MennaMeleha47
في إحدى حصص اللغة الإنجليزية، وبينما كان المعلم يشرح ضمائر الوصل قرأ هذه الجملة:
"I remember the black day when I got married".
(أتذكر ذلك اليوم الأسود حين تزوجت)
فرد عليه أحد الطلاب «دا يوم أسود فعلًا، اللي يفكر يتجوز دا دماغه طايرة. ما بدل ما أصرف عليهم، ما أصرف على نفسي الأول»
تعجبت من طريقته في التفكير، وتوقعتُ أن يعترض المعلم أو يصحح هذا المنطق المادي، لكنه صمت برهة، ثم ألقى جملةً وقعت في صدري كحدّ السيف: «صرنا في زمن أصبحتْ من يُنفق عليها عملة رخيصة»
توقفت عند كلمة رخيصة. لم تؤلمني دلالتها المالية، بل فجيعة «انهيار القيمة». في الماضي، لم تكن المرأة "غالية" لمجرد أنها بعيدة المنال، بل لأنها كانت نادرة المعنى، واضحة الحدود، معلومة المكانة؛ لا تُنال إلا بعهدٍ غليظ، ولا تُستباح بلا ثمن أخلاقي باهظ.
أما اليوم، فلم تنخفض قيمة المرأة لأنها تغيرت وحدها، بل لأن المعايير ذاتها تآكلت. حين اختلط القرب بالابتذال، والحرية بالاستباحة، والاختيار بالعرض المفتوح.
لم تعد المشكلة في «الإتاحة» وحسب، بل أن القيمة لم تعد تُربَط بالوعي ولا بالحدود. فما يُمنَح بلا وضوح، ويُقدَّم بلا تقدير، ويُعرَّف بلا معنى… يُعامَل كرخيص، مهما كان جوهره ثمينًا.
المرأة لم تفقد قيمتها، لكن العالم فقد عينه التي تميّز الغالي من الرخيص.
MennaMeleha47
تذكري يا أختي: لا تكوني كالكتاب المفتوح أمام أعين الفضوليين، ولا تجعلي روحكِ مرعىً سهلاً لكل عابر؛ فكلما زاد حضوركِ ندرةً، وزادت حدودكِ صرامةً، عَظُم شأنكِ.
إن القيمة الحقيقية للمرأة تكمن في كونها 'عصية على التوفر'؛ لا تمنح وقتها ولا مشاعرها ولا فكرها إلا لمن استحق بالصدق والعهد.
كوني تلك القمة التي لا تُطال إلا بشق الأنفس، فالأشياء التي تتوفر للجميع وتُستباح بلا عناء، تفقد هيبتها وجوهرها مهما كانت ثمينة.
•
Reply