za1hr1a

حَبِيبَتِي.. يَا مَنْ تَسْكُنُ دَاخِلِي أَمَانًا وَتَنْبُعُ مِنْ صَمْتِي نَبْضًا..
          
          كَلِمَاتِي تُحَطِّمُهَا الصَّمْتُاتُ الوَاقِفَةُ بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَدِّمَ لَكِ شَيْئاً يُوَازِي جَمَالَ الْقَلْبِ الَّذِي تَحْمِلِينَهُ.. أَنْتِ السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَ الْأَلَمَ يَخْتَبِئُ خَلْفَ ضَحْكَتِي، وَالَّذِي يَرْسُمُ لِلْأَمَلِ طَرِيقًا حِينَ يَتَعَثَّرُ الْخُطَى.
          
          لَقَدْ كُنْتِ.. وَمَا زِلْتِ.. الْيَدَ الْحَارَّةَ الْتِي تُنَقِّي السَّمَاءَ مِنْ غَيْمَةِ يَوْمِي.. وَالْكَاتِمَ الْأَمِينَ لِسَرِيرَةِ قَلْبِي الَّتِي تَعْلَمِينَ أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَكِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ لِي.
          
          أُحِبُّكِ بِحَرْفٍ يَرْتَعِشُ فَرْقًا بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْفَنَاءِ.. أُحِبُّكِ كَمَا تُحِبُّ الْقُلُوبُ الْحَكِيمَةُ فِي صَمْتِهَا.. وَكَمَا تُحِبُّ الْأَرْضُ الْغَيْثَ فِي سَرِّيَتِهِ.
          
          شُكْرِي لَكِ يَفُوقُ اللَّفْظَ وَيَسْبِقُ الْمَعْنَى.. عَلَى كُلِّ سَاعَةٍ وَقَفْتِ فِيهَا كَالْشَّمْسِ تُذِيبُ ثَلْجَ يَوْمِي.. وَعَلَى كُلِّ سَكْتَةٍ فَهِمْتِ فِيهَا عَوَاصِفَ دَاخِلِي دُونَ أَنْ تَنْطِقِي بِحَرْفٍ.
          
          لِتَبْقَيْ حَدِيقَتِي الْخَفِيَّةَ.. وَسِرَّ الْحَيَاةِ الَّذِي أَحْمِلُهُ مَعِي فِي كُلِّ مَكَانٍ.. وَلْتَكُونِي دَائِمًا.. الْقِطْعَةَ الَّتِي تَكْمُلُ بِهَا أُحْجِيَّةُ قَلْبِي حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَكُونِي مِنْ أَصْلِ صُورَتِي.
          
          إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي الْكَلِمَاتُ وَيَبْدَأُ الْمَسَاءُ الْجَمِيلُ بَيْنَ قُلُوبٍ لَا تَفْتَرِقُ.. أَبْقَيْ لِي.. كَمَا كُنْتِ دَائِمًا.. رُوحِي الَّتِي تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فِي صُورَتِكِ..