ll-Night-ll
19/1/2025
بمثل هذا اليوم من العام الماضي وبمثل هذا التوقيت بالضبط وتحديداً عند الساعة الخامسة عصراً كنت ذاهبة الى الطبيبة الخاصة بي كي أقوم بأجراء بعض الفحوصات التي تخص أجراءات ما قبل الولادة، لكن شاءت الأقدار لأقوم بتغير طبيبتي الخاصة بمنتصف الطريق وبالتالي هذه الأخرى أخبرتني أن طفلي لا يحتمل التأجيل ويجب علي أن أجري عمليتي القيصرية الآن وليس بأي وقت آخر لأن حالتي لا تحتمل التأجيل، تم نقلي فوراً لمشفى أهلي خاص، لا زلت أتذكر رعب وهول الصاعقة التي سقطت على رأسي حينما سمعتها تقول لي سأقوم بأجراء عمليتك
القيصرية بعد بضع ساعات، أقسم بأن كل شيء أصبح مظلماً، كنت أنظر للجميع من حولي لكنني لا أرى، أصبح كل شيء مشوشاً بعقلي، عقلي أنغمر بالخوف والرعب واليأس من الحياة تماماً، بالنسبة لفتاة تجرب ولادتها الأولى فمن الطبيعي أن أشعر بكل هذا ومع ذلك كان ما مررت به أصعب من أي شيء في حياتي، لا يمكن تخيل غرفة العمليات كيف تبدو وجهاً لوجه ولأول مرة بحياتي بعدما كنت أشاهدها في الأفلام والمسلسلات الدرامية، رائحة التعقيم والادوات الطبية وسرير العمليات الخاص والضوء الكبير المعلق فوق رأسي والاطباء يحيطون بي، بوقتها شعرت بأن هذه النهاية، وقتها أدركت مقدار صغر الانسان وضائلة حجمه في هذه الحياة ونحن نعصي الله ونتمادى في كل شيء، الرعب الذي شعرت به وقتها لا يوصف، لربما لو بقيت اكثر قليلا وانا واعية لمت من الخوف قبل كل شيء.