خُمود

1.3K 79 40
                                    

يُشرّدُ عيْناهُ عَلـى طُولِ الشَارِع ، رائِـحةُ صبَاحِ آلاسكَـا الجّافُ والبَارِد قَليِلاً إكتَنزت بأنـفِه
إلا أنّ الشَمس أكَسبَـتهُ بَعض الدِفئ بِخيوطِها.




يُونجُـون كَان يَجلِسُ مَع أصدِقائِـه عَلى العُشب ، فِي الحَديقَـة التِي ضّمتّ العَديد
يَلتَمسونَ مُتعةَ فِي هَذا الصَباح ، وعَلى غِرارِ هذَا يُونـجون كَان يَنظرُ بإتجَاهٍ مُحايِد.



وبأسفَلِ خُصلاتِه الشّقراء ، هُو طَالعَ الفَتى الأخر يَجلِسُ عَلى مِقعدٍ خَشبِي ،
بِحضنِه طِفلةٌ صَغيِرة ، كَالدُميةِ الصَغيرَة وكـالشَمس خَلف الغُيوم


تَختَفي وتَظهَر بَين ذِراعَا سُوبِين المُحيطَة بِها.




وكَم بَدا هَادِياً مُراعِياً لَها ، مُهتمَاً ورَقيقاً بِهَا ، وكَـم دَاعب ذَلك عَقـل يُونجون.
وتَركَهُ بِمشاعِر لَطِيفة تَجتَاحهُ وتَتسرّبهُ بِبطء



يَراهٌ يَستَقيمُ ويُلاعِبها كَأنـها طِفلتُه ، يَتمَشى بِقربِها بَينمٍا تُمسك طَرف بِنطالِه المُلتف حَول فَخذهِ
لِطولِه الفَارِع.


تَتكَلمُ بِكلامٍ مُتشابِكٍ لا فَائِدة مِنه ، ولَكن سُـوبِين كَان يُصغِي كَمـا لَو أنّ حيَاتَهُ تَعتَمد عَلى ذَلك.

يُناظِرها وكَأنها كَونٌ شَاسِع وكَأنها وَحدهَا النـور



يُونجُـون تَنهّد ولا يَعلَمُ السَبَب ، إبتِسامَةٌ صَغيرةَ دغْدغَت زَوايَا فَمه عِند لَمحِه لِقهقَهةِ الآخر.


سُطوعُ الشَمس اللّؤلؤِية مِن ثُغره بَعث الدِفء لِلذِي يَجلسُ عَلى العُشب ؛ غَائباً سَابِحاً باللّاشَيء.


كَسرَ عينَاهُ بِتردُد عِندما حَمل سُوبِـين الطِفلَة ، دَار بِها مُسبِباً ضَحكَها اللّطيف
ثُم ألقَى نَظرهُ عَلى ذُو الخُصلاتِ الشَقراء.


وعِنـدما إلتَقت عَينَاهُما هَاجَت البِحـار وسَقطَـت الطَائرات ، وكَأن حَرباً طَـويلةً خمَدت وكَأن اللـهيب تأجَج.



وَعِي يونْجُـون إستَمرّ بتِكرارِ اللحْظَة ، مِراراً وتِكراراً إلى أن إزدَرأ رِيقهُ ونَظر مُجدداً
ولَكِن كَانت الشَمس غَابت والنَجمُ خَلد ؛ سُوبِين رَحل.

Believe || Y.Bحيث تعيش القصص. اكتشف الآن