" محطاتٌ عابرةٌ ، وظلالٌ تظنُّ أنها الضوءُ "
في داخلي ركودٌ لا يهتزُّ ، حالةٌ من التبلّدِ تجعلني أرى كلَّ الوجوهِ باهتةً ، لا ألتفتُ لمن غادرَ ، ولا تبهُرني كثرةُ القادمينَ ، فشخصيتي أثبتُ من أن تُميلها ريحُ العابرينَ ، أعيشُ متصالحاً مع هذا الجليدِ الذي يحميني ، لكنّي لا أعرفُ أيَّ حظٍّ هذا الذي يوقظني فجأةً ، ويجعلني أكسرُ عزلتي لأجلِ من لا يتقنُ البقاءَ ، مشكلتي أنني حينَ أستثني أحداً ، أفيضُ بلا حذرٍ ، أمنحُ من أختارهُ هالةً من الكمالِ ، حتى تصدمني حقيقتهُ الباهتةِ ، الوجوهُ حولي كثيرةٌ جداً ، والخياراتُ لا تنتهي ، لكنَّ السؤالَ الذي يلتهمُ صمتي : إلى متى نستهلكُ أرواحنا في محطاتٍ مؤقتةٍ؟ ومتى نجدُ ذلكَ الانتماءَ الذي يقرأُ صمتنا قبلَ كلامنا؟ لا يحزنني الفقدُ ، فأنا لا أنقصُ بغيابِ أحدٍ ، بل يستفزني أنني منحتُ أجنحةً لمن يخشى التحليقَ ، اليومَ ، أعودُ إلى برودي ، أكثرَ نرجسيةً وقناعةً بأنني الدائرةُ المغلقةُ ، وهم مجردُ خطوطٍ تتقاطعُ معي ثم تمضي ، أراقبُ الظلالَ وهي تظنُّ أنها تسبقُ الضوءَ ، وأبتسمُ لأنَّ بعضَ القلوبِ لا تكتسبُ حجمها إلا من انعكاسِ نظرتنا إليها ، وحينَ نلتفتُ ، تعودُ إلى حجمها الطبيعيِّ مجردَ وهمٍ
6:00
إِثم البَحر
غارقون في آثامٍ لا تعلم ماهيّ النهاية
آثام، غرقت في بحرٍ
وأصبحت كأنها موجة لَقت بحرها
بَعد سنين من الضياع
موجة تنتمي لبحرٍ
لا أحد يعرف كيف الطوفان فيهِ
عَدا الغرق
ولكنها موجة شديدة الآثام
غَرقت في بحرها، وطافت فيهِ
حتى أصبحت جزءًا منهُ
ومَن لايعلم كيف الحياة تكون
بين موجةٍ وبحرها؟
شديدة الصعوبة والغرق
ولَكنهم لايتغيرون أبدًا
فـ هيّ موجة شديدة الآثام والتملك
وهو بحر شديد الحُب والتعلق
لذلكَ مهما مَرت عليهم من عواصف
سَتبقى موجة تنتمي إلى البحر .