أُمي منتصف الليل

15 1 0
                                    



شاب بعمر الـــ20 عاماً بعدِ بدأ حياتهِ العملية بعد تخريجهُ من الثانوية ،أصبحت حياتهُ عبارة عن عمل
لم يمتلك من العائلة سوى والدتهُ التي اصبحت في منتصف العمر لكنها تَعِمُ بوجهٍ جميل وابيض.

في احد المرات مُراد الشاب ذو العشرين عاماً يقول:

-"أُمي ذات الوجهِ كحجرِ ريزن ذات النشاط العالي حتى بعد كل ذلك العمر وبعد التعب الذي وضعتهُ علي لم اجدها يوماً متكاسلة وبطيئة ،حتى انها دائماً تسعى معي ولا تتركني، أكأُمي أُم؟"

دائما مراد يسعى في الصباح الباكر للعمل لكي يكسب رزقهُ ويكسب المال الذي يكون عوناً له ولأُمهِ ،وحيثُ انهُ يُصمد بعض المال لدراستهِ التي لم يتم تحديدها بعد.
يبقى مُراد بالعمل للساعة 4 العصر ، يذهب للمنزل ويأكل وجبة تعدُها لهُ امهُ بعد العمل دائما...

-" السلام عليكم ، انا بالبيت"

-"وعليكم السلام ، يا اهلاً وسهلاً ، تفضل الغداء جاهز"

-"حاضر! ،رايح اتحمم وأجي "

-"ماشي حبيبي ،ما تتأخر"

-"حاضر!"

بعد ذهاب مُراد تُتمتم أُمهُ بكلام

-"الله يحفظك يا ابني "

حتى في غيابهِ تدعو له ،أهو لهذه الدرجةِ محبوب؟

-" يلا ناكل جوعان كثير"

-"يلا حبيبي"

وبعد الوجبة التي يتناولها مُراد يومياً في منزله يذهب لقضاء وقته مع اصدقائهِ ، ويعود للمنزل حوالي الساعة العاشرة مساءاً.

تتكرر هذه الاحداث يومياً في حياة مُراد ،وفي كل مره يأتي مراد للمنزل ويجد أُمهُ تنضف البيت في ذلك الوقت المتأخر لكنه لا يسألُها عن ذلك لانه يعلم نشاطها وكثرة العمل لديها.

في احد المرات يذهب مُراد للعمل ويفعل ما يفعلهُ دائماً ، ورجع للمنزل الساعة الثانية عشر مساءاً اليوم لانه قضى مدة اطول مع اصدقائه في مكان بعيد  ، لكنه أتى ووجدها تنضف..

-"أُمي ، لماذا تنضفين في منتصف الليل ، الوقت متأخر"

-"قد يأتوننا ضيوف في الصباح بني "

-"رأس ضيف سيأتي صباحاً؟"

ويا للمفاجأة أتى الضيوف صباحاً ، ليعزونهُ في أُمهُ!...

جلس مُراد مع نفسهُ متعكر الحال ، تحت العيون سواد ،  نحيف وشاحب الوجه ، واقع في الذكريات يتذكر أمهُ ، يتذكر من كانت تنظر له بعيونٍ لامعة مطمئنة قبل وفاتها بساعات ... يتشمت بنفسهِ على خسارة شيء وصفهُ بحجر الريزن....

-"انها كمنتصف الليل حقاً !"

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Oct 18, 2022 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

‏Events : أحداثحيث تعيش القصص. اكتشف الآن