كانت إيلي تجلس قرب نافذة غرفتها في منزلها الكبير، تتأمل السماء الرمادية التي بدأت تمطر خفيفًا. كأن الغيم يبكي معها على حالها والمهزلة التي تحدث في حياتها . أختها إيلينور لا تزال في المستشفى، تتلقى العلاج بعد الحادث التي مرت به، وحالتها وإن كانت مستقرة، الا أن القلق لا زال ينهش قلب إيلي كوحش جائع لا يرحم.
تنهدت بحزن، ثم مسحت دمعة انسلت رغماً عنها. تذكّرت كلمات الطبيب عن تحسن حالتها تدريجيًا، وأن المرحلة المقبلة تحتاج فقط إلى دعم نفسي ووجود عائلي دافئ.
وهنا بدأ يتسلل إلى قلبها ذلك القرار الذي كان يطرق أبواب عقلها منذ فترة، لكنها كانت تخشاه... قرار ترك الطب
جلست إيلي على سريرها، تحتضن وسادتها، تشعر بأن قلبها لم يعد ينبض بالشغف ذاته تجاه دراسة الطب. لم يكن ذلك حلمها بل كان قرار وحلم والدها ... طموحه هو.
أما هي، فكل خلية في جسدها كانت تنتمي إلى شيء آخر... الكيمياء. العلم الذي طالما عشقته والدتها، والذي كانت تقرأ عنه في الخفاء، بشغف يضيء عينيها. ولكن... هل تجرؤ؟
في اليوم التالي، ذهبت إيلي إلى الجامعة بسيارتها الفارهة نزلت بكل خمول وكسل . واختارت الجلوس في زاوية بعيدة في الحديقة بعيدا عن كل الطلاب واصدقائها، جلست تراقب أوراق الشجر المتراقصة مع النسيم. فجأة، جلس أمامها سوكجين، يحمل كوبين من القهوة. ابتسم برقة، ومدّ أحدهما نحوها.
قال بنبرة هادئة
"كنت أعلم أنك ستكونين هنا... تحتاجين إلى مكان هادئ، صحيح؟"
نظرت له بدهشة، ثم ابتسمت بامتنان، وأخذت الكوب.
جلسا في صمت لثوانٍ، قبل أن تقول بنبرة مترددة
"جين... أنا أفكر جديا في ترك دراسة الطب"
رفع حاجبيه قليلاً، ثم أومأ برأسه، دون أي علامات صدمة.
"ان كان هذا ما تريدينه حقًا، فأنا معك وادعمك في كل قرار "
رمشت إيلي بعينين لامعتين، وقد فاجأها هذا القبول الهادئ. كأنها كانت تتوقع اللوم أو الصدمة، لكنه فقط... فهمها.
أكمل جين، مبتسمًا برفق
"اتبعي شغفك. لا أحد يستحق أن تعيشي لأجله غير نفسك. وإن كنتِ تخشين الوقوف وحدك... فأنا هنا، دائمًا."
شعرت بشيء يتحرك بداخلها... دفء ناعم، يشبه الربيع حين يزحف إلى أرض باردة. كان وجوده طمأنينة لم تعهدها، وربما... كان حبًا يتسلل بهدوء.
YOU ARE READING
طَـــائِـــرَةٌ وَرَقِـيَّـــةٌ | كيم سوكجين
Romansaلَيْسَتْ كُلُّ الجِرَاحِ تُرَي، وَلَا كُلُّ الحُبِ يُقَالُ ▪︎ بدأت في السابع من مارس عام ٢٠٢٤. ▪︎ جميع الحقوق تعود لي كَ كاتبة أصلية للقصة. ▪︎ القصة من وحي خيالي ولا تمد للفنان بأي صلة.
