n9_h14
Link to CommentCode of ConductWattpad Safety Portal
من غير المعقول أن أتمكن من كتابة الصفحة الأولى في عامي السابعه عشر بينما تبدو كأنها الأخيرة.
الصفحة الأولى من ماذا ؟ وهل حقاً هناك المزيد لأكتب عنه؟ صفحة ثانية وعاشرة؟
لم أنته بعد ، ولا يبدو أن النهاية قريبة. لست متأكدة تماماً. ربما تنتهي قصتي بالقضاء والقدر وانتهاء الأجل، أو لأنني رفضت التبعية، أو لأنني لم أحتمل عواقب هذا الرفض.
لكن إن لم تنته الحكاية، فسأكتب عن نفسي التائهة، وعن التائهين من حولي. أما إن انتهت، فلن تعود هناك حاجة للكتابة. ستحتضنني التربة وسيتوقف عندها حاجتي للتبرير والتعبير ، وحينها فقط يتوقف بحثي الطويل عن الحقيقة
wearyheart_0
Takip kontrol
n9_h14
السابع والعشرين من كانون الثاني، استيقظتُ بثورة داخلية، رغبة عارمة في التحرر من كل شيء إلى اللاشيء، صور الناس مكررة في الشارع وفي حرم المدرسة، نفس الأوجه في السابعه صباحاً، من باب الترحيب نلقي التحية، صباح الخير ولا أحد منا يُفكر ما هو الخير، على غير العادة تبادلنا اكثر من التحية، حوار غير متوقع مع شخص مألوف وليس معروف عن وضع البلاد، عن الرغبة في التحرير - تحرير آخر غير الذي احمله بداخلي - هكذا بدأتُ يومي، بالقهوة والسياسة، ثم تسارعت الحياة أمامي، لم ألحظها وهي تمشي مسرعةً من قبل، لطالما شعرت بكل جزء من الثانية، لكنها بدت مختلفة اليوم، بدت حقيقية، لعلي خرجت من قوقعتي من دون إدراك، كُنت هناك، عقلي هناك، أمر قليل الحدوث، معدوم الحدوث.
صوت المياه وهي تنسكب قاطع أصوات الجدال حول النسوية و هيمنة الذكور في الشرق الأوسط، سكت جميع من في القاعة حتى نحل تلك الأزمة، ولست أذكر معظم ما حدث، أتذكره جيداً، لكني لم أفكر فيه كثيراً، مرة أخرى هو أمر نادر الحدوث، معدوم الحدوث.
أكانت رغبتي الصباحية بالتحرر تقصد تحرري من نفسي؟ أظنها نجحت، تغلبت على نفسي، وانتهت الحرب، قد حلّ السلام، أشعر به في أطرافي، ليست ترتجف برداً في جو حار، باتت تميز درجة الحرارة من دون ارتباك.
يعيش الإنسان بين حربين، حرب في نفسه وسلام مع العالم، سلام مع نفسه وحرب مع العالم، ما ان انتهت واحدة حتى احتلته الأخرى، أما أنا فقد كنت أخوض الإثنتين معاً، وبإمكاني القول أن الحرب مع العالم أمر واقع على كُل حُر، لا أحد يبحث عن الحرية غير الحر في داخله، معظم المحتلين داخلياً يحسّون بالأمان في ظل الديكتاتور، حقيقة تاريخية.
فإن فرغت من محاربة نفسك، أو فرغت هي منك، ستحارب العالم لتحميها، لكن الخبر الجيد أنّ الأحرار لا يخسرون، الحرية في أنفسهم، إن عاشوا لها، وإن ماتوا في سبيلها، هي لا تموت
n9_h14
الثامن عشر من يناير، منتصف الشتاء لا الشهر، انتصاف الأنا كلما شككت بوجودي رحت أتحسس الجمادات من حولي، احاول العودة إلى الآن، ففي معظم الأيام لست هنا، بل في تلك الأيام التي سبقت التخلي حين لم يكن الانفلات احد الخيارات المتاحة، حين كنت أؤمن أن كوبين من القهوة و صمت وجيز يحلان أي معضلة، حين كنت أظن أن رغبتي الكبيرة بأن تكون ناضجاً ستجعلك كذلك، حين اخترتُ الهوى رغم عمق هاويته، ولم ادري، أني إن قدمت محبةً لا يمضي الكثير حتى تصبح واجباً، عموماً، حينها كنت هناك ولم احتج برهاناً على وجودي، هناك، وحين لا أكون هناك تجدني في الأيام التي لم تأت بعد، أريد استعجالها، أريد المزيد، أريد النهاية.
n9_h14
" يا صاحب الظل الطويل
أسألك اليوم أين أنت؟ ألم تتعهد حمايتي من بشرية هذا العالم؟ رأيتك تقطع وعدًا ضاربًا يدك على صدرك، جاعلا إياي أصدق عهدك. ألم تعد قادرًا على الحماية؟ أم أن أشباحي فاقت توقعاتك؟لكنك لم تستطع أن تحميني حتى من نفسي.مازلت مكاني أرثيك وأرثي كل أيامي، أبحث عن وجودي في الوجود فلا أجدني أبحث عنك فلا أجد سوى سرابك أو أقل بقليل. كم كان يجب أن أترك مني حتى احظى بك؟كان فراقك خروجا عن النص، لم أحظى بنعيم الحذر منه.
