Arabic version

15 1 0
                                        


أنا ونفسي

M.E.A

الفصل الأول:

نزل "م" من الطائرة، وقلبه مثقل بشعور من القلق. المدينة التي كانت موطنه يومًا ما بدت مختلفة الآن—أصغر وأكثر قيدًا. لم يرَ عائلته لأكثر من عام، وبينما كان ينبغي أن يكون متحمسًا، إلا أن كل ما شعر به كان الخوف. لقد غيّرته فترة وجوده في الخارج بطرق لم يفهمها تمامًا.

كانت رحلة العودة إلى المنزل مليئة بأسئلة والدته وصمت والده. والدته، التي كانت دائمًا أكثر عاطفية بين الاثنين، كانت تسترق النظر إليه من المقعد الأمامي، وعينيها مملوءتين بالقلق.

"تبدو نحيفًا جدًا، يا م"، قالت، قاطعةً الصمت. "هل تأكل بما يكفي؟ كيف كانت... الحياة بعيدًا؟"

"كانت جيدة يا أمي"، أجاب م مجبرًا على الابتسام. "مختلفة، لكنها جيدة."

تنحنح والده، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه. "مختلفة؟ حسنًا، الآن بعد أن عدت، حان الوقت للتركيز على ما هو قادم. نحتاج إلى مناقشة خططك—مسيرتك المهنية."

تحرك "م" بغير راحة في مقعده. "نعم، كنت أفكر في ذلك... فقط أحتاج بعض الوقت لأفهم الأمور." أعطه بعض الراحة، يا عزيزي"، قالت والدته بلطف. "لقد عاد للتو إلى المنزل. دعه يستريح قليلاً."

"الوقت لا ينتظر أحدًا"، تمتم والده. "لقد حصلت على قسط كافٍ من الراحة."

لم يرد "م". كان ينظر من النافذة، يشاهد الشوارع المألوفة تمر بجانبه، يشعر وكأنه غريب أكثر من كونه ابنًا عائدًا.

الفصل الثاني:

ظل "م" مستيقظًا تلك الليلة، ينظر إلى سقف غرفته في طفولته. كانت الملصقات على الجدران، المكتب المزدحم، الهمهمة الناعمة للليل—كلها مألوفة، ومع ذلك شعر بالانفصال، وكأنه لم يعد ينتمي إلى هنا. عقله كان في سباق، يعيد تكرار أحداث الأشهر القليلة الماضية. الفشل، الخيبات، الظلام المتزايد بداخله.

"إنه فقط في رأسي"، همس لنفسه، وكأنه يختبر الصمت. "إنه غير حقيقي..."

"حقيقي؟" خرج الصوت من الظلام، ناعمًا وساخرًا. "ما هو الحقيقي، يا م؟ العالم الذي تراه؟ الأكاذيب التي تقولها لنفسك؟ أم الحقيقة التي تختبئ في الظلام، تنتظر منك أن تعترف بها؟"

جلس "م" مفزوعًا، يتسارع نفسه. "اصمت. أنت لست حقيقيًا. أنت مجرد... كابوس."

ضحك الصوت بهدوء، ضحكة شريرة أرسلت قشعريرة في عمود "م" الفقري. "كابوس؟ هل هذا ما تعتقد أنني عليه؟ لا، يا م، أنا أكثر من ذلك بكثير. أنا الجزء منك الذي دائمًا تجاهلته، الجزء الذي يعرف ما تريده حقًا."

وقف "م"، قبضتيه مشدودتان، يحاول إثبات السيطرة. "لا أريد شيئًا منك. أنا لست مثلك."

"لست مثلي؟ لا يمكنك الهروب مني، يا م. أنا أنت. أنا الصوت الذي يهمس عندما تكون وحيدًا، الظل الذي يتبعك. لقد شعرت به، أليس كذلك؟ الغضب، الخوف، الرغبة في أن... تتخلى عن كل شيء."

Me and Myself Where stories live. Discover now