الجزء 34

631 25 11
                                        

وجهة نظر لارا:

دخلتُ المستشفى وأنا أحمل إيفا بين ذراعيّ، حملتُها على الطريقة العروسية لأدخلها بسرعة أكبر. كانت تمسك بكتفي بقوة و أظافرها تغرز في جلدي.

صرختُ:
"امرأة حامل! ابتعدوا عن الطريق!"

كان هناك رجلٌ مسنّ يمشي ببطء شديد، ومن حسن حظه أنني لم أدفعه.
قالت ممرضة وهي تسرع نحوي بكرسي متحرك:
"ضعيها هنا"
ثم نظرت خلفي وسألت:
"أين الأب؟"
قلتُ بجدية:
"أنا"
ابتلعت ريقها وهزّت رأسها لي بالموافقة.
صرخت إيفا وهي تمسك بيدي بقوة: "أكرهكِ!! ابنتكِ تمزّق أحشائي!!"
لو ضغطت على يدي أكثر قليلًا لكانت كسرت أصابعي.

دخلنا الغرفة، وجاءت الطبيبة وهي مستعدة كنت أقف بجانب إيفا أمسك بيدها وأمسح العرق عن وجهها. كانت تتنفس بصعوبة، فحاولتُ مساعدتها بتقبيل رأسها.

قالت الطبيبة:
"حسنًا يا إيفا، يمكنكِ البدء بالدفع الآن."
أعتقد أنني لم أعد أشعر بيدي.
صرخت إيفا بأعلى صوتها:
"تبًا لكِ!! تبًا لكِ لأنكِ وضعتِ هذا الشيطان داخلي!!"

قالت الطبيبة مشجعة:
"أرى الرأس، ادفعي! تستطيعين فعلها يا إيفا"
دفعت بقوة أكبر ثم أمسكت بيدي وقرّبتها إلى فمها وعضّتني.

لم أستطع سحب يدي، فاكتفيتُ بأن أعض شفتيّ وأبتسم رغم الألم، لأنني أعلم أن ما تشعر به أشدّ ألف مرة مما أشعر به أنا.

بعد دقائق من الدفع والدم يقطر من يدي، سمعنا صرخة عالية. قامت إحدى الممرضات بلفّ يدي بضماد، ونظرتُ إلى إيفا المُنهكة وهي تحمل طفلتنا بين ذراعيها والدموع في عينيها. قبّلتُ شفتيها برفق وأخبرتها كم أنا فخورة بها، ثم قبّلتُ رأس صغيرتنا.
قلتُ لها:
"أحبكِ يا حبيبتي." وقبّلتُها مرة أخرى.
قالت وهي تقبّل رأس الطفلة:
"أتراجع عن كل ما قلته"
ثم همست:
"لستِ شيطانة... بل ملاكي الصغير"
أخذت الطبيبة الطفلة لتنظيفها، على أن يعيدوها لاحقًا لتُرضعها إيفا. جلستُ على الكرسي بجانب سريرها بعد أن أنهوا تنظيفها، وأمسكتُ بيدها أقبّل عُقد أصابعها. لاحظت يدي المضمّدة وابتسمت.
قالت ضاحكة بخفة:
"آسفة على ذلك."
ابتسمتُ فقط وقبّلتُ شفتيها.
سألتُها:
"إذًا... هل فكرتِ بأي أسماء بعد؟"

وجهة نظر إيفا:
ظنّت لارا أنه من المضحك أن نسمّي مولودتنا الجديدة ليليث، لأن الاسم في الأساطير يعود إلى شيطانة العاصفة.
قالت لي:
"لا أستطيع الانتظار حتى تكبر ليليث لأخبرها أن وجودها كله مبني على مزحة"
كنتُ سأصفعها صفعةً قوية، لكنني ما زلتُ أتألم ولم أكن أستطيع المشي.
"ماما!"
كنتُ قد خرجت أخيرًا من المستشفى وكانت لارا تحمل ليليث بين ذراعيها، ركضت ستيلا نحونا وعانقتني بقوة شديدة ثم التفتت إلى لارا وابتسمت بخجل منذ ذلك اليوم الذي نادتها فيه "ماما" بالخطأ وهي تتصرف بخجل معها.
قالت لارا مطمئنة:
"لا بأس يا ستيلا ، لستِ مجبرة على قولها أنا بخير بأي شيء تختارينه."
لكن ستيلا رفعت رأسها وقالت:
"لكنني أريد أن أناديكِ ماما."
توقفنا كلتانا ونظرنا إليها، ارتسمت على وجه لارا أوسع وأفخر ابتسامة رأيتها واحمرّت وجنتا ستيلا ، ثم أخفت وجهها في عنق لارا وطلبت منا أن ندخل إلى الداخل بسرعة.

