أريد حصان 🩷

20 4 38
                                    

أمي مريضه .. لا تبدو بخير تلك الايام و قد إنتفخ بطنها بعض الشئ و ظهر عليها الإرهاق .. كنت أحاول مساعدتها عن طريق اللحاق بها فى كل مكان حتى لا يصيبها التعب عند البحث عني ..

ذات صباح نادتنى أمي فتركت التلفاز أهرع اليها .. يبدو انها قررت الأفصاح لرجلها " الذي هو انا " عما أصابها من مرض .. رفعتني أمي بجانبها تقول بلهجتها المحببه الى قلبي : وليد حبيبي .. انت دلوقتى عندك خمس سنين بقيت كبير صح ..

أماءت لها بإيجاب لتتابع : مش نفسك فى حد يلعب معاك ..

تهللت أساريري .. يا الله تحقق حلمي قولت بسرعة : نفسي فى حصان ..

نظرت الى بإندهاش لوهله قبل أن ترتفع ضحكاتها و هي تتابع محاوله السيطرة عليها : طب أيه رايك فى اخت صغيرة ..

-لا شكرا يا مامي .. عايز حصان .. زى بتاع زورو ..

تناولت يدي الصغيرة تضعها على بطنها المنتفخه و هي تتابع : بص أنا مكنش عندي علم برغبتك فى الحصان ماشى .. و احنا مش هنقدر نشتري واحد علشان المكان .. بس هنا فى أخت صغيرة هتيجي ليك و هتحبك و تلعب معاك ..

إنزوي ما بين حاجبى أقول بلهجة غاضبة : بس كده هتاخد حاجتى ..

نفت امي قائلة : كل واحد هيكون ليه حاجاته ..

لم تهدأنى كلماتها لما ستأخذ الجديد و ستشاركنى أمي و أبي و أي حق هذا الذي تقول عنه أمي .. ما معني كلمة حقها فى الأصل ؟ .. لن احبها لقد إتخذت قراري .. نهضت من جانب أمي لأقول و أنا أغادر : مش عايزها خديها انتى ..

مضت الأيام و الصغيرة فى بطن أمى تتعبها و لكنها سعيدة و أنا حقاً لا أفهم سبب السعادة تلك إنها متعبة .. قال أبي أن أمى متعبة لأنني لا أتفهم الوضع و لا أحب أختى التى لم أرها بعد .. لذلك قررت إخفاء الأمر عنهما و أدعي أننى أحبها .. لتأتى الصغيرة ثم نبدلها بحصان .. ربما يحب زورو الفتيات الصغيرات فيقبل المقايضه معي .. بعثت الفكرة النشاط فى جسدي و الحافز لأراها سريعاً .. كلما كانت أجمل كلما وافق أسرع .. فهم والداي سعادتى خطأ و هذا كان أيضاً فى مصلحتى ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

جالساً أنا بمنزل جدي الذي أخبرنى أن والداي ذهبا ليحضرا الصغيرة .. أنتظرت حتى المساء إلى أن غلبنى النعاس لأستيقظ فى اليوم التالى و أجد نفسي فى المنزل .. نهضت بسرعة إلى غرفة أمى فوجدت لفافة صغيرة بجانبها يصدر منها صوت بكاء عال .. تحركت بهدوء حتى أقترب منها .. يا الله كانت صغيرة للغايه و تبكي بقوة .. مددت يدي إلي يدها بهدوء يجب أن تكون جيده حتى يبدلها زورو بحصانه .. كادت جدتى تصرخ على حتى أبتعد و لا اؤذي الصغيرة لكن أمى أوقفتها قبل أن الحظ الأمر حتى ..

عندما أقتربت يدي منها تناولتها بيدها الصغيرة و هدأت .. لقد خف صوت بكاءها حتى نامت و لم تترك أصابعي .. أبتسمت أمى بحنان و هي تقول : شوفت يا وليد .. ورد بتحبك .. علشان كده سكتت معاك ازاي ..

رفعت نظري إليها بأندهاش ولازالت الرجفة متملكه من قلبي و جسدي لتتابع : هي بتطمن معاك علشان كده سكتت ..

-بجد ..

خرجت مني الكلمة بعفوية لتؤكدها أمي : بجد ..

نظرت الي ورد الصغيرة و انا أهبط على ركبتى لأجاورها محاولاً الا أتحرك كثيراً حتى لا تستيقظ .. وضعت رأسي بجانبها أتابعها اثناء نومها .. و من ثم قلت بداخلي : عذراً زورو فتلك الصغيرة اجمل من الحصان .. لا استطيع المقايضة ..

بعد خمس سنوات ..

تركت القلم أتنهد بيأس انه الشجار اليومي بين أمي و ورد .. إنها تبكي أمام باب غرفتى الذي أغلقته أمى حتى أنهي دروسي ..

قالت أمي بشده بعد أن فتحت الباب مندفعه إلى الداخل : تعالى هنا يا ورد سيبي أخوكي يذاكر ..

قالت بين شهقاتها الباكية : لا وليد ..

كادت أمى أن تتكلم لأنهي أنا الشجار قائلاً : سيبيها يا ماما أنا و الله هذاكر ..

نظرت أمى إلى بضيق قابلتها أنا بابتسامه و أنا أفتح يدي لورد .. فأندفعت إلى أحضانى تتوسط قدماى و هي تمسك أحد الأقلام تدعي أنها تدرس مثلي و عدت ببصري إلى الكتاب ..

نظرت أمي لنا بحنان و هي تغادر متمته بالدعاء لنا .. ما هي الا ثوان حتى شعرت بثقلها فقد غفت .. نظرت لها و انا ابتسم قائلاً : يا رب انا كنت عايز حصان مش قرده ..

قبلت جبهتها كما يفعل ابي دائماً مع امي و ضبط وضعها بأحضانى و أنا أكمل المذاكرة .. توقفت فجأه عندما تذكرت و أنا أنظر الى الصغيرة .. مهلاً أمى لديها أخ .. هل أخذها أبي منه ؟ ..

تمت ..

ريم حسام الدين خليل ..

11-1-2024 ..

اسكريبت من الحياه 🫂حيث تعيش القصص. اكتشف الآن