الفصل الاول

153 3 2
                                    

في قاعه المناقشات بكليه التجاره جامعه الاسكندريه
بين الهرج والمرج والاصوات العاليه الداله علي حدث مهم في هذه القاعه تقف تلك الجميله اليوم لتناقش رساله الدكتوراه الخاصه بها في اداره الاعمال
تجلس علي كرسها المخصص لها وامامها رسالتها التي ستناقشها بعد دقائق او سويعات قليله لتحقق اليوم احدي احلامها التي لطالما اخبرها الجميع بانها لن تستطع تحقيقه
دوت بداخلها ضحكه ساخره فلطالما توقع الجميع فشلها لطالما اخبروها بان لن تقف بعد كسرتها مجددا لطالما وضعوا نهايتها من سنوات ليخبروها بان لا محاله من الهزيمه والاعتراف بانها لن تنجح وحدها
ها هي اليوم تجلس تطالعهم من الاعلي وهم يصطفون اماكنهم ينظرون لها بفخر يتفاخرون بابنتهم تلك التي تركوها تعاني الكسره من سنوات لم يمدوا لها يد العون بل كانت صفعاتهم يوقعها اكثر من تلك الخيبه التي نالت بقلبها منه
لم ولن تنسي كم الصفعات كم الضربات التي نالتها منهم لم يؤذوا جسدها الرشيق بل اذوا قلبها الضعيف تاركينه وحده ف ساحه الاحزان لتقع فتعود ذليله لهم وله ولكنها ليست بالضعيفه هي حنين الانصاري تلك القويه التي تركت بالمنتصف وحيده وها هي اليوم تثبت لهم انها علي صواب
نظرت تطالعهم من اعلاها وهم يحادثون الجميع عنها بافتخار كلما سالهم احد من صاحبه عرس اليوم اجابوا بفخر انها ابنتنا الغاليه
ها هي صارت غاليه صارت محط حبهم واهتمامهم بعدما تركوها تعاني ويلات الكسره والاحزان وحيده
جالت بعينيها علي صغيريها لطالما كانوا مصدر قوتها لطالما عشقت كل ما ياتي لمرمي عيونهم لطالما كانوا هم السند حينما لم يكن هناك سند كانوا الحضن الدافئ الذي كانت تهرب اليه لطالما كان لوجودهم اثر بحياتها المعتمه
نظرت الي ابنتها تلك شبيهتها الصغيره(فرح) من امتلكت منها الشعر البني المموج والوجه الابيض الدائري العيون العسليه الجميله تلك العيون التي جذبت اليها الكثير والكثير من الرجال ولكنها نهتهم من قاموس حياتها فلا مجال لجرح اخر ومازال جرح الماضي ياتيها كل ليله باحلامها صلرخا بها بان لاتنسي محولا ليلها لساحه معركه تحارب فيها من اجل البقاء والتنفس قليلا من اثر صرخاتها وضربات قلبها العاليه سامحا لها عند الفجر بالتنفس لتشعر بان النوم هادئه مسترخيه كالبشر الطبيعين صار حلما يحتاج منها الي احدي حبات المنوم التي قاومت من اجل الا تتبعها حتي لا ياتي اليوم وتصبح عبده لحبه منوم تجعلها خاضعه ومستسلمه فهي كرهت الاستسلام حتي لو كان لدواء
نظرت لعيون ابنتها كم هي صافيه تلمع بالرضا لم تري ماراته امها دعت الله ف سرها بان لا تعيش ابنتها ماعاشته فصغيرتها لن تتحمل ما عاشته امها
جالت بنظرها الي اميرها الصغير(سليم) ذلك القابع ينظر بعينيه الي الجميع من حوله وكانه يدرسهم ضحكت بداخلها فها هو يترك جزء منه نسخه تطابقه تماما امامها تراها كل صباح ومساء فطفلها العزيز يشابه اباه بالكثير والكثير نفس العيون البنيه القاتمه والوجه القمحي والشعر الاسود الغزير الذي يزيد وسامته كابيه
تنهدت طويلا فلا تنكر كم كان ابيه وسيما كم كان محط اعجاب الفتيات فاتت هي لتاخذه منهم تاركه خلفها الكثير من الحاسدات لها عليه ولايعرفون بان الغد لن يكن بصالحها
ظلت تناظر طفليها ذات الثماني سنوات وهم باحضان عائلتها تاركه لهم حق الاستمتاع باحضان ابنيها قليلا فلطالما ابعدت طفليها عنهم وعن الجميع سامحه لنفسها بعقاب كل من اقتصها من حياته حينما كانت باشد الحاجه اليهم
عادت من دوامتها الي الرساله القابعه بين يديها باقي القليل من الدقائق لياتي المناقشون ليناقشوها برسالتها الاخيره بداخل تلك الجامعه لتعلن خروجها النهائي من ذلك المبني الذي شهد العديد من ذكرياتها الحزينه والسعيده
ركزت بانظارها علي اهم النقاط التي يمكن ان تسال عنها حتي يمر اليوم بسلام
وفي نفس اللحظات عاد ذلك الوسيم الذي لم تلمس قدمه ارض مصر منذ مايقارب التسع سنوات سامحا لعينه بان تستمتع بهواء وطنه بعدما تركه هاربا لا يمكنه من تسع سنوات ان يجزم بانه سيعود مجددا لوطنه