أسألك اليوم، كيف أنت؟
وأسألك غدا من جديد، أين أنت؟"
n9_h14
أحبك وأعتذر عن حبك، لستُ أدري هل هو القدر أم المقدر، هل أنا من إختار أم أني لم أملك حرية القرار، أحبك وأعتذر عن حبك، عن ذلك الأمل الذي وضعته في نفسي ثم فيك، عن حلم تمسكتُ بِهِ رغم هوانه، كُنت أود أن أسكت جوفي حين تهمس لي " كفاك تفكيراً " ، فكان من الأبسط والأسهل أن أتظاهر بذلك. كيف تُراك تطلبني شيئا تعلم أنه ليس ملكي، عقلي وتلك الأصوات، وددت لو بإمكاني إسكات المنطق والواقع والغد وبعض الحقائق، والتي يتردد صداها بعد كلماتك مباشرة بصوت لاذع، تقول أحبك فتجيبك إبتسامتي - ليس طويلاً - تقول العام القادم فتجيبك عيناي استفساراً - هل سنكون هنا - تحمل حقيبتي وقلبي بين يديك، أخافُ أن يسقط أحدهما أو كلاهما معاً، كم هو مقيت هذا الوداع، وكم رغبت لو أعود إلى ساعة اللقاء، مرة أخرى، كعب أبيض، قميص أسود، ومسرح كبير غنيّتُ فيه بينما كنت جمهوري الوحيد، على الأقل حظيت بمعجب مرة، كما اعتزلت الغناء مما يجعلك الأخير، في تلك الساعة الأولى أخبرتك أني أحب الحب، وإن حان وقت الوداع تعرف إلي من جديد، أما الآن فأخافُ كوني أصبحت أكره الحب بمقدار ما أحبك وأعتذر عن حبك.
n9_h14
أعترف أن فكرة البدء من جديد لا تفارقني. تراودني بإلحاح، كأنها المخرج الوحيد: أن أغيّر كل شيء، أرقامي، حساباتي، وأن أختفي عن كل من يعرفني. أعرف، أو على الأقل أقول لنفسي، أن شيئًا لن يتغير ما لم أتغير أنا، لكنني أتمسك بهذا الوهم؛ بأن الهرب قد يقودني إلى نفسي. ومع ذلك، كلما اقتربت من الفكرة أكثر، شعرت بشيء غير مفهوم يوقفني. شيء لا أستطيع تسميته، لكنه حاضر، يمنعني من الرحيل الكامل، ويجبرني على البقاء في هذا التردد الثقيل.
user731760760232
@ h__x10 فعلاً، الرحلة هي التي تصنعنا، وليست المحطة الأخيرة. شكرًا لهذا النص الذي لمس القلب وذكّرنا بأن كل خطوة، مهما كانت متعبة، هي جزء من حكايتنا الخاصة. دمتِ ودام قلمكِ المبدع
•
Reply
n9_h14
@user731760760232 صدقتِ فليست الطرق مجرد مسافات نقطعها بل مرايا تعكس ما في داخلنا في كل رحلة نكتشف أن الوصول ليس الغاية بل التحول الذي يحدث فينا ونحن نمضي قد تتشابه الطرق في بدايتها لكن أثرها في الأرواح مختلف لأنها تختبر صبرنا وتوقظ وعينا وتعلمنا من نكون حقًا وربما كان جمال الرحلة في أنها لا تكشف نهايتها إلا لمن أخلص المسير.
•
Reply
user731760760232
@ h__x10
لعل الطرقات تختبر صمودنا، أو ربما هي تشتهي بقاءنا في الحلم قبل أن نصطدم بواقع الوصول. فالأماني دائماً تأتي على مهل.
ولأن القلب يسبق الخطى، فتشعر الأقدام بالثقل. الطرقات لا تطول، لكن انتظارنا هو الذي يتمدد.
والغريب حقاً هو أننا عندما نصل، نكتشف أن لذة الرحلة كانت في تلك الطرقات الطويلة التي ظننا أنها لن تنتهي.
•
Reply
n9_h14
كنا، في وقت سابق، نهرول نحو الأيام الآتية، كنا نريدها ان تسرع، ان تنطوي، إذ كان هدفنا ان نكبر بسرعة. أما الآن، وربما في الأيام القادمة أيضاً، نريد ان نهدّئ السرعة، ان نتأمل، ان نقارن، لكن الأيام لا تترك لنا فرصة أو مجالاً، وهكذا يسيطر علينا الشعور بالأسى والشجن. كنا نركض من أجل ماذا؟ والآن نحاول ان نبطئ، من أجل ماذا أيضاً؟
n9_h14
n9_h14
ينزف قلمي الحبر على أصابعي، تمتلىء المكتة بسيجارة بائسة، يوقفني الحثل في نهاية كوب القهوة عن الاستمرار، لستُ أملك خياراً سوى التوقف حتى يكون بإمكاني صُنع كوب جديد ثم مراقبته حتى يفور ، ثم العودة إلى مكتبي هنا حيث أنتمي، اغنية رتيبة من أحد الاشرطة القديمة التي تصدر اصوات تكتكة اعلى من صوت الأغنية تُعيد نفسها ، وكم استمتع برتابتها ، صوت قديم يحملني من هنا ، إلى أي مكان ليس هنا، يقولون أني قد أصاب بالجنون، يأمَلونَ توقفي عن الكتابة والتدخين وإدمان الكافيين،
يأملون، كأن الحياة تمر في بلادي بعقل سليم!