jizal0099_0099
أقدم لكم روايتي الجديدة لعام ٢٠٢٦
"على حافة الجنون"
حين تصبح الأخوّة لعنة، والحب عبئًا، والدماء ميراثًا… يقف الإنسان وحيدًا أمام هوسه، وصمت الماضي لا يغفر.
عندما يكونان أخوين…
لكن يجمعهما الأب فقط
عندما يكون الأخ الأكبر شرطيًا في العلن،
وجهًا للنظام والقانون،
بينما يعيش في الخفاء زعيمًا لعالمٍ مظلم،
تُدار فيه تجارة الأجساد ولأرواح بصمتٍ بارد
وعندما يكون الأخ الأصغر صاحب حضور محبوب،
يصنع محتوى على إنستغرام،
يتابعه الملايين،
مرحٌ، قريب من القلوب،
ويحب أخاه حبًا خالصًا،
ويثق به ثقةً عمياء،
كأن الأخوّة وحدها كافية للحماية
وعندما يصل ظلام الأخ الأكبر إلى حدّ
أن يقتل زوجة أبيه،
لا بدافع لحظة،
بل كجزء من طريق اختاره منذ زمن،
ثم يجعل من فعلته امتدادًا لعالمه الخفي
وعندما يتحوّل كرهه لأخيه إلى هوسٍ صامت،
يستغل طيبته،
وبراءته،
وثقته التي لم تهتز يومًا،
فيضع له ما يُضعف جسده ببطء،
ويشوّش عقله، أدويه تدمره ببطئ شديد داخل طعامه
ويُنهك أعصابه،
دون أن يدرك الضحية سبب سقوطه
عندها،
تصبح الأخوّة عبئًا،
ويغدو الحب من طرف واحد جرحًا مفتوحًا،
ويصير الظلم أكثر قسوة…
لأنه جاء من أخ.
لا يعنيه صراخ أخيه،
ولا ارتعاش صوته وهو يتوسّل.
إراقة الدم لا تثير فيه سوى ابتسامةٍ باردة،
تتّسع حين تقع عيناه على الأسلاك
التي التفّت حول معصمي أخيه
كأصفادٍ صدئة تمزّق الجلد ببطء.
ينهار ضاحكًا،
يخفي نصف وجهه بكفّه
كمن يحاول كتم نشوةٍ طال انتظارها،
ويصغي…
يصغي جيدًا.
«أخي… ساعدني… ديف، أين أنت؟»
النداء يعلو،
يتكسّر في الفراغ،
ولا يصل.
ليس لأن ديف بعيد،
بل لأنه قريب جدًا،
يقف هناك،
يرى كل شيء،
ويختار ألّا يكون أخًا.
في تلك اللحظة،
لا يبقى من الأخوّة سوى الاسم،
ولا يبقى من الرحمة سوى ذكرى بعيدة،
أما الباقي…
ليس أخاه.
إنه لعنته.
اللعنة التي وُلدت فماتت أمه بعدها بقليل،
الاسم الذي كان يكفي ليفتح جرحًا
لم يندمل يومًا.
لن ينسى أمه ميليسا
لن ينسى تلك الليلة
حين انكسرت واقفةً أمام الحقيقة،
واختارت أن تنهي كل شيء
بيديها المرتجفتين.
لن ينسى الدماء،
ولا توسلاته لها
ولا بكائه الذي لم ينقذ أحد
ذلك الدم…
ما زال عالقًا في ذاكرته
كأنه لم يجفّ بعد.
لهذا،
حين يسمع أخاه يصرخ،
حين يراه ينهار،
لا يرى إنسانًا.
يرى السبب.
يراه كما رآه أول مرة:
مولودًا حمل الموت
ديف VS بيل