نفضتُ عن كاهلي مأساةَ حيرة لم تنقضِ، وأسرجتُ خيلَ الترفعِ عن مَواطنِ الهوان، إن ظننتَ أن صمتَكَ سجن سأبقى فيهِ كسيراً، فا أسفي على جهلكَ بعزتي، فما عادت نَفسي التي استرخصْتَ بَذلها تقتاتُ على فُتاتِ انتظارك، لن أهويَ في سحيقِ الظنونِ فكبريائي عصي على النهش، فمَن جَبُنَ عن مَنحي شجاعةَ التفسير، سقطَ استحقاقُهُ في شرفِ البقاءِ في محرابِ روحي
مُثقل أنا بتبعاتِ فيضي، ومن وجع كف تُعطي النورَ لتعودَ بظلمةِ الجحود،. أمنحُ قلبيَ بتمامهِ، فيرتدُ إليَّ شظايا ناقصة تدمي عروقي.، يُضنيني صدقٌ لا يجدُ له في الوجوهِ صدى، وحنان أبذلهُ ولا أجدُ يداً تَرُدُّ لي ولو مِثقالَ ذَرّةٍ من رفق،. لستُ أبتغي طيفاً من خيال، إنما أرجو روحاً تنصهرُ في لُغتي، وتُحبُّني بمقدارِ ما أسرفتُ في حُبِّها، وتُبصرُ غوري بعين اليقين التي لا تغفو.
جاءَ الإدراكُ متأخراً، كَنبوءة حَلت بَعدَ خَرابِ المَدينة، فلا مَهرب للوراءِ يُعيدني، ولا في الأمام مَرسى للسفينة، أنا الآن. غَصةٌ في حَلقِ المَسافة، عَالقٌ بَينَ ليتني وَبينَ. لا أستطيع.
ضاعت الأقاويلُ سُدى، وما أبصرت روحي في زحام الوجوهِ حقيقة واحدة، فكُلُهم أقنعة تُواري خلفها خَواء النفاق.، يرتعدُ كياني من بريق زيفهم، فما ذاك المحيطُ المبهرجُ إلا مَحارةٌ فارغة، تبتلعُ وجودي وتُلقي بي في غياهبِ العدم.
أبخلُ الخَيبةِ رد باهت، لا يَمس وَهن الروح ولا يَجبرُ خَاطرَ الضيق.، مَقيتٌ هذا الذهولُ الذي يَعصفُ بي، حينَ أيقنتُ أنّ مَن نَصبتُهُ مَداراً لِكَوني، غدا كَفيفاً لا يُبصرُ غُبارَ حُزني، ولا يلحظُ كُسوفَ شَمسي في عَزِّ حَنيني.