القصص. اكتشف الآن