حول قلبي تلتف خيوط الذكريآت وآتمسك بحبل الحزن وكلمآ آنزلقت تسقط مني جثة منذ عشرون خيبة ولم تنتهي مقبرتي وفي النهآية، اكتشف بأني رماد يتناثر حول الآرصفة المتعبة.
حول قلبي تلتف خيوط الذكريآت وآتمسك بحبل الحزن وكلمآ آنزلقت تسقط مني جثة منذ عشرون خيبة ولم تنتهي مقبرتي وفي النهآية، اكتشف بأني رماد يتناثر حول الآرصفة المتعبة.
مرحبًا في خيال شخص آخر،
إنها الساعة الواحدة فجراً "كيف حالكِ ياهذه؟"
لا تجيبي لايهمني، فقط سؤال من سياق الحديث،
أما بعد: فقد كان رحيلكِ حدث لم اتنبأ به، ولم أتوقع عواقبه الوخيمة عليّ، ما المنطق الآن في أن أركض وراء غيابكِ وهو شارد يسعى إلى الهروب حتّى من نفسه؟! صدقينّي لم أحتقر مصيرنا الذي أنتهى بطعنة غياب ماكرة، فقد أفادني كثيرًا فما يزال صالحاً لتذكّر درسًا ما مفروض ومن غير لُطف فيه، درس يصعب نسيانه. أتعلمين؟! تأملت كتاباتُكِ البارحة، أصابني وقتها برود رهيب أدركتُ حينها أن هذا الجمود ناحيتكِ ليس عدائي، لقد مللت منكِ! سقط صدري.
لقد كنتِ أنانية جداً، لدرجة أنه كان بإمكانكِ أن تفسري سبب غيابكِ بضمّاد مؤقت على الأقل، الكثير من الأسباب كانت بحوزتكِ آنى ذاك، لكنكِ إخترتِ الطريقة الأسوء والتي تشبهكِ. نص مُصغر لكنه أثبت موقعكِ من الجملة،
لا ازال أحاول التأقلم منذ مدة، كنت لأبكي على نص كهذا طوال الليل في زمنٍ ما، لكن الأن أضحك بملئ رئتي. كان ذلك الحب فائضاً لم يستطع قلبكِ الركيك أحتوائه، كان شاهقاً وكنتِ مهملة حتى على نفسكِ، قصصتي جناحيه وتركتيهِ خلفكِ مشلول، كان عليّ أن
اعلم أن الحب ليس في متناول الجميع، الحب لشجاعاً جداً وانتِ كنتي ببساطةً متلصصةٌ هاربة.
بعيداً عن ماكتبتُ سابقًا وما أكتبُ الآن، وعمّا سأكتب لاحقًا، فأنا لم أعد اشعر بكِ، بعد أن كان غيابكِ موس حاد وملح حارق، أصبحتي كورقة خريف هشمها المارة، وشعرة بيضاء أُقتلعت بفزع من الشيب. لاتيأسي بعد، انا أُخبرك بعد إخماد حروقك، وهذا مانسمية بقدسية التضحية،
أهبكِ موتاً ابدياً،
الآن، أدرك ما قاله مريد البرغوثي حين كتب:
"لا شيء يُستعاد كما هو".
لربّما كانت هذه هي الحقيقة لكنّني أكابر دومًا عن التصديق، أتغابى كثيرًا، وأكابر على أشدِّ الأمور ثباتًا، وواقعية ،يؤسفني ما وصلت إليه من لا مبالاة، أو برودٍ بالمعنى الأدق، ويؤسفني أيضًا شيخوخة عاطفتي، وحياكة الغموض لبعض تفاصيلي إن لمْ تكن كلّها، فكُلُّ شيءٍ فيني كان مبهمًا للكثيرين رغم وضوحه، لكنّني وفي منعطفٍ سحيق حبّذت التعرّي منه، ودون إقدامٍ مني على البُكاء أهدرت نقاط ضعفي، تلك التي تمحورت حول اشتياقٍ جامد وأمنيةٍ ذابلة، أهدرتها لأتوجّس خِيفةً من خذلانٍ أشاح على حاضري القُبح، ونفث الحُزن في جراحي القديمة، خذلانٌ لنْ يعفيه منهم الربّ ولو مُنحوا صكوك الغفران بأكملها، خذلانٌ لا طاقة لي به ولا يقبل الإحتواء، خذلانٌ بطعم الحسرة لا ينصفه اعتذارٌ ولا تشفى ندوبه بالتقادم، خذلانٌ تجلّت أبعاده تحت وطأة كُلِّ هذا الشتات، وحتّى هذه اللحظة، وفي توقيتٍ قاتل، وانخفاضٍ للإدراك، وخواءٍ مؤكد، لا تزال ردّات الفعل غير متوقّعة، مسمومة، وأسوأ من الذنب بكثير، إنهارت بسببها كُلُّ الثوابت رغم المحاولات المستميتة للصمود، لقد كانت حقًا تجارة خاسرة، وخيبة أملٍ كبيرة أفضت إلى نزاعٍ روحيٍ عميق، الهذيان الذي أصاب تلكم الكلمات وكثافة الإحتمالاتٍ التي أرهقت الثقة، كلّها في النهاية تجسيدٌ لذلك الشعور المتطفّل على العلاقات الإنسانية، وعتابٌ للمنطق الذي ينضب عند كُلَّ مغامرةٍ تفتقر للبصيرة، وتأنيبٌ يقود نداء النجدة الأخير للفناء، عراقيل متشابكة، وأغلالٌ أوصدت المدارك، إنتقاداتٌ موسّعة، ونبذٌ للإختلاف، نظرات منكسرة، وإشارات مبهمة تدثّرت بالخُبث، وجميعها لا تقلُّ قسوةً عن لحظةٍ قضيتها وأنا أخيّط تمزقات روحي بالدعاء، منعًا لخروج تنهيدة قد تكشف الوجع الذي ألمَّ بي، وأنا أعيد تجميع شظايا قلبي! قلبي الذي لمْ يعد يسرف مجهودًا في المقاومة لإثبات عكس التوقعات، ولمْ تعد له وجهة معلومة يسير نحوها، أو بوصلة تعيده إلى نقطة البداية، قلبي الذي لمْ تعد تغريه المكاسب، ولمْ يعد يكترث لأحد، قلبي الذي اُنتزع منه الأمان وغدا كبيت رعب، قلبي الذي غزاه الخذلان حتّى تعدّى إشفاقي عليه حدود الألم.
ممّا تعلمته في الحياة أن نتيجة المبالغة تكون عكسيةً غير متوقعة، لذا ومن هذا المنطلق؛ لاتكثر من مخالطة الأعزاء إلى قلبك، فكثرة المخالطة تسبب النفور، فهناك حواجز تكسر مع كثرة الخلطة قد لاتتحملها بعض النفوس، ولايكون حل حينها إلا البعد، وقد ينقلب شعور الحب إلى كره؛ فاتّزن في علاقاتك.
وليس الحل البعد التام، فالهجر واعتياد الخلطة سيّان، ولكن اجعل بينك وبين من تحب مسافة متّزنة، كل شخص بحسبه، وليس القدر بكثرة المخالطة، وإنما القدر في الاهتمام، لا يطلبك الناس أكثر من الاهتمام بهم، وذاك الاهتمام يذهب ما يجد الإنسان من بعد صاحبه، ومن عُدم الاهتمام؛ لفظه صاحبه ومقته.