chaptre 4

179 19 4
                                    

فريديانو

صورة آنتون في موعد مع ناتاليا لم تغادر ذهني. قد تظن أنني أرسل جواسيس لتعقبها لكن اكتشافي علاقتها مع الروس كانت صدفة. اكتشفت أن عدوي فجأة تشرف بزيارتنا، تعقبته، تبعته لألقي بضع كلمات فوجدته في موعد مع ناتاليا و وقفت لبرهة أراقبهم و هم يضحكان، ضحكتها المزعجة ترن كجرس صدئ و تراجعت لأعود أدراجي. و قبل قليل اتصل أردا ليبقي بصاعقته، لقد كانت نبرة صوته كأنه يخبرني بما علي فعله و ليس مقترحا، و ها أنا ذا حائر بما علي فعله.

ارتديت قميص قصير الأكمام و سروال قطني، هبطت الأدراج إلى الحديقة الخلفية الواسعة اجتمع أحفاد بولفاريو فور أن رأوني حتى رحبوا بي فأومأت لهم و جلست على الأريكة، و كان حديثهم يدور حول آخر الأخبار من صفقات المخدرات و غسيل الأموال و الأسلحة كالعادة بينما ينتقلون من موضوع لآخر بعشوائية.

أسندت رأسي إلى الخلف على الأريكة و وضعت ذراعي فوق عيناي مغلقا إياهم بينما استمع باهتمام لأحاديهم أحاول تشتيت عقلي قليلا.

كانت أختي بنيتا تجلس على كرسي معلق تصميمه يليق بتصميم الأرائك المجاورة له عاقدة ساقيها تحمل سيجارة بيد بينما تمد يدها الأخرى لإليزا التي تطلي أظافرها متوسطة الحجم بالأبيض مع إضافت خطوط رصاصية اللون بفرشاة حادة الرأس بطريقة عشوائية.

ثم تأملت إليزا ابنة عمي الثاني الأضافر معجبة بعملها المتقن و ما أن أنهت آخر اللمسات قالت مخاطبة ابن عمي الثالث داريو دون أن تلتفت "داريو ,إذن ستسافر لاسبانيا الأسبوع المقبل؟" فأجابها داريو بابتسامة خبيثة "لماذا ,هل ستشتاقين لي؟" فدحرجت عيناها بانزعاج من مغازلته "توقف عن العبث ,فاسبانيا تحت حكم ناتاليا و علاقتنا معها ليست بطيبة"

تدخل والتر أخ إليزا في النقاش "كما أنها وغدة مجنونة" لم يكن ضروريا التذكير بمدى جنونها حتى قالت بنينا "أنا من أشد المعجبين بها و بأعمالها المتقنة ,فجو الجنون الذي في أعملها كالبهارات على اللحم فلا مذاق للحم بدون بهارات و لا عمل لها يخلو من الجنون"

ها أنا ذا أحاول إقصاءها من تفكيري لفترة ليذكروني بها، أكل شيء محيط بي متعلق بها؟

ما زاد الطين بلة قول داريو مجاريها الحديث "إذا تحدثنا عن أعمالها و خططها فأنا أيضا معجب بذكائها و دقة تخطيطها"

نسوا وجودي لوهلة، أصبحت غير مرأي لبرهة قبل أن أتنهد و أقول بصوت مبحوح "غيرو الموضوع" طغى جو من الصمت.

كسر والتر الصمت المفاجئ قائلا "مهلا هل جننتم ,هل نسيتم أنها الأسبوع الماضي فجرت أكبر مستودعاتنا لأن فريديانو تدخل في أعمالها"

سمعنا خطوات جري نحاحيتنا فالتفتوا لكنني لو أغير وضعيتي و كان التالي صوت فرانسيسكو ملقيا الخبر كصاعقة لهم لم تكن متوقعة قائلا "هي يا جماعة,لقد مات فلوريدو!!"

خلف الظلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن