هذه المرةَ، آثرتُ الإستقالةَ من غمارِ الرَجاء، لا لنقصٍ في المَنعة، بل لِيَقينٍ قَاطعٍ لا صَدعَ فيه، لن أُشهرَ سَيفَ العِتابِ كما في سالفِ العهود، فليسَ عَدوي مَحضَ خِلافٍ يُطوى، أو سُوءَ فَهمٍ يُجلى، بل هوَ جفاء غَمرَ المَلامح، وتخلً تام نَزَعَ عَني دِفءَ المَلاذ، لقد نَفَضت العاطفةُ يدَها مني، ورَمَت بِي من عالي أحضانِها إلى صَقيعِ التَرك، فكيفَ أُقاتلُ سَراباً، وكيفَ أُعيدُ لِـرُوحٍ هَجَرَت بَيتَها، سَكَنَ الوُجود؟
لستُ وحشاً، أنا فقط استنفدتُ كلَ ما في وسعي لأغوي قلبكَ بالبقاء، لقد أحرقتُ السكينةَ ونحرتُ الهدوءَ على عتباتِ طمعي بك، ولم يكن توحشي إلا صرخةً أخيرةً في وجهِ فقدانك، لستُ نادماً على حريقٍ أشعلتُه لأتدفأ بك، فكلُ خطيئةٍ قادتني إليك، هي عندي أطهرُ من فضيلةٍ تُبقيني بعيداً