شطيرة فاسدة

61 5 1
                                    

انها الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل الأطفال ينعمون بنوم هادئ والكبار يسكرون في الملاهي الليلية، الطرق تكاد ان تكون خالية سوى ان مركبة الشرطة تتجول في الطريق بنورها الأحمر والازرق الذي ينعكس على الطريق، مرت المركبة من امام زقاق مظلم لا يوجد به سوى مكب قمامة، مرت بضع دقائق ولا اثر لمركبة الشرطة، صدر صوت حركة من مكب القمامة وبدا يفتح ببطء شديد، لتخرج منه عينان ترتدي نظارة طبية العدسة اليمنى منها مخدوشة، تنظر العينان يميناً ويساراً حتى تأكد من المكان خالي، فُتح المكب بأكمله وخرج منه رجل على رأسه قشرة موزه علاما يبدوا انه في منتصف العمر ذو بدنية جسدية عادية ومع شارب ثخين، أزال الرجل الموزة واتضح بان مقدمة راسه شعره متساقط منها، ذهب الرجل يسير في الطرقات بتأني وقلق، توقف عند إشارة المرور على الرغم انه لم يكن هناك احد، ينعكس لونها الأحمر على نظارته، اخفض الرجل عينيه ناحية يده ولاحظ وجود بقعة حمراء على اصبعه الأصغر في يده اليمنى، الامر الذي جعله يتوتر ويتلفت وبدا جبينه بالتعرق، حينها وضع يده في جرابه وانطلق بخطوات سريعة على الرغم ان الإشارة مازالت حمراء. وصل الى أحد المنازل القديمة، وقف امام الباب واخرج سلسلة مفاتيح من جيبه تحتوي على مفتاح واحد، اخذ المفتاح في يده وبدأ ينظر اليه عن كثب ومن ثم اعاده الى جيبه، بدا يدفع الباب محاولاً الدخول عنوة وبعد عدة دفعات كُسر القفل، دخل الرجل بالداخل وضغط زر الضوء، ولكنه لم يعمل، وقف يتأمل المكان كان هناك كرسي خشبي مهترئ امام تلفاز قديم. وقعت عينه على قصة مصورة بجانب التلفاز بعنوان الاميرة والوحش، اخذها الرجل والقاها بالقمامة واغلق باب المنزل على الرغم ان الباب لم يغلق بالكامل.

قبل أكثر من خمس وعشرون سنة

امرأة شاحبة تجلس على اريكة وهي تحيك قبعة قماشية وتذرف الدموع شيئاً فشيئاً. اتى طفل من الطابق الأعلى ينظر اليها بدون ان يتكلم، اخبرته بأن يقترب اليها. اقترب الطفل ووضعت القبعة على رأسه وهي تبكي واعطته خاتمها، تسائل الطفل: ماذا افعل به؟ مشيراً الى الخاتم قالت له وعيناها تدمع: احتفظ به ولا تدع أحد يراه معك خصوصاً والدك. ابتسمت بحزن واكملت قائلة: اعتبره سر بيننا وعندما يحين الوقت ستعرف ما تفعل به. سألها ان كانت بخير، واجابته بأنها على ما يرام وقالت له: لقد اعددت لك شطيرة بالمطبخ تناولها قبل ان يأتي والدك. وذهبت تسير الى الطابق الأعلى، توقفت عندما سمعت الطفل يقول: هل ماري ستأتي اليوم؟ التفتت عليه وهي تمسح دموعها قائلة: لقد رحلت من المدينة ولن تعود ابدا يابني. قال لها الطفل: الى اين ترحلين. اخبرته بانها ستنام. ذهبت الام الى الأعلى وبدأت تسترق النظر عليه. بدا يسير بخطوات صغيرة وعلى رأسه القبعة القماشية وصل الى المنضدة ولاحظ وجود شطيرتان بجانب بعضهما البعض، بدأت عينا امه تفيض من الدمع وهي تنظر اليه. الطفل احتار بينهما ورفع اصبعه الصغير وهي يشير الى واحدة تلوا الأخرى الى ان استقر على تلك اليمنى وحملها بيديه ليتناولها، سرعان ما أتت والدته واسقطتها منه واحتضنته بصدرها وهي تنهش بالبكاء وتقول: سأبقى دائما احبك يا بني. مرت بضع دقائق واخذت الشطيرة التي اسقطتها وذهبت للأعلى والطفل في حالة من الحيرة، ولكنه لم يكترث وتناول الشطيرة الأخرى. اخذت والدته نفس عميق وذهبت الى أحد الغرف المقفلة وفتحتها ليتضح بداخلها كرسي خشبي وحبل معلق بالسقيفة، مسحت الام دموعها ودخلت للغرفة وأغلقت الباب خلفها وبيدها الشطيرة.

رجل القمامةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن