كانت رائحة المعقمات النفاذة هي السيمفونية الوحيدة التي تعزف في عالم دوكي الجديد.
رائحة حادة، تخترق أنفه وتذكره بمكان وجوده: غرفة باهتة في مستشفى، حيث تتنافس آهات المرضى مع صفير الأجهزة.
فتح عينيه ببطء، وبصره يتجول على السقف الأبيض الشاحب.
لا شيء. لا صوت خافت للممرضات، لا ضوضاء خافتة للزوار، لا حتى صدى أفكاره في الفراغ الصوتي الذي ابتلع سمعه.
صمت مطبق، كثيف وثقيل، يضغط على جمجمته وكأنه جبيرة أخرى تضاف إلى جسده المحطم.
حاول دوكي تحريك أطرافه، لكن الألم الحاد سرى في كل عظمة مكسورة.
ذراعه الأيمن مثبت بجبيرة ضخمة، وساقه اليسرى مرفوعة بواسطة بكرة.
صدره كان يئن تحت الضمادات الضاغطة، يذكره بالضربة الوحشية التي تلقاها.
حتى أنفاسه كانت قصيرة ومؤلمة.
تذكر اللحظات الأخيرة بوضوح مؤلم. صراخ دايا الغاضب، قوة نومو التي لا ترحم، ثم السقوط، الألم المبرح الذي طمس كل شيء.
الآن، هذا الألم كان رفيقه الدائم، يذكره بهزيمته وعجزه.
جاء الطبيب، يتحدث بحركات بطيئة ومبالغ فيها، يشير إلى أذنيه ثم إلى صور الأشعة التي تظهر كسورًا متعددة في جمجمته بالإضافة إلى طبلتي الأذن الممزقتين.
فهم دوكي دون سماع كلمة.
مرت الأيام كأنها دهور. كان العالم من حوله لوحة صامتة ومؤلمة.
يرى شفاه تتحرك، تعابير قلق على الوجوه، لكن الكلمات تتبخر في الفراغ.
محاولاته لقراءة الشفاه كانت محبطة، تتطلب تركيزًا مؤلمًا غالبًا ما ينتهي بإيماءات زائفة بالفهم لتجنب نظرات الشفقة التي كانت تزعجه أكثر من الألم الجسدي.
زارته كيندو وتيتسو تيتسو اما مونوما لم يكن لديه الطاقة لرؤية صديقه بهذا الحال .
تيتسو تيتسو كان يبدو عاجزًا، كلماته الصامتة تعكس إحساسه بالعجز.
كيندو كانت تكتب له رسائل مطولة على دفتر، تشرح له ما فاته، تحاول أن تبث فيه بعض الأمل.
لكن كلماتها المكتوبة، رغم صدقها، كانت تفتقد إلى الدفء والنبرة التي تحملها الأصوات.
كان العذاب الأكبر هو جهله بمصير دايا.
كان يرى صورًا باهتة على شاشة التلفاز الصامت في غرفة الانتظار – مبان مدمرة، أبطال مصابون، ثم صورة لوجه مألوف، لكنه شاحب وعيناه خاليتان من الحياة، بجانب رجل ذي يدين غريبتين.
كتبت له كيندو بحذر، ويدها ترتجف: "{دوكي هناك أخبار سيئة دايا...}"
أمسك دوكي بالقلم بيده المرتعشة، الألم يسري في كل مفصل مكسور.
أنت تقرأ
BNHA : kaminari daya
Paranormal" ماذا تتوقعين ان تكون ميزتنا اختي " " لا اعلم لنجعلها مفاجأة للغد " " ميزه خاملة " " يا ترى ما هي انا متشوق لمعرفتها "
