لم احبكِ ذلك الحب الدارج
احببتكِ من المهد إلى اللحد
منذ وجودي حتى فنائي
• • •
يقولون التعلم منذ الصغر
كـ النقش على الحجر
وقلبي ترعرع على حبكِ
• • •
اميره تسكنين بقلبي
كـ السكينه...
وضع القلم الذي جف من الحبر بعيداً ، اخذت يديه الورقه منتبهاً على الكلمات التي لم تجفُ بعد ، اعادَ قرائه ما كتبه مراراً و تكراراً ، ليضع الورقه بعيداً ثم يدفن وجهه بباطن يديه بينما يهز رأسه بأحباط .
" أُحبها ، لا فائدة .. كـ اللعنه حَلَّت هي علي ، كلما حاولت أن إنفكّ منها ، اعاود الإلتئام اكثر و اكثر "
همس بصوت خافت ليستقيم من جلوسه امام مكتبه انحنى قليلا ليسقط شعره الاشقر على جبهته ، عقد حاجبه منزعجاً مرجعاً إياه للخلف ، أخمد لهب تلك الشمعه المتقده و فعل المثل مع البقيه ، ليقتحم الليل الغرفه و تغدو حالكة السواد ، اتجه نحو النافذه ليفتحها و يبعد الستاره ، تغلغل ضوء القمر ببطأ و يسارع نسيم الليل للولوج داخل غرفته ، حدق بالبدرِ الكامل ليتبسم بهدوء ثم اتجه نحو السرير ليضطجع عليه و يغفو مدركاً إن غداً سيكون مرهقاً .
" سموك .. إستفق ! ، قد حل الصباح "
ألتقط بطلنا صوت الرجل الغليظ ليحاول الاستيقاظ بعدما همهم للرجل ليفهم انه قد سمعه ، لطالما كان سريع الاستيقاظ ، ذا نومٍ خفيف ، عندما صحا استطاع ان ينظر بالرجل الذي ينتقل داخل غرفته يرتب بعثرته هنا و هناك ، السيد مارثن .. رئيس الخدم في القصر ، منذ طفولته و قد رافقه دائما واغدقه بحنان ِالأّب الذي لم يحصله يوما من والده ، اثناء رعايته به إبيض شعره و هرُم وجهه ، تحدب ظهره الذي طالما ركبه ، لم يكن لديه اولاد ليتخذه ابناً و هو يتخذه اباً .