YEDİ

42 7 51
                                        

كانت إيلي جالسة أمام غرفة إيلينور في المستشفى، يداها متشابكتان، وعيناها مركّزتان على الأرض. شعرت بعبء ثقيل على صدرها، كما لو كانت لا تستطيع التنفس. كل شيء في حياتها بدا وكأنه ينهار.  لم تكن تعرف ماذا عليها أن تفعل بعد كل ما مرّت به، ولم تكن تملك الطاقة أو الإرادة لمواجهة المزيد من المصاعب

في تلك اللحظة، كان قلبها يصرخ بصمت، يترقب الأمل بين جدران المستشفى الباردة. العالم من حولها بدا وكأنه يتباطأ، وكل خطوة كانت تتخذها تبدو وكأنها تثقل على جسدها أكثر وأكثر. فكرت في الأيام الماضية، في كل لحظة شعرت فيها ان والدها يضغط على أنفاسها، موجهًا حياتها كما لو كانت دمية في يدٍ قوية، دون أن يمنحها الفرصة لاختيار طريقها الخاص

، جلس جين بجانبها، بهدوءه المعتاد، وعلى الرغم من صمته، كانت هناك كلمات لم تنطق  تستطيع ان تراها من خلال عينيه. كان يعلم أن هناك الكثير مما يدور في ذهنها، ولكنه اختار أن يلتزم الصمت. ومع مرور الوقت، كان واضحًا أنه لا يستطيع إلا أن يتحدث. "تعالي معي," قال، صوته ناعم ولكنه يحمل نبرة حازمة

نظرت إليه بتردد، كانت تفكر أن ربما يكون العرض عاديًا، لكنها في أعماقها شعرت بشيء مختلف، شيء أكثر. شيء ينبع من عينيه. لم يكن مجرد عرض، بل كان بمثابة دعوة للمغادرة، للهرب من سجن المستشفى، او بالاحري من سجن حياتها بأسرها.

قادها إلى مكان بعيد عن صخب المستشفى، مكان منعزل في قلب غابة كثيفة الأشجار، حيث بحيرة هادئة تعكس ضوء القمر الخفيف المتناثر بين أغصان الأشجار. كان هناك هدوء غير طبيعي، وكأن العالم الخارجي قد اختفى تمامًا.

بخطواتٍ ثقيلة، بينما الأشجار تكاد تهمس بأسرارها، كانت إيلي تشعر بشيء غريب ينمو داخل قلبها. كل خطوة كانت تزيح عنها عبئًا ثقيلًا، وكل نفس كانت تأخذه يشعرك بأنها تبتعد عن الماضي، عن الضغط الذي عاشت فيه لسنوات. كان المكان يعكس جمالًا ساكنًا، والأشجار التي تحيط بالبحيرة كأنها كانت تحرس السر الذي تخبئه الطبيعة بين أغصانها. بدت السماء كأنها لوحة سريالية، تتناثر عليها الغيوم الخفيفة. في تلك اللحظة، كانت إيلي تشعر وكأنها وجدت السكينة، رغم أن قلبها كان لا يزال ملئ بالقلق.

أخذ جين نفسًا عميقًا وقال وهو ينظر إلى الأفق
"هذا مكاني السري . أتي إلى هنا عندما أحتاج إلى التفكير أو الهروب من كل شيء."

كانت الكلمات بسيطة، ولكن في هذه اللحظة، بدت وكأنها تحمل معها المزيد من الامور غير المعلنة. "هروب؟ من ماذا؟" كانت إيلي تفكر في نفسها، ولكنها لم تشأ أن تطرح السؤال. أرادت فقط أن تتنفس بعمق، وتسمح للهواء المنعش أن يلامس روحها

طَـــائِـــرَةٌ وَرَقِـيَّـــةٌ | كيم سوكجينWhere stories live. Discover now