♡✨روآيه عآصـفه آلآقدآر✨♡
♡✨آلكآتبــة شـمـس شـريف آحمـد ✨♡
كانت الفتاة تجري بخطوات متعثرة بين الأزقة الضيقة، كأن الأرض تتآمر عليها لتسقطها في أيدي مطارديها. كانت أنفاسها متلاحقة وصدرها يعلو ويهبط، لكنها لم تتوقف، ففكرة الوقوع في أيديهم كانت كفيلة بأن تضاعف سرعتها رغم الإنهاك. ثوبها الطويل كان عائقًا، ولكنه ظلّ يتراقص خلفها كأنه يشهد على صراعها المرير.
عيناها كانتا تلمعان بخليط من الخوف والغضب، بينما تتسلل دموع خفية على وجنتيها، ممزوجة بالعرق. شعرت أن كل جدار تمرّ بجواره وكل زقاق يعبره صوت خطواتها المتسارعة يكشف مكانها، كأن المدينة نفسها قد قررت أن تخونها.
"لن أدعهم يمسكون بي!"، همست لنفسها بصوت متهدج، محاولة إقناع قلبها المرتجف بأنها قادرة على النجاة. صورة عمها كانت تطاردها في ذهنها، ذلك الوجه المتغطرس، والنظرة الجشعة في عينيه وهو يصرخ مطالبًا بحق ليس له، ويده الممدودة نحوها، وكأنها ملكية وليست بشرًا.
كانت تعرف أن مصيرها أسوأ إن أمسكوا بها، وأن الزواج من ذلك الرجل العجوز ليس سوى حكم بالإعدام على روحها. كلما زادت المسافة بينها وبينهم، شعرت بأمل ضئيل ينبض داخلها، أمل في الحرية، أمل في الحياة التي كانت والدتها تحلم بها لها قبل أن تأخذها يد الموت بعيدًا.
بينما كانت الفتاة تتعثر بين أغصان الأشجار الكثيفة في الغابة، بحثت عن مكان يخفيها عن الأنظار. أضواء الشمس المتسللة من بين الأوراق كانت شاحبة، وكأنها تخشى كشف مخبئها. توقفت لاهثة خلف شجرة ضخمة، ووضعت يدها على جذعها وهي تحاول تهدئة أنفاسها، لكن صوت خطوات قريبة جعل قلبها ينبض بعنف.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا ذكوريًا ينادي:
"اهلا؟ في حد هنا؟"تجمدت في مكانها، عيناها متسعتان بالخوف. حاولت أن تميز صاحب الصوت من خلف الأغصان، حتى رأت شابًا يقف قرب سيارته المتوقفة على حافة الطريق الترابي. كان يرتدي قميصًا أبيض عليه بقع من الزيت، ويمسك بيده صندوق أدوات. بدا عليه الانزعاج وهو يمرر يده في شعره البني الكثيف.
"أنا بس بدور علي مساعدة. عربيتي عطلت هنا ، وكمان مفيش اشاره هنا ولا اي عربيات بتعدي والشمس قربت تغيب." قال بصوت بدا صادقًا وهادئًا.
لم تتحرك من مكانها، ولم تنبس ببنت شفة. كانت تشعر بالتردد بين الاقتراب منه أو البقاء مختبئة. الشاب، الذي بدا أنه مهندس بسبب صندوق الأدوات وهندامه المرتب، جلس على أحد الأحجار قريبًا من سيارته، وكأنه استسلم لفكرة الانتظار.

أنت تقرأ
عآصـفه آلآقدآر (مكتمله)
Romanceهربت من قسوة عمّها بلا وجهة، لا شيء يحميها سوى قلبها المكسور وآمالها الهشة. لم تكن تعلم أن الصحراء التي أرعبتها ستقودها إلى لقاء سيغير كل شيء. رأته وسط الرمال الممتدة كطيف من الخيال، عيناه تتحدثان بلغة لم تفهمها بعد. كان غريبًا، لكن دفء صوته كسر الح...