استلق سياره الاجره التي اوقفها امام المطار لتاتي به الي مقر ذكرياته الي جامعته الحبيبه التي شهدت احلي ايامه بمصر فهو لم ينسي اول جامعه تعين بها كمعيد بكليه التجاره حينما تخرج فورا لتفوقه الذي جعله اساتذته يتنبئون له بالمستقبل الباهر
كانت حنين تركز بانظارها علي رسالتها التي اخذت منها سنوات ولم ياتي بخيالها مهما جمح بان ماضيها التعيس سيعود اليها مجددا
رائحه برفان تعرفها مجددا تذكرها بليالي راودتها كثيره جعلتها ترفع راسها لتتعرف علي صاحبها
لحظه توقف عندها الزمن حينما التقت العيون سامحه لصاحبيها بحديث لن يفهمه سواهم ولن يستطيعوا التحدث فيه سوي بعيونهم الساحره
لاتعرف كم مر من الوقت للنظر اليهم ولكنها فاقت من نظراته الساحره لتردها اليه بنظرات قاسيه متفاجئه فمهما تخيلت لن يصل خيالها اليها انه سيعود ف ذلك اليوم الذي انتظرته
تري هل عاد من جديد لتسرق فرحتها بذلك اليوم مثلما سرق فرحتها سنوات
ظل ينظر اليها غير عابئ بزملائه الذين ما ان رأوه حتي اتوا علي الفور اليه لاحتضانه والسلام عليه واخباره كيف افتقدوه
كان يجيبهم ونظراته عليها فقد مازالت اميرته جميله مازالت عيونها تجذبه مازالت نظراتها تدخل قلبه علي الفور رغم انها كسرت الثلاثين الا انها مازالت جميله جمالها من نوع خاص سرقته مجددا مثلما سرقته بالامس
ترك زملائه واقترب ليعبر سلالم القاعه الواسعه تاركا لعينيه الحق ف النظر اليها فهو يعرف جيدا بانها لن تسمح له بذلك الحق كثيرا
مر بجوار عائلتها الذين وقفوا مصدومين مما رأوا فها هو الذي سلب فرحه ابنتهم امامهم ياتي من جديد ليحزنها
لم يقف امامهم فهو يعرف ما يمكن ان يحدث اذا اراد ان يسلم عليهم هو يعرف خطأه جيدا
ظلت تداهمه افكاره وهو يقترب منها اما هي فلم يكن حالها بالافضل فقد مرت صدمتها سريعا وحلت مكانها مشاعر الالم والوجع امتلات عيناها بالدموع ارادت لو ان تصرخ لتخبره الايقترب الا يعود الا يكون وجوده الان معها بنفس المكان حقيقه نظرت لاخيها (باسل)فلطالما كان الاحن من عائلتها عليها لطالما كان اخيها الذي يكبرها بست سنوات هو اقرب الاقربين لقلبها نظرت اليه تستمد منه القوه فما كان منه الا ان امسك بايدي صغيريها وكانه يطمئنها لن يستطع ان يؤذيكي فيهم
ضحكت من وسط احزانها هو لن ينتبه للسلام عليهم يبدو انه قد نسي بان لديه طفلان لم يراهم حتي اليوم ولم يسال عنهم
ظلت تنظر ارضا تشعر باقترابه منها وكانه يسير علي دقات قلبها مسحت دموعها سريعا فلا حاجه لها اليوم هي القويه التي تخطت الكل لتصل لما هي عليها الان لن تضع كل ذلك ارضا امامه
اقترب منها حتي صار امامها نظرت اليه من مجلسها اليه مازال وسيما مثلما كان واكثر وقفت امامه شامخه قويه تضرب بقوتها قلبه الذي كسرها ليظن انها جالسه تنتظره ليقويها مجددا مثلما تعود منها سابقا
وقف امامها يطالعها اشتاق نعم اشتاق اليها بشده ضربات قلبه فضحته ولكنها ترجمتها بانه تعجب من قوتها التي ظهرت عليها
مد يده اليها لتنظر اليها لحظات ثم مدت يدها هي الاخري ومازالت حرب النظرات بينهم ليكسرسكونهم صوته الذي اشتاقته
عاصم بهدوء:ازيك ياحنين
حنين بقوه وهي تزيل يدها:الحمدلله .ازيك يادكتور
عاصم باشتياق :الحمدلله بخير .الف مبروك يادكتوره حققتي واحد من اكبر احلامك
حنين بسخريه:الله يبارك فيك .ميرسي مكنش في داعي لتعبك
عاصم بهدوئه المعتاد:مكنش ينفع يكون النهارده من غيري ياحنين .انا فخور بيكي اوي باتمني تكوني دايما فرحانه ومحققه اللي بتتمنيه عن اذنك
تركها وغادر لتعود الدموع لمقلتيها مجددا اي فرحه واي سعاده يتحدث عنها وهو لم يتركها الا بعدما كسرها جيدا ضامنا بانها لن تقف ابدا بعد اليوم
نظرت لابنائها بحسره يبدو انه لم يعرف بان لديه طفلان كصغيريها ماذا ان كان يعرف هل عاد لياخذهم وماذا ان كان لا يعرف هل عليها اخباره ام تركه هكذا ليعيش مع خطيبته التي لايليق بقاسي مثله سوي بقاسيه مثلها
ماذا عليها ان تفعل وضعت وجهها بين كفيها تحاول الوصول لاقصي هدوء بداخلها حتي لا ينتهي اليوم بضربه جديده من القدر تكون هي المشاركه في حدوثها
ياتري عاصم عمل ايه ف حنين زمان وعيلتها عملت ايه و ليه راجع
كل ده هنعرفه الحلقه الجايه من نوفيلا لهيب العشق




نوفيلا لهيب العشقحيث تعيش القصص. اكتشف الآن