سَتَجِدُ ذَلِكَ الشَخْـصْ الذِي سَيُغَيِّـرُ مِنْ حَيَـاتِكَ لَيَجْعَلَهَـا أفْضَـلَ مَا يَكُـونْ.
---------------------------------"شُكرًا علىٰ زيارتك لي بالأمس ، و علىٰ تلك الزهور أيضًا.. لقد تفاجـأت عندما أخبرني والدي". هذا ما قالته راونـد بعدما انتهت المُحاضرة و ذهبنا لنأكل بأحد المطاعم ، الغريب بالأمر أنها لم تعُد مُرتبكة كثيرًا كما كانت عندما حادثتها أول مرة.
"لا داعي لشُكري ، لكن أيُمكنكِ إخباري عن سبب غيابكِ كُل هذه المُـدة؟ لقد سألت الجميع عنكِ لكن لا أحد يعرفكِ! ظننتُ أنني لن أراكِ مُجددًا!". قلت بإهتمـام.
"أوه ، حقًا؟ أعتقد أنه عليَّ إخبـارك. لدي مشاكل في التعـامل مع الناس منذ أن كنت صغيـرة ، أصبحتُ انطوائيـة منذ أن ماتت أمي ، و عندما أتعامل مع شخصٍ لفتـرة و أبدأ بالإعتيـاد عليه أنتكس مجددًا و أعود لكوني انطوائيـة و أذهب لطبيبةٍ نفسيـة.. هذا حدث لي بعدما تحدثتُ معك و مع أختك و أمك! كان هذا كثيـرًا عليّ ، فلم أعتد على التحدث مع هذا الكم من النـاس في يومٍ واحـد!". قالت ببعض الإرتجـاف.
نظرتُ لها قليلًا و قلت "هذا صعبٌ حقًـا! لم أكُن أعتقد أن هذا هو سبب غيـابك!".
"مهلًا ، ألن تضحك؟". قالت بإستغراب.
"و لمَ عليَّ أن أضحك؟ حالتكِ صعبةٌ بالفعـل! لا بُدَّ أن تحمُّل الأمـر مؤلمٌ حقًا!".
"لقد أُصبت بهذه الحالة عندما كنت في السابعـة من عمري و ابتعد الأطفال عني ، عندما أخبرتهم بحالتي ضحكوا جميعهم! و هكذا ازداد مرضي و لم أرغب بالتحـدث مع أي شخص أو إخبار أحدٍ بالأمـر لأنهم سيضحكون! بعض الأشخاص ظنوا أنني مغـرورة بسبب عدم تحدثي معهم و هذا حقًا يُزعجني ، و رغم ذلك لم أستطع قول لهم أي شئ أو شرح موقفي! لذا ظننتك ستضحك". قالت بهـدوء مع بعض الضيق.
"الأمر ليس مُضحكًا البتـة! لا بُدَّ أنكِ كنتِ متعلقةً بوالدتكِ كثيرًا". قلت بهدوء.
"أجل ، هذا صحيح!".
"لكن لمَ تغيّرتِ هكذا فجأة؟ أنتِ تتحدثين بهـدوء و لستِ مُرتبكة كما كنتِ في البداية!". قلت بتساؤل.
"لم أتغيـر ، فقط اعتدت عليك! لم أعتـد عليك تمامًا لكن علىٰ الأقل أستطيع التحدث معك بدون عوائـق و لن أنتكس مجددًا بسببك.. إنها المرة الأولىٰ مُنذ أن أصبحتُ انطوائيـة ، شُكرًا لك". قالن و هي تبتسم فإلتقطتُ لها صورةً بسُرعة.
"إنها أول مرةٍ أراكِ تبتسميـن لذا صوّرتكِ! أتعلمين ما نوع الزهور التي أحضرتها لكِ؟". قلت و أنا أبتسم لتهز رأسها بـ 'لا'.
"إنهما شقائق النُعمـان و الآستـر ، ليسوا من حديقتي. إنهما تعنيـان الصبر و الإنتظـار.. و هذا لأنني انتظرتكِ طويلًا".
نظرت إليَّ بذهول تام و قالت "أنت مُدهش بحق! كيف يُمكنك أن تحفظ معاني الزهـور هكذا؟".
"فقط تعلمتهم منذ أن كنت صغيرًا ، عالم الزهـور مدهشٌ بالفعـل!". قلت بإبتسامةٍ هادئة.
"أتعلم؟ أمي كانت مثلك تمامًا ، كان لديها حديقة زهور تهتم بها بإستمـرار. كانت تعرف كل شئٍ عن الزهـور ، لكن بعدما ماتت لم يهتم أحد بأزهارها فذبلت و ماتت هي الأخرىٰ.. إن كنت أستطيـع الإهتمام بها لكُنت فعلت لكنني لم أكن أعلم شيئًا أو كيف كانت أمي تهتم بها!". قالت و هي تنظر للطاولـة.
"لا بُـدَّ أن والدتكِ كانت لطيفةً حقًا".
"أجل كانت كذلك. على أيّـة حال ، شُكرًا لك مُجددًا لأنك تستمع إليّ و تتحدث معي.. عليَّ الذهاب الآن". قالت و هي تقف و تأخذ حقيبتها.
"حسنًا ، رُوبَـارْبْ! أراكِ لاحقًا". قلت و أنا أبتسم لتبتسم لي و ترحـل ، أليس اسم رُوبَـارْبْ يليق بها حقًا؟!
كانت الأيام تتوالىٰ و أنا أُقابل راونـد كل يوم و نتحدث بالعديد من الأشياء ، هي ما زالت تظن أن حياتها سوداء و أنا ما زلت أقنعها أنها ليست كذلك.
لاحظتُ شيئًا آخر عنها ، و هو : راونـد لا تشرب أي مشروبـات سوىٰ المـاء و الحليب.لقد سجلتُ العديد من الملاحظات عنها في دفتـري ، وصلوا لـ 15 مُلاحظـة.
كما أنني أخذتُها لحديقتي مرتـان مُجددًا ، و أمي لم تعُـد تظن أنني مثلّي.. أخيرًا.حسنًـا ، لم أكُن أظن أن راونـد ستعتـاد عليّ هكذا ، لكن من الجيـد أنها فعلتْ.
أظن أنني غيّرتُ حياتها قليلًا.. قليلًا فحسب.--------------------------------
13 - 5 - 2017.
SATUR DAY.

أنت تقرأ
Rhubarb || الـرُوبَـارْبْ
Short Story"أنتِ بالفعـلْ تُشبهيـنَ الـرُوبَـارْبْ". "الرُوبَـارْبْ؟!". "أجـل. هل يُمكنكِ أن تنضمّي لحديقتي الخـاصّة؟". --------------------- 28 - 4 - 2017. FRIDAY. 10 : 17. AM.