ما يخشاهُ الموتى / كيم أدونيزيو ، من ديوانها : خاسران على الناصية
في ليالي الشتاء
يرى الموتى صورهم
تقعُ من جيوب المحَافظ
رسائلهم توضبُ في صندوق ثيابهم احتراماً للذكرى .
لا أحد يتذكر دعاباتهم
أو عاداتهم السيئة
أو رهابهم من الأمكنة المغلقة .
في تلك الكوابيس
يشعرُ الموتى بممحاة ناعمة تمحوا عظامهم .
يستيقظون مذعورين ، يشربون كوب حليب
ويرونَ القمر ، والثلج الهاطل حديثًا ، والاشجار العارية .
ربما يحضّرونَ شريحة من الديك الرومي
أو يشاهدونَ الإعلانات على التلفزيون
كله حلم بأيّ حال .
بعد بضعة أشهر
سيتم تقديم الساعات
وحين ينامونَ سيعرفونَ أن الأحياء يحزنونَ عليهم
وحيدين وغير مبالين بالجمال
في تلك الليالي يشعرُ الموتى بأنهم أفضل حالاً
ينهضون منتعشين في الصباح
وحين تُلقى الورود قرب أسمائهم
يبتسمون كالعرائس الخجلات .
شكراً لكم
شكراً لكم ، يقولون .
لم يكن من داعِ لذلك
يقولون ، لكن بنعومة فائقة
حتى يبدو كأن الريح تتكلم
كأن لاشيء بشرياً .
طالَ البعادُ وقلبي ليس يحتملُ
ماعاد لي في الهوى من بُعدِكُمْ أملُ
لم يبْق لي هاهُنا من بعْدِكُم إلّا
طيفٌ جميلٌ به عيْنايَ تكتحلُ
ذكرياتٌ إذا مرَّت بخاطرتي .. و
هزَّت كياني ، كأنَّ الأرض تنْفعلُ
ونسْمةٌ حُلْوةٌ تأني برائحةٍ
من الرُّبوع تُذكِّرُني بمن رحلوا
لن تستطيع سنينُ البُعد تَتَّصِلُ
لا القلبُ ينسى حبيباً كانَ يعشقهُ
ولا النُّجومِ عنِ الأفلاكِ تنفصلُ
كُلُّ القصائد قدّ تحكي حكايتنا
أنا ما أضفتُ جديداً لِلَذ فعَلوا
لكنَّ صِدْقي سيبْقى العُمْر يغفرُ لي
باقٍ أُحِبُّ الى أن يفرغ الأجلُ