٠٥› عَزيزُ طَيفه.

189 16 82
                                        

السلامُ عليكُم!

استمتعوا وتفاعلوا~

_________________________________

شَعرَ بِثقلٍ قد أثقَلَ صدرِه، كمَا لو إنَ أحدهُم يضَغطُ علِيه ناويًّا سحقُ عظامِه.

وشُعورِه البَغيض يَزدادُ أكثَر مِمَا جعلَه يزدادُ سوءً، ويَتفاقمُ الوضع حِينَ يُضغطُ على عُنقِه بِنية خنقِه.

وكُلُ ذلِك بِسبب تَذكُرهِ لِلماضِي الشَنيع، عِندمَا تَأخرَ من كَان ينتظرهُ كُلَ يومٍ. ثمَ تحولَ اِنتظارهِ لِساعاتٍ هُزَت أطرافِه بِغضبٍ وتَوتُر.

إذ لَم يعتَد على تَأُخرِه لِكل ذلكَ الوقت. قبل أن يُدرِك بأن شخصَهُ الوحِيد قَد اِختُطف بِلا مُقدِمَات.

بَدأَ بِالبَحث عنِه لِأيامٍ رِفقة الشُرطَة.

قَبل أن يُدركُوا وجودَ جثتِه أمَام بَاب منزِله، رُغم إنهُ لَم يمُت. إلا أن مَشهد ذبُول جَسدِه ودِماء وجهِه لَم يختفِي عن ذِكرَاه، ومَا كان الأسوء هوَ تلقِيه ما يُفجِع فؤادَه.

وحِيدَّهُ خَسِرَ أغلَى ما يمتلِك!

وبِالتَأكيد لَم يُلاحِظ ذلِك إلا قَبل أشهرٍ فَقط. لا يَعلَم ما الذِي سيفعلُه لَو لَم يتدَارك الأمر سَريعًا، ولَم يُلاحظ بأن الأخِير أخفَى ذلِك خوفًا من نَفسِه أولاً ثمَ علِيه.

ولَكن ذلِك لَم يكُن إلا دافِعًا لِعزيمتِه بأن يَعثُر على مُجرِم عَزيزُه، سَيعثرُ حتمًا مَن شَوهَ نِصفهُ الآخر.

والذِي بِسببه، قَد اِندَثرَ تفاعُله.
وشُتَتْ شَخصيتُه، واصبَح أشدُّ ذُبولاً مِمَن مَضى.

اختَنق لِمُجرَد ذِكرَى قد مَضى خمسة أعوامٍ علِيهَا، وشعَرَ بِالمَاء الدافئ يُقطرُ على وجههِ قطراتٍ كَبيرَة، أثرَها قد أزعجهُ كثيرًا.

فَفتحَ عَينِيه مُطلًّا بِقزحِيتِيه ذاتَ الرّمَاد المُزرَق، نَظرة اِنزعاجٍ قَد اِعتَلتهُ قبل أن تَتسع ويتحولُ وجههُ لِشحوبٍ مُرعِب.

فَكُل ما قَابلتهُ عَيناه هوَ أنفٌ كَبير معَ فمٌ واسِع بأسنانٍ مُرعِبَة تُقطرُ لُعابًا قَبل أن يَختفِي ويَظهرُ لِسانًا ضَخمًا ودَبِقًا يَلعقُ وجهَه.

لَم يمضِي حتَى ثانِيتَان قَبل أن يصرُخ فَزعًا ويَركُل جَسد هذا المُتوحِش -فِي نَظرِه- ولَم يكُن إلا كَلبًا ضخمًا ذَي لونٍ أبيض بِشعرٍ جميل وأعيُّنٍ زَرقاء بهِية، وإن رَآه أحَد لَظنَ في الوَهلةِ الأولَى إنهُ ذِئبًا لا كلبًا شرِسًا.

لَم ينتظِر الكَلبُ رَفضُ رِينُولدّ الكارِه لِوجودِه كالعَادة وبَل كادَ يهجمُ علِيه كَكُل مَرةٍ حِينَ يلتقِي بِالحَالك، ويَلتصِق كالغِراء رُغم كُرهه لَه.

زرقاءُ الكارّنَرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن