الفصل الثاني

1.2K 42 1
                                    


بعد نصف ساعة كانا إستقرا فى مكانيهما وطلبا الطعام ....وقد أن وقت الإعتراف ...
لم يمهله القدر أى فرصة وهو يراها تقبل عليه ....
إنها رؤى ....إبنة الجيران ...معجب بها منذ طفولته ....لم يصل الأمر للحب ولكنه حتما سيصل حين يتزوجان ...
جميلة ومتعلمة وغير ذلك لا تشبهه كثيرا لا فى جنونه ولا تهوره وهذا أساس سينشأ بيتا سليما ....
همست رؤى برقة معاتبة :
-" مؤيد ...مش بترد على تليفونك ليه ؟"
راقب ملامح سارة وعينيها تضيق ...حاجبها يرتفع بمكر ...وهى ترقب رؤى من أعلى لأسفل ...وهو يعلم علم اليقين أن أبشع الخطط التعذيبية قد ترد فى عقلها الأن ....فهى لا تحب كثيرا هذه السلالة الهادئة التى تنتمى لها رؤى ...
حاول فرض هدنة للهدوء وهو يهمس مرحبا :
-" إزيك يا رؤى .....تعالى إقعدى ...معلش تلاقى الموبايل صامت ...بس كويس إنك عرفتى المكان ومتأخرتيش ..."
ثم أشار لسارة يفرقع سلاميته ويخبرها أن ترحم الفتاة من نظراتها :
-" أحب أعرفك ...سارة ...بنت خالتى ...وتوأمتى تقريبا !"
هتفت سارة بشكل سخيف :
-" لا أنا فعلا توأمته ....أهلا !"
لم تستشعر رؤى قبول سارة لها ولا تعرف لماذ ؟
حين بعث مؤيد والده ليتقدم لرؤى ...ويحدد خطوبتهما ...أخبرها مؤيد حينها عن سارة وإلى أى مدى تصل مكانتها فى قلبه !
غارت حينها وثارت عليه بشدة ...ولكنه نجح فى إقناعها أن سارة لا تمثل له أكثر من توأمته ...
لا ولن يمكنه الإستغناء عنها فى يومه ....
وحتى إن كان لهما نصيبا وتزوجا ...ستظل سارة محتفظة بمكانتها !
همست رؤى تحاول التعود عليها :
-" مؤيد كلمنى عنك كتير ...بس مقدرش يوصف قد إيه أنتى جميلة ...."
هتفت بلا مبالاة :
-" عشان أعمى ...."
أدرك حينها مؤيد أن سارة أشهرت سلاحها الأمثل وشرعت فى إطلاق النار ..همس يستعطفها :
-" سارة ! "
هتفت مجددا تحرك كتفيها للأعلى والأسفل بلا مبالاة تدعى البراءة :
-" أكدب يعنى ...أنت عرفنى يغمضليش عين إلا لما أقول الصراحة ..."
إن كان مدرك فقد تأكد ....
نظرت رؤى خلسة لسارة ...وبدأت شكوك بداخلها تنمو مجددا ...
حتى وإن كان مؤيد يعتبر سارة أخته ...
فهى لا تفعل ...
هذه الغيرة المتأججة فى عينيها ...
هذا الحقد الذى يكاد يفريها ...
هذا الغيظ ...
كل هذا يخبرها أن مؤيد ليس لسارة كما يظن فقط ..
الباقى فى الصورة ا
حتى وإن كان مؤيد يعتبر سارة أخته ...
فهى لا تفعل ...
هذه الغيرة المتأججة فى عينيها ...
هذا الحقد الذى يكاد يفريها ...
هذا الغيظ ...
كل هذا يخبرها أن مؤيد ليس لسارة كما يظن فقط ..
ولكنها لن تيأس ...ولن تستسلم ...
ستصبر ....وتحاول ...حتى تكون هى المختارة فى مقارنتها معها .....
أراد لمؤيد هذا اللقاء أن يتم منذ عزم على خطبة رؤى ...
ولكنه خشى من سارة ....
ليس لأانه يهابها ولا لأنها تملك عليه أمرا ...
بل لأن مشاعرها غالية ولا يرد جرحها ....
وهما لن يكونا أبدا زوجين كما تأملت أو فكر هو فى يوم ...
هذا لن يكون منزل على الإطلاق بل سيكون أشبه بجبلاية للقرود ...
كلاهما فاشل كبير فى تحمل المسؤلية ...فبأى وجه سيقتحمان تجربة كهذه ...
حتى وإن كان يحبها ....خوضهما علاقة بهذا القالب ستدمر قلبيهما ...وستفنى علاقتما ....ولن يستطيعا أبدا العودة .لسارة ومؤيد التوأم الملتصق !!
_____________________________________
" فى شقة يسرا !"
