السلامُ عليكم!
استمتعوا، وتفاعلوا~
_________________________________
فِي تِلك الشِقة ذاتَ الدِيكُور الهادِئ، تحديدًا في غرفة حالِك المظهر والذي قد دخلَ قبل دقيقتِين داخل حديقته المُصغَرة.
يجلسُ القُرفصاء مُتخليًا عن مقعدِه وهوَ يرَى جثَة فراشتِه المُميزَة. لم تكُن في موقعهَا الذي اِعتادَ رؤيتها عليها، بَل مرمِيةً خارِج القفَص دون حراك.
ذلِك المَنظر جعلَ قلبِه ذابِلاً، حزِينًا لِفقدانِهَا. كانَ ينوِي مُفاجَئة أخِيه بِها، لِشبَه بَينهُما. لَكنهَا رحلَت قبل أن يرَاه. زَفرَ بِقهرٍ، وابعَد عينِيه عنهَا يرَى بقِية الفَراشات.
كَنزِه الثَمين قد اِختفَى.
رُبما ذاك كان عقابه على ما اقتَرفه.
قاطعَ سِلسلَةَ تَأمُلاتِه رَنين هاتِفه. فَسحبهُ يَرى هويَة المُتصِل، وقد كانَ رقم مَجهُول. قطب حاجِبيه بتعجُبٍ، فهوَ نادِرًا ما يتلقَى مُكالماتٍ غريبَة بسبب حِماية هاتِفه ورقمِه المُميز.
لِذا رُؤية أحدهِم يُهاتفهُ دون أن يُعطِي لِأحد رَقمه، غريبًا عليه. قبِلَ المُكالمةُ دون قول شَيء، يتأكدُ إن كانَ شخصًا عادِيًا أم أحد رُؤسَاء منظمتِه.
وكُل مَا وصلهُ صوتٍ خافِت يندهُ بِاسمِه كمَا لو إنهُ مُتردِدًا: «رِينُولدّ..؟» رمشَ قليلاً يعِي نَبرة الأخِير وهمهمَ مُتجاوبًا: «أجل؟ أهذَا أنت كُونَار؟»
سمعَ تَنهيدة مُرتَاحة. يبدُو إنهُ قد أجرَى مُكالماتٍ هاتِفيه بحثًا عنه، ولكن كَيف علِمَ بِرقمه؟ قطعَ تفكيرهُ حالمَا نطقَ الأصغر بِتساؤل: «هَل أنهِيت ما أخبرتُك عنه؟»
همهمَ مُوافِقًا فسَألَ الأخير بِشك: «وهَل تحدثتَ معه؟» نفَى مُجيبًا باِختصَار. فتنَهد الطَرف الآخر واِستَأنف: «إذًا أنَا في الخارِج، افتَح لِي الباب. الجو بَارِد!»
اِندَهشَ مُزرقُ العينِين وأغلقَ الهاتِف دون أن يُجيب. وخرجَ سريعًا يفتحُ باب الشِقة، ويُبصرُ استدارة الأخِير لَه قبل أن يختفِي في ثَانِية يَحشِرُ نفسِه لِلدخول.
متَى سمحَ له بِالدخول! ذلكَ الوقِح.
أغلَق الباب ووجدَ خُفِه الآخر مُختفِيًا وحذاء الأخير مَرمِيًا بإهمَال. حتَى خُفِه لَم يسلَم منه. دَخل يجِدُ الأخير واقِفًا بجانِب الأريكة، لم يجِلس كمَا توقَع من وقحٍ مثِله.
تَقدم يَلتفُ حول الطاوِلة ثمَ توقفَ أمامِه يفصلهُما الطاولَة ونَطق بِهدوء: «بِمَا أنني أنهَيتُ مَعرُوفكَ كمَا تقُول، أرنِي ما وعدتنِي. أين الدليل.»
جَلسَ الأخِير على ذِراع الأرِيكَة وأجاب بِهدوء: «أنَا هوَ الدَلِيل.» ما الذِي يقولهُ الآن؟ أكذِبَ علِيه؟
أنت تقرأ
زرقاءُ الكارّنَر
Acciónلِأجلِك، كَرستُ حَياتِي وجُهدِي .. تَضحِيةً وحُبًا لِجَمِيلتِيك. جَميع قَراراتِي وأهدافِي تَتمحوَر عَنك، ولَستُ نادِمًا على ذَلك. بَل إنَني فِي رِضًا تَام، وبِكامِل قَناعتِي إلى أن أُفنَى. فَأنتَ كالفَراشة، زَرقاء الكَارّنَر. تَكاد تَنقرضُ وتَتلا...
