f-marilyn
٣:٥٨صَ
f-marilyn
أنا اللاشيء، ذاك الخيال المُجسَّد، لستُ مفضَّلة أحد، محضُ سراب، وروحٌ بلا جسد.
أنا الجزء المفقود البالي، ودومًا كنتُ العار.
لا أطلبكم أن تروني، فقط دعوني.
كم أود نزع تلك الروح التي لا تُرى، فأرى الهرب حلي.
دومًا أنتَ الكاره، ودومًا أنتَ المُدافَع عنه.
من أنا؟
يا أبي…
كيف استنقصتني هكذا؟
لم تعلم عني، ولم تعلم كم أعاني. تظن أني لا أسمعك، لكنك مخطئ.
قلبي مُحمَّل بضغينة لك، أنت من تقسو دون تفكير، ثعلبٌ ماكر،
تقول أمامي: «كم أحبكِ!»
وفي المجالس تخلع قشرة ستري، وترميني بالعار.
كيف أكون من صلبك، ولا أقبل لمسك؟
أكره قربك، وأشعر بي مدنسة حين أراك.
كم أقرف منك ومن أفعالك.
قيدك أدمى فؤادي لا معصمي.
تدس السم ولا تعترف، تظن الحب إذلالًا،
فاسمح لي أن أُقِرّ: الكره ملأ صدري.
لا أعاملك بعطف، بل شفقة.
وإن بكيت في جنازتي، فلن أسامحك؛
لن يكون حزنًا، بل خوفًا من ظلمك.
لقد استصغرت روحي بين الورى،
استنقصتني في كل موضع كنكرة.
هتفت تلعنني، وألقيت بعيوبك بي،
ومن يعارضك مذنب، حتى وإن لم يذنب.
عاقبتني على جريمتك، ثم اتهمتني أني جنيت على نفسي.
تسألني: من أنتِ؟
أنا مسخك، أنا صنيع تربيتك،
أنا الغول الذي خلقته بعبث طفولتي.
أنت حكومة بغت وفجرت،
فكانت عاقبتها ثورة الأرواح المحاصَرة.
وأمي…
صمتك كان جريمة أخرى.
وقفتِ بصفه، وكنتِ تُرابًا حين رماني بالظلم.
رأيتُ عطفك مرة في مرضي،
فتمنيت لو كنت مريضة أبد الدهر؛
لأشعر أني مرئية.
كم أكره هذا البيت،
هذا القهر،
هذا الاستنقاص.
تحكمان، تقرران، وليس لي إرادة.
هددتم دراستي، وكسرتم عزتي،
ثم سألتم: كيف أصبحتِ هكذا؟
كبريء حُكم عليه بالإعدام،
لا يملك سلطة لينجو، ولا مالًا ليرشو.
لن أؤذيك، لكنني لن أسامحك.
سأبغضك سرًّا، وأصمت علنًا،
لكنني لن أطيع.
كم أكرهك يا والدي،
وأكره من شاركك.
وأشفق عليك…
لأنك حطمتني.
•
Balas