رمَــادِي 04

11.8K 876 354
                                    

أستغـفِرُ اللّـه العظِيـم وأتـوبُ إليـه

🥀

إنّ العَين لتُبدي مَا فِي نفسِ مـالِكِها، مِن دناءَة أو وّدٍ
إذا كانَ. وَلِلبغيضِ عَينٌ تكشِفُه، لَا تستطيعُ لمَا فِي الفُؤادِ
كِتمانًا. وَعَين الوَدُودِ لا تَنفكّ مُقبِلةً، تَرى لها محجَراً
بَشّا وإنساناً، تنطقُ والأفوَاهُ صامِتَة، حتّى يرَى
مِن ضَميرِ القلب بُرهَانـا.

لكِن هيهَات لمَحجرَاه قِراءة طالِعها
والحقد والغضبُ غلّف قلبهُ جعل العَين عمياء، تسرِي
في عُروقهِ شعلةُ الإنتِقام للغائبين، على القلبِ لم يزِد
إلاّ طغيَـانـا، هڪذا تآمرت عيناهُ بخاصّتها
تقصِدان الهلاَك بُنيانـا.

«مالذي تفعَلِينـهُ هنـا؟!!»

صيحتُهُ الصّاخبة زلزَلت أركان جسدِها الرّقيق
جسدهَا الذي أضحى مُقيّـدًا مِن قِبلِه، هوَ لا أحد غيرُه! جيون جونغكوك فتى أحلامِها، لكن قطعًا لَيس
بالطّريقة التِي لطالَما حلِمت بهـا، ونقشَت
آثارها على صخرِ ذاكِرتِها.

حيثُ أنّ يدَاهُ الصّلبة أوصدت بابَ حُرّيتِها
وغُرست أظافِرُه بجِلد بشَرتِها، ومُذ أن كانت على
وشكِ السّقوطِ عدوَانـا، إلتحم جسدُه بخاصّتِها
ينتهِكُ وجـودهَا عُنـفًـا وبُهتـانـا.

ولأنّ الدّموع غالِبًا ما تأتِي مِن العَينِ بدل القَلب
ذرفَت محجراهـا وِدقًا تختَرقُ حنجُرتها بِغصّة، غصّةٍ
عزفت ألحـانها على مَسامِعهِ فأوقدَت نـارَ حِقدِه بل
لَم تزِدهُ إلاّ سعيـرَا، جثمانُها بالنّسبة لهُ لوحةٌ دموِيّة
حمراء وهوَ كان الثّورَ الهـائج.

«جـ جونغكـوك رجـاءً! أعطِنِي فُرصةً لأشرَح لك!»

«مالذِي ستشرَحِينهُ واللّعنـة! لقد قتلتِ أخِي الوحيـد!!
أتسمعِيننِي!! قتلتِه! قتلتِه وقتلتِني أنا معه!!»

صرخَ مِلئ أشداقِه يهُزّ ڪتِفيهـا بِعنفٍ جعلهـا
تُغمِضُ عينَيها تعتصِرُهمـا وقد إخترَق صوتُه طبلـة
أذنِها لدَرجةٍ أجزمَت أنّ جمِيع الخلقِ والبشائِر
لِألمِه المطمُوسِ بالسُّمّ قد سمِع.

وَهاهوَ ذا قد ذرَفت عيناهُ دَمعها!
مـن قال أنّ العَين تُفرزُ مُجرّد دمعٍ، الدّموع
الحقِيقِيّة هِي بقايـا الرّوح المُتألّمة!

«جـ جـونغكوك..»

«إخـرسي! لا أُطيقُ سمـاعَ صوتكِ!»

جُفونُه أبَت الإنسِدال وڪأنّه بلا جُفون، حينَ دفعهـا
لِتلتحِف الأرضَ القـاسِيةَ ينتهِكُ الهُدوء بِهستِيريّة الجُنون
تأوّهت تلُفّ ذِراعيهـا حَول نفسِها بشهقاتٍ، كانت تَسرِقُها
مِن عدّادِ الأحزَان، حينَ إستقرّت نظراتُه المُشبّعة
بِطعمِ الغلّ والكراهيةِ إيّاها تفتِكان.

Grayحيث تعيش القصص. اكتشف الآن