04| طرد

29 8 21
                                    

▪︎ يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث أصلِح لي شأني كُلّه ولا تكِلنِي إلى نفسِي طرفة عين ▪︎

---

يا خادِمَ الجِسمِ كم تشقَى بخِدمتِه
أتطلُب الرّبحَ مِمّا فيهِ خُسرانُ

أقبِل على النفسِ واستكمِل فضائلَها
فأنتَ بالنفسِ لا بالجِسمِ إنسانُ

-لصاحبه.

---

عندما عدتُ إلى المنزِل بعد الظهيرة وجدتُ فرَحَ تقِفُ بجانبِ الباب وتعبير أخافَنِي يكسو وجهها، بدا عليها أنّها بكَت حتّى جفّت مقائيها واحمرّت خدودها واكتسبت بشرتها شحوبا مخيفا، وقبلَ أن أسألها عما أوصلها إلى هذه الحال رغمَ امتلاكِي فكرة عنه، سقطَ بصِري على حقيبة كتِفٍ مُسنَدَة إلى عمود قريب فنبَض قلبِي بدقات أوجعتني على الفور.

لماذا؟

-مروان...

تمتمت شقيقتي وشفتيها ارتجفتا قليلا، وإذا ظننتُ أنّ عينيها جفّتا فقد كنتُ مخطئا، لأنّها انفجرت باكية فجأة ودموعٌ سخِية بللت خدّيها.

اقتربت بخطوات بطيئة وأنا أحاوِلُ تكوِينَ صورة كامِلة عما يحدُث، بيدَ أنني لم أفهم، أو ربما فهمت، هل طردني؟

-مروان...

تمتمت من جديد وجذبتني من ذراعي لتعانقني، ثمّ همست بجانب أذني بصوتٍ ملأه القهر والغضب في آن مشكّلا مزيجا غريبا علَيّ هزّ كياني.

-ما الذي فعلتَهُ يا مروان؟ لماذا خذلتَهُ بعدَ كُل الفرص التي قدّمها لك؟!

لكِنني لم أطلُب منه شيئا!

ابتلعتُ كلماتي وازدردتُ ريقي، رفعتُ يدي إلى ذراعها لأبعدها عني برفق، فتراجعت خطوة ونظرت إلي بأعينها الدامعة، لكنني ثبّتتُ بصري على الحقيبة وسألتها ببرود فاجأها.

-وما المطلوب مني الان؟

ابتسمتُ هازِئا.

-هل أنا مطرود من هنا؟

شهَقت فرح وغلفت ثغرها بيدها مندهشة مما أتلوه عليها، هزت رأسها في الجهتين، ثمّ تمتمت وصوتها يتضح شيئا فشيئا.

-مروان... يجدُر بِكَ أن تعتذر فحسب، اطلب--

لم تنهِي جملتها، نظرتُ إليها بحدة وقاطعتها بصوتٍ غاضبٍ علا حتى بدا كالزمجرة، وبقدرِ ما أخافها وأرجفَ أوصالها بقدرِ ما أشعرني بالسوء من نفسي.

تَمَلُّصْ [✓]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن