ينظر إليك الجميع ويشيدون بك. كيف أنك أنت "الناجي"، كيف أنك مررت بذاك الإعصار كله، بذاك الخسوف، ثم خرجت فصرت أحلى وأبهى. ينظرون أينما كنت وحيثما صرت، ويصفقون. تبتسم وتضحك وتكرر "تنذكر ما تنعاد" وحينما يأتي كلامٌ عن الموضوع تُغرقه بالخفة والنكات والسخرية والتهكم. تذهب لبيتك، وتغلق باب الغرفة، وتعي أنت، أيها الناج، أنك لم تنجو من باب الاختيار، بل من باب الضرورة، بأن هذا التقدم لم يكن خطواتٍ بل زحفًا أحيان وركضًا أخرى، كان غرقًا، كان تخبطًا ومخرجًا وحيدًا، أن أينما أنت الآن، فهو أبعد مكان عن الكارثة، عن الظلمة، أنك هربت ضرورةً لا اختيارًا. في وحدتك، تجابه الحقيقة كل مساء، لستَ ناجٍ فحسب، أنت خائف ومعطوب، أنت انهيار لم يحدث بعد.
تطفو الجثة كحلم مجهض
اثوابها البيضاء تعانق المياه في انسياب ثقيل
كانها نبوءة تتكتم على صرختها الاخيرة
الشعر المبتل يتشابك بخيوط الاعشاب
يحجب ملامح غابت عنها الحياة
يد رخوة تمتد نحو السماء
كمن اضاع في رحلته الاخيرة نصف رجاءه
بينما تسحبها المياه ببطء نحو قرار ابدي
تلك المياه ، ساكنة كصدر كتم انينه
تلمع عليها بقع الضوء البارد تكشف ولا تخبر خرير خافت يتسلل من الاعماق كانه همس قديم يسري في جسد الطبيعة بينما تنفذ البرودة الى العظام حتى يحسبها الناظر اضحت جزء من الماء ، لا غريبة عنه ! .