أستـغفِر اللّـه العظِيــم وأتُـوب إلَيــه
🥀
فِي أعمَاق النّدم تتجلّى ألوَانُ الأخطاءِ التِي
رسَمناهَا بأنَانِيّةٍ قارِسَة. وَفي أعماقِ عسلِيّتاهَا تجلّت
ندُوب أخطائِه. تُرافِق صدَى أفعَالِه المُؤلِمة صَرخةُ النّدَم،
وَتتسَلّلُ لِقلبِه كتذكِيرٍ مُؤلِم بأثرِ الجُرُوح التِي
خلّفهَا في ظِلّ روحِها النّقيّة.غالِبًا مَا نُدرِك قيمَة اللّحظاتِ التِي أهملنَاها، وَنتساءَلُ
عن كَيفِيّة إعادَة السّعادَة بِحياةِ مَن أحببناهُم. إنّ النّدم
لَيس مُجرّد شُعور، بل هوَ درسٌ مُؤلِم في فُنونِ الحيَاة،
يُعلّمُنا أنّ الرّدّ الصّامِت للأروَاح يترُك أثرًا أعمَق مِمّا
نتوَقّعُه، كمَا يفعلُ صمتُها بهِ الآن.فِي ظلّ الأمطارِ القاسِية التِي حطّت علَى سقفِ
الثّانوِيّة، لبِثت عسلِيّة العَينَين تُحدّق بالغُرابِيّ الذِي يُعافرُ
لأخذِ أنفاسِه بطرِيقةٍ يرثى لَها. رغمَ بُرودَةِ الجوّ، مُقلَتاهَا
كانَتا تتقّدانِ بنوعٍ مِن الحدّة، والبُرود، كأنّما ما يُقابلُها
لَيسَ إنسانًا علَى وشكِ فِقدَانِ حياتِه.تدَاخلَت مَشاعِرُها تتذكّرُ ما إفتعلَهُ بها مِن وَيلاَتٍ
فاندَلعَ قلبُها في إمتِعاض تستمِعُ لِصوتِ صفيـرِ صدرِه
الصّاخِب، وَبينمَا يشتدُّ صراعٌ داخلَ عقلِها كأموَاجِ البَحر
بينَ مُساعدتِه أو الإعرَاضِ عنه، إستدَارَت في الأخير
تولِيه ظهرَها مُغادِرةً المكان!تارِكةً إيّاهُ ملقِيًّا بالفِناء تحتَ الأمطارِ بقلبٍ ضعِيفٍ
يُهدّدُ بانقِطاعِ الهَواء عن رِئتَيه، مَع دَمعةٍ
أسفٍ يتِيمَة إستقرّت أسفلَ وجنتِه.إستطاعَ مِن شفيرِ جفنِه مُشاهدَتها تُغادِرُ
بخطوَاتٍ بطيئَة، وكأنّها تزِيدُ مِن وقعِ المُصيبَة التِي
ألقَت بعاتِقها علَيه، وهُنا هُوَ أعادَ أنظارهُ للسّماءِ
المُمطِرة أمَامهُ يتذكّرُ كلِماتِها.سيأتِي يَومٌ تحِنُّ بهِ وأكونُ أنا قَد قسِيت!
إبتسَم بانكِسارٍ عَلى حالِه التِي وَصلَ إلَيها، هل هذِه الفتَاة
هِي نفسُها إليريـون؟ هل هِي نفسُ الفتاة الرّقيقَة ذاتِ
الكِتاباتِ العذبَة والعمِيقة؟ هل هِي نفسُها الفتاةُ النّقيّة
التِي أحبّتهُ مِن قلبِها رغمَ طيشِه، وشارَكتهُ أيّامهَا
وأسرارَها، حُلوَها ومُرّها؟بحقّ الخالِق! لقَد دمّرها لدَرجةِ أنّها أدارَت
ظهرَها لهُ وذهَبت بكُلّ بُرود!صَوتُ رنِينِ الهاتِف المُلقى علَى مقرُبةٍ مِنه
جعلَهُ يدعكُ عَينَيهِ مِن قطرَاتِ الشّتاء يمُدّ يدَهُ مُحاوِلاً
الوُصولَ إلَيه حِين أبصرَ إسمَ آيلا أعلَى شاشتِه، لكنّهُ
سُرعانَما تراجَع بتعبٍ مرّةً أخرَى حِين عجزَ عنِ الوُصولِ
إلَيه وإشتدّت بِه نَوبةُ السّعال تُضيقُ الحِصارَ علَيهِ أكثر.

أنت تقرأ
Gray
Fanfictionهيَ اِعتَادَت خَوض مَعاركِها وَحدهَا فِي عُزلتهَا، وَعِندمَا ظهرَ هوَ فِي حَياتِها إحتڪرَ مَفاتيح قَلعتِها كَاملة؛ حتّى يفرِضَ حِصارهُ عليهَا. والآن، تَجد نفسَها عالقَةً على السّلّم، فلاَ هيَ قادِرة علىَ العودَة لِرُوحِها المُحارِبة القدِيمة، وَلا ه...