وجهة نظر لارا:
انتقلتُ أنا وعائلتي إلى منزل جديد بعد شهر من ولادة ليليث كنتُ أحتضن إيفا وذراعي ملتفة حول خصرها، كان ظهرها مستندًا إلى صدري وشعرتُ حينها باكتمالٍ لم أعرفه من قبل.
كنتُ على وشك أن أغفو حين سمعتُ بكاء ليليث تحرّكت إيفا قليلًا واستدارت لتدفن وجهها في صدري...

"حبيبتي…" همستُ.
همهمت ردًا عليّ بنعاس.
قلتُ لها وأنا أحاول إيقاظها:
"يجب أن تُرضعيها"
تمتمت بصوت متعب:
"لا أظن أنكِ تركتِ لها شيئًا…"
توقفتُ عن الكلام للحظة تنهدت ثم نهضت من السرير. رفعتُ نظري أراقب جسدها العاري وهي تتجول في الغرفة تبحث عن روبها، يا إلهي… كم هي جميلة.

بعد خمس سنوات
سرد الراوي:

انتقلت لارا إلى إيطاليا بشكل دائم قررت أن يكون الفرع الرئيسي لعملها هناك بدلًا من بلدها الأم كانت أعمالها لا تزال مزدهرة بقوة. زوجتها وطفلتاها بدَوْن أكثر سعادة هناك وهذا كل ما كانت تتمناه  سعادة عائلتها.
أما إيفا فقد التحقت أخيرًا بكلية الفنون لتسلك الطريق الذي حلمت به دائمًا أصبحت فنانة معروفة، ولوحاتها ذاع صيتها. عُرض بعضها في معارض فنية حول العالم بينما بيع البعض الآخر بآلاف الدولارات.

كانت إيفا تجلس في شرفة حديقتها الخلفية تراقب زوجتها وهي تلعب مع الطفلتين كانت لارا تمسك بمسدس ماء تطارد ملاك وليليث محاولةً رشّهما بالماء. كانت ضحكاتهما تتردد في أرجاء الحديقة الواسعة والألعاب مبعثرة في كل مكان لكن إيفا لم تكن تهتم.
فهما طفلتان، وهذا ما تفعله الأطفال.
لم تكن ستكرر الأخطاء التي رأت بعض الآباء يرتكبونها. كانت ستسمح لطفلتيها بأن تكونا على طبيعتهما وأن تفعلا ما تشاءان… طالما أنهما بأمان وبصحة جيدة.

رأت إيفا ستيلا تتحدث مع لارا وليليث، وكانتا تلتفتان إليها بين الحين والآخر ثم تعودان إلى همسهما. تُرى ماذا يُخططون؟ تساءلت في نفسها.

"مرحباً أمي" قالت ليليث بابتسامة بريئة.

كانت إيفا على وشك أن تحمل ابنتها ذات الخمس سنوات عندما ظهرت ابنتها الأخرى فجأة وبدأت ترشها بمسدس الماء لم تمنعهما لارا فقد كانت تحمل بالونات ماء في يدها فأعطت واحدة لليليث وطلبت منها أن ترميها على أمها.

نهضت إيفا وانتزعت مسدس الماء من ستيلا وحان دورها الآن لمطاردتهم جميعاً للانتقام.

أدركت إيفا أنها في قمة سعادتها، مع حب حياتها وابنتيها الصغيرتين اللتين تُحبهما حباً كبيرا، عاشت في سعادة أبدية.

____________________________________________

يا لها من رحلة!

أتمنى أن يكون الجميع قد استمتعوا بهذه القصة، وأتمنى لكم جميعًا يومًا سعيدًا.

إذا كان لديكم أي استفسار، تفضلوا بالتعليق هنا.

ابقوا بخير، واحرصوا على شرب الماء بكثرة! أحبكم جميعًا! 🖤

- L
ل

ا تنسو الإشتراك للمزيد من القصص

رئيسة المافياقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن