مساحات شاسعة من الظلام الذي لا ينتهي ... فقط ظلام
دامس ... مهلا ...لم يدم ذلك طويلا هناك ضوء احمر خفيف.... إنه يقترب دون أصوات.... مالذي يحدث ؟ لقد اختفى الوميض الأحمر.... صوت نفس قوي ... زمجرة غاضبة تشي بوجود وحش مفترس يتهيأ لإلتهامي ... ”انتقمي....” تكررت هذه الكلمة في مسمعي لأكثر من ثلاث مرات ، الصوت مخيف و الاسوء ظهورٌ مفاجئ لعينين حمراوين تحدقان في مقلتيّ ... شعرت بخوف شديد اغمضت جفناي لعلّي اتجنب تلك النظرات التي تكاد تخترق عيناي ، فتحتهما.... رأيت تلك العيون و هي ذابلة و تظهر وهجا خفيفا أزرق يبعث الأمان... أين اختفت هيبة تلك العيون الحمراء الحادة ... نفس فحيح الأفعى لقد سمعت هذا الصوت من قبل ”ليست النهاية .... قاومي....” نفس الصوت أصبح الطف قليلا لم تعد هناك زمجرة ” انتقمي...” تلك العيون أصبحت زرقاء كزرقة السماء لا تملك تلك العيون مساحة بيضاء كلّها عبارة عن بؤبؤ متلألئ مرقش ببعض النقط الحمراء المشتتة .... لم تعد مرعبة انها مطمئنة لا اضن انها عيون بشرية ، عدت لاغمض عيناي و انظم أفكاري و التقط بعض النفس الذي نفذ من رئتاي أحاول أن أفسر مايحدث أمامي...كيف تظهر هذه الأعين من العدم بين الظلام الدامس؟ ولما تغيرت من الأحمر المخيف إلى الأزرق المطمئن ؟ ولماذا يطلب مني ذلك الصوت الانتقام ؟....”انهظي ...انهظي الوقت متأخر”
قطعت تلك الأسئلة امي و هي توقضني في الصباح الباكر للمدرسة..... ماهذا بحق الجحيم؟ مالذي حدث امس؟انها أحداث كثيرة، اتذكر ذلك العجوز القذر آآه ياللاشمئزاز...حسنا حسنا لا أريد التذكر الآن ...مهلا ...
ما ذلك الكابوس الذي حلمت به؟ هل كان حلما حقا؟ لكني شعرت انه حقيقة ، لا يهم مجرد أضغاث احلام....بعد سنوات...
_”رغد” هل يمكنك اعارتي كراسك؟ لم اكمل كتابة الدرس .
_ بالطبع لا مشكلة.
_ شكرا لك، هل أكملت كتابة مشروعك؟
_ آآآه..لا تذكريني لا أعرف من أين أبدؤه حتى .
_ لا تقلقي سآتي اليوم لمساعدتك.
_ حقا، حسنا سأنتظرك .
عدت للمنزل ، دلفت لغرفتي لأرتاح قليلا ..مرت الساعات بسرعة ... رنّ هاتفي .. انها مكالمة من صديقتي يبدو أنها وصلت .. نزلت لاستقبالها .. فتحت الباب .. دفعتني بقوة لداخل أغلقَت الباب... أنفاسها تعلو و تهبط .. عيونها مذعورة...
_ ما الأمر؟ ماذا حدث؟
_ ”رغد” هناك هناك..آآ هن..اك ..
سقَطَت مغشيا عليها بعد هذه الكلمات...
_لقد استيقظت، هل انت بخير؟
خرجت امي من الغرفة بعد أن اطمأنت على صديقتي.و تركتنا.
_ الآن أخبريني، مالذي رأيته ؟
_ عندما وصلت لباب العمارة سمعت صوتا غريبا دخلت إلى العمارة فإذا بالباب يغلق بقوة و هبت رياح باردة... اختفى النور .. أصبح الظلام يخيّم على المكان.... فجأة من العدم ظهرت عيون زرقاء كبيرة مرقشة ببعض النقط الحمراء المشتتة... شعرت بالرعب... ثم انطلق صوت غريب مخيف طلب مني أن ابتعد عنك أخبرني أن اتركك و شأنك .
