* الالتزام بالدين *
فهو مفتاح الخير كله.. وهو العنوان لكل طالبة مثالية ناجحة! ليس في الدنيا فقط وإنما في الآخرة أيضًا.
أخية.. هبي أنك حظيت بنجاح هائل.. وحصلت على الشهادات العليا والمناصب العظمى.. ودقت لتفوقك الطبول والهتافات.. فما عساه ينفعك ذلك يوم العرض على الله إن لم تكوني مستقيمة على دينك - (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ( [الشعراء: 88، 89].
والقلب السليم لا يحتاج إلى شهادات ونجاح.. وإنما هو القلب الخاشع الخاضع لأمر الله، المطمئن بذكره المستسلم لربه.
أي نجاح يذكر يوم توضع الصحف وتوزن الأعمال؟! (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( [الزلزلة: 7، 8].
أختي الطالبة: تذكري إذًا أنك أمام اختبارين اثنين:
الأول: هو اختبار الحياة: وهو الذي ذكره الله جل وعلا في كتابه فقال: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا( [الملك: 2]، وهذا اختبار دائم ما دامت الحياة، فبدايته مع البلوغ ونهايته مع غرغرة الموت، وأما مادته وموضوعه فهو العبادة.. قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ( [الذاريات: 56-58].
وأما نتيجته، فتظهر يوم الدين، يوم توضع الموازين، فلا تغفلي عن هذا الامتحان فإنه أحق بالجد والاهتمام؛ لأن سعادتك الأبدية، ونجاتك من العذاب مرهونان بالنجاح فيه. (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ( [المؤمنون: 115].
الثاني: امتحان دراسي: قوامه المراجعة والحفظ والمطالعة، وهو أهون وأسهل وأيسر وأقل من امتحان العبودية الطويل.
ولأنك في امتحانين اثنين؛ فإن الحكمة والعقل يستلزمان منك العمل الدؤوب للنجاح فيهما معًا!
فأما شرط النجاح الأخروي.. فهو ملازمتك للتقوى واستقامتك على الدين.. في عقيدتك وعبادتك ومعاملاتك.. ولذلك سمى الله جل وعلا الجنة دار المتقين.. فقال: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ( [النحل: 30]، وقال: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ( [الذاريات: 15، 16].
فكيف تفرط طالبة عاقلة في استقامة تنال بها نزلاً خالدة في الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!!
كيف لا تعير لآخرتها اهتمامًا بينما يتحرق قلبها لواجب دراسي مؤقت؟!
قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: «إن الدنيا ليست بدار قراركم، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى».
فالتزمي أخية بما أمرك الله به من صلاة وحجاب وحياء.. واعملي لآخرتك مثلما تعملين لدنياك.. وتعلمي من التقوى ما يكون لك زادًا في المعاد، وتذكري أن حملك لهم امتحان الحياة هو أولى لك من حمل هموم دراسية.
واعلمي أيضًا أن الله جل وعلا قد وعدك بالكفاية من هم الدراسة ووعدك بالتوفيق والنجاح إن أنت حسبت بمعادك همًا.. واتقيت الله رجاء لقائه.
قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا( [الطلاق: 4]، فهذا اليسر عام في الدراسة وغيرها.
وقال (: «من جعل الهموم همًا واحدًا: هم المعاد. كفاه الله سائر الهموم، ومن تشتت به الهموم من هموم الدنيا، لم يبال الله في أي أوديتها هلك».
أنت تقرأ
الطالبة المثالية
Spiritualإن للطالبة المثالية صفات تميزها وتجعلها جديرة باستحقاق الرفعة والأخلاق الطيبة بين أقرانها.. وفي أسرتها.. وبين الناس أجمعين. وهذه الصفات تتمثل جميعها في حسن تدبيرها لشؤونها الشخصية وواجباتها الدراسية. ومعاملتها مع أسرتها في بيتها.. ومع جلسائها ورفيقا...
