كانت الحافلة السياحية رقم 24 تتوجة نحو افق العراق في احد ايام الشهر الاول من فصل الخريف، و رغم ذلك كان الجو حارا خانقا.
فشعرت السيدة سالي كينج منظمة الرحلة ببعض اليأس و العجز في تهدئة سخط الركاب، الذين بعضهم جاء بكل ثرائة و صيتة الذائع في الاوساط الاوربية ليحظى بالترفية و المتعة الحقيقية للابتعاد عن الحياة العملية الواقعية. و لكن السيدة كينج لم تجد ما بوسعها لتفعلة، فهذه هي قاعدة الكرة الارضية بطقس حار مدوي في البلاد العربية و تيار بارد مثلج في بلاد الغرب.
كانت الحافلة قد ادارت جميع جهات العراق من شماله حتى جنوبة و ها هي تكتسح الوجهة ما قبل الاخيرة من الرحلة في الجنوب في مدينة اوروك التأريخية - تبعد عن مدينة اور حوالي 35ميل و حوالي 30 كم شرق مدينة السماوة.
توقفت الحافلة في طريق عام مبلط و كانت مجموعة من النخيل المتراص يترائى اليهم في المدى البعيد من الجهة اليمنى للحافلة، و شعر الركاب بوهج الراحة يسودهم، فهتفت الشابة ذات الوجة المتورد و المحيى اللطيف لزوجها : اعتقد انه مكان ظريف لنكسب بعض الراحة فية.
و تنحنح زوجها الطبيب البشري ايوان هايس بطريقة تنم عن الرضى، ان الثروة الممتازة التي حصل عليها هذا الدكتور مؤخرا في عملة بعد سنين شبابة الاولى التي عانها فيها من الفقر و العوز بشكل كبير، اصبح يفكر مؤخرا بشكل جدي للابتعاد عن ضغط عملة الدقيق لا سيما بعد زواجة من تانيا الفتاة الحيوية و النشيطة التي احبها.
و مال الاكتئاب بشكل ملحوظ على وجه المراهقة التعيسة سارة كوينتن، رغم ان والداها كانا يحاولان معها كثيرا لتندمج مع الاجواء السياحية لكن دون جدوى.
و نظرت سالي كينج بغل الى السيد دينيس ويلبر رئيس احدى منظمات الانتاج المحلي، كان رجلا ضخما ذا هيئة كريهه في اواسط الاربعينات من عمرة، و رغم هدوءة ازاء الاجواء الخانقة التي يعيشها الجميع، كانت السيدة كينغ ترى فية مثال للتعالي و الظلم، و لا بد ان السبب هو تلك القضية التي كانت تطاردة قبل ترشيحة للانتخابات البرلمانية منذ وقت طويل مضى. فقد كان متورطا بقضية اعتداء على طفلة لم تبلغ سنها الثالث عشر و لكنه سرعان ما برئ منها، و بقي حق الفتاة يهب مع الريح. لم ينصف القضاء الفتاة و خرجت شائعات فيما بعد قيل بموجبها ان الرشوات التي اغداها السيد ويلبر على قضاء الاستئناف بخصوص قضية الاعتداء هي ما خلصتة و برأته من العقوبة. و لكن هذه الشائعات سرعان ما اسكتت بشائعات اخرى مفادها بانها تبلورات انتخابية و تشوهات في الدعايات لكي يزال هذا الدبلوماسي من لائحة المرشحين.
ثم لاحظت الفتاة الثرية الجميلة ذات الشعر الاحمر ايميلي جوشوى التي بدت ذات بشرة دهنية، حيث فقدت الكثير من العرق الذي بدأ يتصبب بشكل كبير على وجهها الاصهب الجميل، و مالت عليها خادمتها الانسة ان شيلدون لتمسح نافورات العرق من وجهها بمنديل ابيض نظيف.
أنت تقرأ
القاتل السعيد
Mystery / Thrillerيموت رجل ضخم مكروه و يبدو مخنوقا بحبل بلاستيكي في خيمتة اثناء رحلة سياحية في مدينة اوروك جنوب العراق، و بالصدفة يكون المحقق الاشهر عالميا هيركيول بوارو بنفس الرحلة، لذا فإن الحل الوحيد لموت هذا الرجل عنده فقط....
