---
لم يكن في عقل "يونا" شيء سوى تساؤل واحد: هل بإمكانها حقًا الهروب من هذا المأزق؟ كل خطوة كانت تقودها إلى مزيد من التورط، وكل محاولة للهروب كانت تواجه بجدار من الصمت التام من "جيون". شعرت وكأنها محاصرة في عالمه، مثل طائر محبوس داخل قفص ذهبي.
بينما كانت تقود سيارتها في طريق العودة إلى المنزل، كان عقلها مشغولًا بالعديد من الأفكار المتشابكة. هل كانت بالفعل تستحق هذا؟ هل كان لديها أي خيار غير الخضوع لما يفرضه عليها؟ كانت الإجابة دائمًا نفسها: لا.
وصلت "يونا" إلى القصر، وقلوبها تتسارع مع كل خطوة. في تلك اللحظة، استدارت لتجد "جيون" يقف عند المدخل، ينظر إليها بنظرة حادة، عيناه مليئة بشيء لم تستطع فهمه بعد.
"أين كنتِ؟" سألها بلهجة هادئة، لكنها كانت تحمل وراءها تهديدًا غامضًا. لم يكن يريد أن يُجيب على هذا السؤال، لكن مشاعر غير مرئية كانت تخنقها.
"كنت في الجامعة." قالت "يونا" بتوتر، محاولة تجنب العيون القاسية التي كانت تلاحقها. "هل هذا مهم؟"
ابتسم "جيون" ابتسامة صغيرة، ثم تقدم منها خطوة. "نعم، مهم جدًا. لأنه يبدو أن هناك من يهتم بكِ أكثر من اللازم."
كان الصوت الذي خرج من "جيون" باردًا، وعيناه ضيقتا، كأنها تحمل في طياتها غصة كبيرة. فهمت "يونا" أن ما كان يشعر به كان أكبر من مجرد غيرة عابرة. كان هذا الغضب المكبوت الذي كان يكاد يطفو على السطح.
"تشان مجرد صديق." قالت "يونا" محاولة التوضيح، لكن كلماتها كانت تبدو غير كافية في مواجهة حقيقته. "لا علاقة لي به."
لكن "جيون" لم يكن يستمع لكلماتها. هو فقط كان يفكر في شيء واحد: لم يكن يسمح لأي شخص آخر بأن يشارك حياته، أو حتى يقترب من "يونا". كان يمتلكها في عقله وقلبه، ولم يستطع السماح لذلك بالانزلاق بين يديه.
هز رأسه وقال: "تشان ليس صديقًا، وليس أحدًا بإمكانه الاقتراب منكِ بهذه الطريقة."
قبل أن تتمكن "يونا" من الرد، اقترب منها فجأة، وكأن هناك شرارة اشتعلت بينهما. كانت المسافة بينهما ضيقة جدًا، حتى كاد جسده يلامس جسدها. قلب "يونا" كان ينبض بسرعة، لكن قلبها كان يختنق أيضًا.
"أنا لا أريد أن أخسر شيء آخر بسببك." همس "جيون" بينما كانت أنفاسه قريبة من وجهها. كانت تلك الكلمات تتسلل إلى قلبها وتملأه بالحيرة. هل هو يملك مشاعر حقيقية تجاهها؟ أم أنه يريد فقط أن يملكها؟
سحب نفسه بعيدًا بعد لحظات من التوتر الشديد، ليترك "يونا" وهي تقف هناك، عاجزة عن فهم ما يحدث. كانت هناك لحظة من الصمت بينهما، وكأن الزمن قد توقف.
---
القرار الصعب
مع مرور الأيام، بدأ "جيون" يمارس ضغطًا أكبر على "يونا". كانت تعلم أنه لا يعبث معها، وكان يراقب كل تحركاتها بشكل دقيق. هل كانت هي نفسها تشعر بهكذا؟
في أحد الأيام، بينما كانت في الجامعة، تلقت مكالمة من "جيون" في وقت غير مناسب، بينما كانت تجلس مع "هيون" تتناولان الغداء معًا. وعندما نظرت إلى الشاشة، كانت صدمة جديدة. كان يتصل بها بشكل متكرر، حتى أصبح الأمر مثيرًا للقلق.
"لماذا لا تردين؟" قالت "هيون" مبتسمة، بينما كانت تلاحظ تصرفات "يونا" المريبة. "أظن أن هذه هي المكالمة التي نتحدث عنها دائمًا، أليس كذلك؟"
أخذت "يونا" نفسًا عميقًا، وحاولت أن تبتسم. "أعتقد أنه يتوجب عليّ الرد." أجابت، وأمسكت بالهاتف.
كان الصوت على الطرف الآخر مباشرةً كما توقعت. كان "جيون" يتحدث بنبرة متوترة: "أين أنتِ الآن؟"
"في الجامعة." أجابت "يونا"، محاولًة إخفاء الارتباك.
"تأكدت من ذلك." قال "جيون" بهدوء غريب. "لا تظني أنكِ هاربة مني. سنناقش هذا الليلة، سواء أردتِ أم لا."
لم يعد هناك مجال للهروب. هل ستكون هذه اللحظة التي تقرر فيها مصيرها؟ كانت "يونا" تشعر بأنها على شفا اتخاذ قرار مصيري.
---
نهاية الفصل الثامن
---
.
---

أنت تقرأ
وعد تحت القمر
Romansجيون، رجل فاحش الثراء يعيش في قصر ضخم منعزل على تلة تطل على المدينة. يُعرف ببروده الشديد ورفضه التام للزواج، لكنه يُجبر على ذلك بسبب وصية جدته التي تشترط زواجه لإبقاء إرث العائلة في يده. من جهة أخرى، "يونا"، فتاة تبلغ 19 عامًا، تعمل كنادلة في مقهى ص...