إنتهت من توضيب ما أفسدته رهف أثناء وجبة الإفطار ...فقط ظلت تدخر الطعام فى فمها الصغيرة ...مرة تلو الأخر ثم بصقته بعفوية كله ....فتحممت بالبسكويت المبلل باللبن !!
أنهت حماماها وهيئت من شقتها الصغيرة ....
إحتضنت إبنتها برفق وهى توسعها ضما وتقبيلا ..تناغشها فتضحك بعفوية تسرق قلبها وتهون عليها سجنها المقيت هذا !
شعرت يسرا بيد خفيفة تطرق الباب ...ضرب القلق قلبها ...وشعرت بالدماء تهرب من أوصالها ...
لا أحد يعرف مكانها سوى إسراء والمربية ....وكلتيهما لن تأتيا اليوم ...
هل من الممكن أن يكون والدها قد عرف طريقها ...أو ما تخبأه ...
روحها الشجاعة هتفت بداخلها ...ليعرف و هل ستعيش إبنتها الجميلة فى هذا الظلام دوما ...
ولكن عقلها أبى التهور ....
بعد لحظات من الصراع الطفيف والعميق فى ان واحد ...
تقدمت لتفتح الباب بوجه شاحب سرعان ما تورد وهى ترى إسراء تبتسم بسعادة وهى تحمل عدة حقائب من التسوق !!
تنفست بأريحية وهى تلقى بجسدها بين ذراعى أختها هامسة بعتاب :
-" حرام عليكى يا إسراء خضتينى !! مش قلتى مش جاية النهاردة !"
همست إسراء بمرح :
-" قلت مفوتش اليوم من غير ما أدردش معاكى ...مش هتسبينى ادخل ..."
إبتعد عنها يسرا وهى تبتسم وتدعوها للدخول .....
ما إن دخلت إسراء حتى صرخت برهف بسعادة وهى تصفق بيدها دليل ترحيبها بها ....إبتسمت من قلبها وهى تركض لتحتضنها وتقبلها ...بينما أغلقت يسرا الباب بإحكام ..لتلتفت لتلك الحقائب التى تحوى ملابس ...
تعجبت وهى تتقدم لتجلس على الأريكة بينما لحقت بها إسراء وهى تداعب رهف فعضتها الصغيرة لتهتف إسراء بحنق مرح :
-" يا عضااااضة .....بسم الله انتى كملتى الطقم كله يا رهوفتى !"
رفعت إسراء رأسها فودت يسرا شاردة فى عالمها الخاص ...
هتفت بصوت مرح تخرجها من حالتها :
-" مش مؤيد هيخطب ! "
رفعت يسرا حاجبها تتذكر هيئة صاحب الإسم فهتفت إسراء تذكرها :
-" مؤيد يا يسرا ابن خالتنا ...."
إبتسمت يسرا بتهكم وهى تتذكر ..ولكنها تتذكر شئ مختلف ...
تتذكر أن خالتهما تلك أذاقتها الويل بعد وفاة أختها محملة إياها الذنب كما فعل والدها بالظبط .....
زفرت يسرا وهى تهمس بلا مبالاة :
-" وإيه المهم فى الخبر !"
-" إزاى بقى وسارة ..."
تعجبت يسرا هاتفها :
-" مالها سارة ! "
زفرت إسراء معترفة :
-" بتحبه ...."
لم تبدو يسرا مقتنعة بهذه الكلمة كثيرا ...فعلاقة سارة ومؤيد ليست سوى علاقة توأمين ولدا فى نفس العام وعاشا أعوامهما سويا ....ليس أكثر ...ليس لدرجة أن تحبه !!
همست يسرا مستنفرة :
-" مظنش يا إسراء علاقة يسرا بمؤيد ..علاقة أخوة مش أكتر ...."
قاطعتها إسراء بحدة غير مقصودة :
-" لا يا يسرا ....أنا عارفة سارة كويس ...وعارفة مشاعرها كويس ....مبتشوفيش وشها بينور ازاى وهى بتكلمه ...حتى صوتها بيتغير وهى بتكلمه ...بتسمع كلامه ....بتعمل كل حاجة عشانه ! تفتكرى دا مش حب !"
كانت يسرا أخر شخص قد تسأله إسراء عن الحب ...
فتجربتها عن الحب مشوهة من كل الجهات تقريبا .....فتاة وقعت بطريق شاب فى شهور قليلة أحبته سلمت له قلبها وكيانها ورحلت ...رحلت وقد ترك شئ بداخلها ...نمى وتجسد وصبغ حياتها بصبغة وردية جميلة تبقيها حية رغم كل مش حدث ....رهف
زفرت يسرا وهى تهمس :
-" هتروحى الخطوبة !"
هتفت إسراء بحماس :
-" لا عندى حفلة ...والأدق عندنا حفلة !"
إبتسمت يسرا هاتفة :
-" حفلة إيه !"
