رمَــادِي 17

10.3K 803 1K
                                    

أستـغفِر اللّـه العظِيــم وأتُـوب إلَيــه

🥀

لَم تكُن تبُوحُ بِشيىٍء مِن الكَلام، لكنّ عَينَاهَا تفِيض،
وَوجهُها يصرُخ، كانـت هَالاَتُها كَفِيلَة بالتّعبيرِ عنِ الحَربِ
التِي بِدَاخِلِها، التّنهيدَة التّي تُطلِقُها بالخَفاء كَانت كالنّسيم
الذِي يهُبُّ علَى جُثثِ القتلَى بعدَ الحَرب لِيُواسِيهُم.

«مـالذي تفعَلُهُ صورَةُ أمّي عندكِ؟»

فاهَ مُقطّب الحَاجِبَين وعَيناهُ تلقّفتها الدّهشةُ والتّعجّب
في لحظَةٍ وَاحِدة، وكأنّهُ تعرّضَ لِصاعِقةٍ
كهربـائِيّة غيرِ مُتوقّعـة.

موجةُ صمتٍ ثقيـلة خيّمَت على الغُرفَة،
إرتخَت فيها يدَي الغُرابِيّ عن جسدِ عسَلِيّة العَينَين
يترُك صراحَهـا مُناظِرًا صدِيقهُ بِإستغرابٍ شدِيد
لِتنبِسَ يـوث بإستِنكـارٍ تعقدُ حاجِبَيهـا

«مالذِي تقُولُه أنت! تِلك والِدتِي!»

هَوَى سُوكجِين علَى الأرضِ يُمسِكُ جانِبي
رأسِه بِعينَين جاحِظتَين، وعُقدة مُؤلِمة تلتفُّ حَولَ
قلبِـه، عندَما داهمتهُ لحظَةُ إدرَاك أنّ الفتَاة التي
تقِفُ أمَامهُ الآن، تكُون شقيقَته!

«مهـلاً مهـلاً..»

نفثَ الغُرابِيّ ضحكةَ إستِهزاءٍ يُناظِرُ
كلاًّ مِن يـوث وسُوكجِين بنظَرَاتٍ غيرِ مُصدّقة،
ثمّ أرساهـا عَلى صدِيقهِ الذِي يلتحِف الأرضِيّة
بِصدمـة يُثَبّتُها علَيهِ بتوَجُّسٍ يسأَل

«لا تقُل لِي..؟ أوَلَيست شقيقتُك مَيتـة؟»

تنهّد الآخر بِصوتٍ مكرُوب، إذ أنّ الصّدمة التِي
يُعانِي مِنها لا تقِلّ قُوّةً وقسوَة، تداخَلت مشاعِرُه بِصورَةٍ
مُضطرِبـة، فالفتـاةُ التِي كانَ يتنمّرُ علَيها وتسبّب في
تحـطيمِ ثِقتِها بنفسِها وتدمِير حيَاتِها برِفقة
الغُرابِيّ، تُشارِكُه ذاتَ الدّمَـاء.

«أنـا لا أُصدّق»

همَس سُوكجين حينَ تصَاعدَت النّدبَاتُ المُؤلِمة
للذّكرَيات فِي ذِهنِه، حيثُ لَم يكُفّ عَن تذكُّرِ الأفعـال
القاسِية التِي قامَ بِها إتّجاهَ يـوث، فأخذَت أصوَاتُ
تَوبيخِ الضّمير الحـارِقة تنبعِثُ مِنه على كُلّ
لحظةِ ألَمٍ كانَ السّبب فيهَا.

«هيـونغ بِحقّ السّماء تكلّم! مالذِي يحدُث معك؟!»

ضاقَ جونغكوك دِرعًا مِن صَمتِ صدِيقِه ، لِيُخلّل
شعرَهُ بأنامِلهِ يزفِرُ بحَنق، بينمَـا عسلِيّةُ العَينَين التِي
كانَت تشعُر وگأنّها مِثلَ الأطرشِ بالزّفّة، صُدِمت مِن كلامِ
الغُرابِيّ، فتقدّمت ببُطئٍ إلَى الفتَى الذِي يلتحِفُ
الأرضِيّة أمامهـا بِرِيبةٍ تسألُه

Grayحيث تعيش القصص. اكتشف الآن