كانت عيناها تلمعان بالدموع، وصوتها يرتجف وهي تهمس لنفسها بشجن: ما هو أنا كمان غلطانة… الراجل دخل عليا وهدومه كلها دم… وأنا بدل ما أطمن عليه وأسأله الدم ده من إيه، قومت فيه… زي البوتاجاز !
نهضت، تدور في المكان بتوتر مجنون، كأنها تطارد ظلا لا يمسك. وهمسة، كمن يحاول إقناع روحه الغاضبة:
بس أنا كنت قلقانة عليه…
زفرت بعنف، ثم سارت نحو غرفة النوم بخطى مترددة. فتحت الباب بهدوء، ودلفت وأغلقته خلفها. وقفت تنظر إليه وهو نائم، تغمره البرودة كجدار بلا حياة.
اقتربت وجلست إلى جواره، وركبتاها تلامسان السرير برفق حزين. ثم لكزته بخفة وهمسة: ياسر…
لم يرد. اقتربت أكثر وقالت بصوت أعلى قليلًا: يااااسر… اصحى بقى…
تململ في مكانه، وفتح جفنيه بكسل. صوته خرج متحشرجًا من أثر النوم، جاف كأنه لم يعرف الحنان من قبل: في إيه؟… عايزة إيه، يا بِت؟
عضت شفتها بنزق، والدمعة تتأرجح في عينيها، ثم همسة:عايزة أتكلم معاك…
أغمض عينيه، ثم فتحهما بضيق، وزفر بحنق وقال بفتور:
اتكلمي… سامعك.
تنحنحت، كأنها تمهد لجرح مؤلم، ثم قالت بصوت خافت:
حقك عليا… أنا ماخدتش بالي من الدم اللي في هدومك…
اعتدل في جلسته، وأسند ظهره على ظهر الفراش ثم سحب سيجارته وأشعلها. قال بصوت مبحوح، دون أن ينظر إليها: تعالي جنبي يا جنات… عشان ما نفخش الدخان في وشك.
تحركت وجلست إلى جواره، تنظر إليه بعينين تفتش فيهما عن دفء قديم. زفر هو دخان السيجارة بعيدًا، وتمتم بنبرة تحمل اللوم والخذلان:ده مش جديد عليكي… انتي ليكي فترة كده… مش عارف جرالك إيه. مش بتاخدي بالك من حاجات كتير.
أغمضت عينيها بقهر، ثم فتحتها وقالت بعصبية: أنا؟! لا يا ياسر… أنا باخد بالي من كل حاجة! هاتلي حاجة واحدة… واحدة بس أنا مقصرة فيها! معاك، ولا مع الولاد، ولا مع البيت!
نار وهدنة بقلم ساحرة القلم سارة أحمد
https://www.facebook.com/share/g/19VZ7arEvC/