توقفت عن الحديث وتركت المجال لعينيها بلإمطار ، واسيتها قليلا ثم طمأنتها بأنها مجرد تخيلات.
لا أعلم مالذي أفعله... لا أضن أنها مجرد مصادفة أخبرتني بأن تلك الأعين مميزة لقد رأيتها من قبل ... ذلك الكابوس... مالذي حدث ؟.. لماذا يطلب ذلك الصوت من صديقتي الابتعاد؟.... أفكاري مشتتة ...لا أستطيع التركيز... لا استطيع ان أفسر ما يحدث...أشعر بصداع...
غفوت من شدة التفكير
ظلام دامس... صوت زمجرة....نفس حار....تظهر عيون عسلية كبيرة لم أخف كثيرا ،ربما لأنني رأيت هذا الأمر من قبل... لكن تلك العيون مختلفة ...انها فاتنة حقا ..
”أحضريني و سأساعدك في الانتقام..”
_من انت؟ و مالذي تريده مني ؟
_لا شيئ سوى مساعدتك ...في الانتقام
استيقظت من غفوتي في منتصف الليل مسحت بكفي وجهي و شربت بعض الماء لعلّي أوقف ذلك الجفاف الذي اصابني ... لا أريد التفكير في الأمر ..أشعر بالتعب .
في الصباح ذهبت للثانوية..آه تذكرت لقد أخبرتكم عنها من قبل ذلك السجن المريب انا الآن ادرس فيه أنه سيء حقا يعاملون الطلاب كمرضى متلازمة الداون حسنا لقد اعتدت عليه.......دلفت الصف ألقيت التحية ذهبت نحو صديقتي لاتحدث معها ،قصصت عليها ذلك الحلم المريب ، لقد كانت تنصت لي ،لكني اعتقد انه كان من المفترض بأن أحتفظ بأفكاري لنفسي.
_ أريد أن أصارحك بشيء يا رغد ، أصبحت مريبة يمكنك الابتعاد عني أخشى أن يصيبني مكروه بسببك ألم أخبرك بأن تلك العيون المخيفة امرتني بأن اتركك و شأنك؟
_ حسنا لا بأس افهمك
لقد كان الأمر جارحا بالنسبة لي لكني أفهمها الأمر ليس بيدها فالخوف هو الوحش الحقيقي الذي يهددها من الاقدام و المخاطرة الخوف أصبح متعلقا بتصرفاتنا.
زفرت في تنهيدة لعلّها تخفف ذلك الضغط الذي أشعر به أخذت كرسيا في احد الزوايا و غفوت ... استيقظت على صوت احدا زميلاتي ..انظر أمامي ... الجميع ينظر اليّ باشمئزاز بمن فيهم المدرِّسة ... مالذي يحدث ؟ الجميع تتطاير من عيونهم كلمات قذف و شتم و عتاب ....
ينظرون لي بازدراء.... عدلت جلستي و تابعت الدرس ...
استدرت لاحدث إحداهن ..اشاحت بوجهها عني ...
_مالامر ؟ ماذا هناك ؟
_ الا تستطيعين أن تلزمي حدك ولا تحدثي أحدا مناّ ؟ خذي سحرك وابتعدي أيتها الشيطانة المشعوذة
_ مالذي تقصدينه ؟ من المشعوذ ؟
قطعت حديثنا المعلمة:
_ لا أريد جدالا في هذا الموضوع مرة أخرى، الأمر لا يخصنا.
انتهت الحصة و لم تنتهي تلك النظرات نحوي... خرجت من الثانوية وفي الطريق قاطعني طلاب الصف بأكمله
أفرغ الجميع غضبه في جسدي ... قاموا بضربي واهانتي
انا التي لم أهان يوما... يتم ضربي في منتصف الطريق
افتح عيناي فأراها ...نعم ...تلك التي كانت صديقتي تقف وهي تنظر لي بازدراء و ابتسامة صفراء جانبية تعلو ثغرها ..... نهضت بصعوبة بعد أن انتهى الجميع .... الملم أشتاتي و امسح دموعي ...... سأنتقم سأنتقم
سأنتقم ممن أسقط دموعي سأنتقم من ذلك العجوز القذر...سأنتقم من تلك العاهرة .... سأنتقم من المدرسة بأكملها..لن ارحم أحدا ....