وضعت إسراء رهف أرضا وراقبتها يسرا وروح الحماسة تتلبسها ....هتفت بمرح :
-" شريك بابا عامل حفلة ...متكشريش كدا هتيجى معايا !"
-" أنتى اتهبلتى يا أسراء هاجى معاكى اعمل إيه ! رجعت من فرنسا عشان حفلة !! أنتى عايزة ابوكى يعرف برهف !!!"
تتفوه بشئ من المنطق لكن لكل شئ حل ...هى يجب أن تأتى ....يجب أن تخرج من بوادر الإكتئاب الذى يحاصرها !
-" بردو فين المشكلة ...رجعتى من فرنسا هتقعدى شوية تتفسحى وهتسافرى تانى !"
-" ورهف ؟؟"
-" مش هتسيبيها أكيد ..إنتى كدا كدا بعد الى حصل مش هتقدرى تقعدى فى البيت عشان متحتكيش ببابا ...هتقعدى فى فندق الى هو شقتك دى مع بنتك لحد ما تسافرى ....صدقينى بابا مش فاضى يسأل على أى حاجة !"
-" ثقى فيا !"
كانت يسرا بحاجة لهذه الحفلة ...بحاجة ان تخرج...تتأنق ...تفعل أى شئ يخبرها أنها لا زالت على قيد الحياة ....وافقت وعقلها يخبرها الا تفعل ...ولكنها فعلت !!!
____________________
-"أبو جلد تخين ...مبيحسش يا الاء مبيحسش ....بعد واحد وعشرين سنة فى علاقتنا رايح يخطب واحدة غيرى ....طويل العمر ...ااااااه يا الاء !"
صرخت سارة بصديقتها وهى تحتضن دمية على شكل سنجاب يشبه مؤيد تكاد تمزقها من الحقد !!
حاولت صديقتها تهدأتها :
-" يا سارة انتوا زى الى الإخوات ..وإعجابك بيه وارد ..ولحظى !"
جحظت عينى سارة ...فعلمت الاء أنها تتحول .... هتفت بها :
-" إستهدى بالله يا سارة انتى هتتحولى ولا ايه ...طيب ايه الى يريحك واحنا نعمله !"
هتفت سارة بشر وعزم :
-" انا الى هعمل يا لاء ...انا الى هعمل !"
__________________________________
-" فى نهاية الإسبوع "
تانقت يسرا ..بشكل جذاب ....فستانها الأسود المحتشم ...ضيق من صدرها وينسدل بذيل حريرى يشاركها عنفوان خطواتها .....وتركت شعرها حرا على احد جانبيها بخصلاته البنية المتموجة ....
لم تعد تحب أن تضع مساحيق تجميلية كثيرة ...فإكتفت ببعضها رقيق ويضفى لمعة حلوة على ملامحها ...إختارت الفستان واسع قليلا كى لا يبرز بطنها من إثر عمليتها القيصرية ....
تركت رهف مع المربية بعد أن أوصتها ...وتحركت مع إسراء نحو الحفل ....وصلت وإسراء لحيث مكانه ...تركتها قليلا كى تبحث عن صاحب الحفل ...علمت أن والدها لن يأتى أراحها الأمر قليلا ...تناولت أحد كئوس العصير ترتشف منها قليلا لتشعر بأنامل خفيفة تربت على كتفها وصوت إسراء يعلو مع إستدارتها :
يسرا ...تعالى أعرفك عمر أبو الفتوح .صاحب الحفلة وشريك بابا ! !"
لم تكد ترفع نظرها حتى لفحتها رائحته ...لا يمكن أن تخطئها أبدا .

لم تكد ترفع نظرها حتى لفحتها رائحته ...لا يمكن أن تخطئها أبدا ....إنه عمر .بنتها .حبيبها ...زوجها ..والد إ !
رفع نظره يتأملها ...رغم ضعفها ...ملامحها الباهتة ...لم تكن غريبة عليه ...تشبه حبيبته ...حبيبته لكنها ...لكنها لم تكن يسرا ...لم يكن هذا إسمها...
مد يده ليسلم عليها ...عجزت أن تمد يدها ...سيعرفها ...
من لمسة ؟
وكيف لا وقد كانت بأكملها له ...حبيبته ...يوما من الأيام...
سالت دمعة خائنة محتها سريعا وهى تضم فستانها لتركض !! تنسحب من هذا الحفل !!
تنسحب من مواجهة هذا القدر الذى ينتوى إفشاء ما دفعت غاليا لتخفيه ....إبنتها !
___________________
لم يكد مؤيد يصل لمنزله كى يستعد لحفل خطوبته ...حتى شعر بجسد عريض يراقبه ...لم يكد يلتف حتى شعر بغيمة سوداء تحيطه وألم يسود فى عنقه أثر ضربة قوية افقدته الوعى ....كى يذهب نحو قدره !!

صندوق الدنيا 💕حيث تعيش القصص. اكتشف الآن